سيدة تطلب الطلاق بعد زواج دام 45 عاما بسبب مفاجئ.. «ثروة مدفونة تحت البلاط»
سيدة تطلب الطلاق بعد زواج دام 45 عاما بسبب مفاجئ.. «ثروة مدفونة تحت البلاط»
- طلاق للضرر
- ثروة مدفونة تحت البلاط
- محكمة الأسرة
- قضايا الطلاق
- أسرار الزوجية
- طلاق بعد 45 سنة
- قصص واقعية
- طلاق كبار السن
- صدمة العمر
لم تكن الحاجة أميمة، التي تبلغ 67 عامًا من عمرها، تتوقع أن الرحلة التي بدأت منذ أكثر من 4 عقود بحلم بسيط في بيت صغير، ستنتهي أمام قاضي محكمة الأسرة، جلست على مقعدها، تمسك بطرف عباءتها، وتتنهد بين كل جملة وأخرى، وكأنها تسترجع شريط عمر كامل ضاع في لحظة اكتشفت فيها أن الرجل الذي عاشرته 45 عامًا كان يخفي عنها سرًا غير كل شيء.
«مكنتش بطلب منه غير الأمان.. لكن اللي عرفته خلاني أحس إني عشت عمري كله مع شخص معرفوش»، وتروي الحاجة أميمة لـ«الوطن» أنها تعرفت إلى زوجها وهي لم تتجاوز العشرين من عمرها، كان شابًا بسيطًا يعمل في التجارة، ومشهور بين أهل القرية بحسن أخلاقه وهدوئه، وجاء لخطبتها بعد أن رشحه أحد الأقارب، ولم تستغرق فترة الخطوبة سوى أشهر قليلة، لتبدأ حياتهما في منزل متواضع ورثه عن والده.
تفاصيل زيجة 45 عامًا
وفي السنوات الأولى، كانت الحياة قاسية لم يكن دخله يكفي سوى الاحتياجات الأساسية، وكانت أميمة تستيقظ قبل شروق الشمس لتخبز الخبز في الفرن البلدي، وتربي الدواجن، وتزرع قطعة أرض صغيرة بجوار المنزل، لتساعد زوجها في مصاريف الحياة لم تشتكي يومًا، وكانت تؤمن أن التعب سيزول مع الأيام.
رزقهما الله بـ4 أبناء، ولدين وبنتين، وتحولت حياتها إلى دائرة لا تنتهي من المسؤوليات وكانت تخيط الملابس لأطفالها بيديها، وتؤجل شراء احتياجاتها حتى لا يشعر أحد من أبنائها بالنقص، ومع كل أزمة مالية، كانت تخرج قطعة من ذهبها لتبيعها، مرة لعلاج زوجها، ومرة لتجهيز ابنتها، ومرة لسداد ديون تراكمت عليه.
وقالت: «كنت فاكرة إننا بنشيل بعض، وإن اللي معاه قرش بيصرفه على التاني، عمري ما شكيت فيه»، ومرت السنوات، وكبر الأبناء، وتزوجوا جميعًا، وبقي وحدهما في المنزل القديم لكنها بدأت تلاحظ تغير غريب في تصرفات زوجها، وأصبح يرفض أي حديث عن تجديد المنزل، وكلما اقترح الأبناء تغيير أرضية إحدى الغرف أو إصلاح الشروخ، كان يغضب بشدة ويقول «البيت ده هيفضل زي ما هو محدش يقرب منه».
استغرب الجميع تمسكه الشديد بالمنزل، وظنوا أنه مجرد حنين للماضي، لكنها كانت تشعر أن وراء الأمر سرًا لا تعرفه، وقبل عدة أشهر، خرج الزوج لقضاء بعض الأعمال، وأخبرها أنه سيعود مساء وبعد ساعات، حضر عاملان إلى المنزل، وقالا إن «الحاج طلب منا تنفيذ عمل سريع داخل إحدى الغرف»، وتركتهما يدخلان، معتقدة أنه يريد إصلاح ماسورة مياه أو سلك كهرباء، حسب روايتها.
لكنها فوجئت بالعاملين يرفعان بلاط الأرضية في ركن محدد من الغرفة، ثم أخرجا صندوقًا معدنيًا قديمًا مغطى بالقماش والبلاستيك. فتح أحدهما الصندوق ليتأكد من محتوياته، فكانت الصدمة، وتقول أميمة وهي تمسح دموعها: «شوفت دهب وفلوس قديمة وجديدة، ومشغولات ملفوفة في قماش وكنت واقفة مش قادرة أتكلم».
سر مخبأ تحت البلاط
سألت العاملين عن الأمر، فأخبراها أن زوجها أوصاهما بالحضور في غيابه لنقل الصندوق إلى مكان آخر قبل البدء في ترميم المنزل، وفي تلك اللحظة، شعرت أن سنوات عمرها كلها انهارت فوق رأسها تذكرت الأيام التي كانت تقترض فيها ثمن الدواء، والليالي التي نامت فيها جائعة حتى يأكل أبناؤها، والذهب الذي باعته قطعة بعد أخرى، بينما كان زوجها يحتفظ بثروة كاملة مدفونة تحت البلاط.
وتابعت: «أنا بعت شبكتي عشان ابني يدخل الجامعة، وبعت خاتم جوازي لما تعب، وهو كان مخبي كل ده؟ حتى لما الدكتور طلب عملية لركبتي، قال مفيش فلوس، واستلفت من بنتي»، حسب حديثها، وعادت تنتظر زوجها، وما إن دخل المنزل حتى واجهته بما رأته، في البداية أنكر، ثم اعترف بأن الصندوق يخصه، وأنه ظل يجمع الأموال والذهب على مدار سنوات، وكان يخشى أن يعرف أحد مكانها.
لكن اعترافه لم يخفف من صدمتها، بل زادها ألمًا، بعدما أخبرها أنه لم يخبرها بالأمر لأنه لا يثق في أحد، حتى زوجته، وتقول: «مكنتش زعلانة على الفلوس كنت زعلانة إنه اعتبرني غريبة، وبعد 45 سنة عشرة، فضل يخبي عني كل ده، وأنا كنت بحاسب نفسي على تمن رغيف العيش».
عوى طلاق للضرر
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد الحياة بينهما كما كانت، وانقطعت بينهما الأحاديث، وأصبحت تشعر أنها تعيش مع رجل لا تعرفه، وأن كل ما بنته طوال عمرها كان قائمًا على صورة غير حقيقية، وحاول الأبناء الصلح بينهما، وأقنعوها بأن والدهم كان يخشى السرقة فقط، لكنها رفضت هذا التبرير، مؤكدة أن الخيانة ليست دائمًا في علاقة أخرى، وإنما قد تكون في غياب الثقة وإخفاء الحقيقة عن شريك العمر.
وقررت إقامة دعوى طلاق للضرر في محكمة الأسرة بزنانيري، واضافت «مش طالبة فلوسه، ولا عايزة حاجة منه، أنا طالبة كرامتي، واللي كسرني إنه شافني طول السنين دي مش أهل يعرفوني الحقيقة»، مؤكدة في صحيفة الدعوى أن استحالة العشرة بينهما لم تكن بسبب المال، وإنما بسبب شعورها أن الثقة التي قامت عليها حياتهما انتهت في لحظة اكتشاف الصندوق المدفون تحت البلاط، بعد رحلة زواج استمرت 45 عامًا، ولا تزال الدعوى متداولة أمام المحكمة للفصل فيها.