حكم نهائي من «النقض» يكشف عقوبة تهديد شخص بصور خاصة

كتب: محمد عيسى

حكم نهائي من «النقض» يكشف عقوبة تهديد شخص بصور خاصة

حكم نهائي من «النقض» يكشف عقوبة تهديد شخص بصور خاصة

تتزايد جرائم الابتزاز الإلكتروني مع انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ويثير ذلك تساؤلات حول مدى قوة الأدلة الرقمية أمام القضاء، وهل تكفي صور المحادثات أو تقارير الفحص الفني لإدانة المتهم؟.. سؤال حسمته محكمة النقض في حكم حديث، فى الطعن رقم رقم 19238 لسنة 95 قضائية، أوضحت خلاله المبادئ القانونية التي تحكم جرائم التهديد عبر الإنترنت وانتهاك الخصوصية.

ماذا حدث في القضية؟

تعود الواقعة إلى اتهام شخص بتهديد المجني عليه عبر موقع «فيسبوك» بنشر صور خاصة تمس سمعته، مقابل الحصول على مبلغ مالي، وتمكن بالفعل من الحصول على 6200 جنيه، كما أنشأ حسابًا على موقع التواصل الاجتماعي لاستخدامه في تنفيذ الجريمة، وأرسل رسائل متكررة للمجني عليه، واعتدى على حرمة حياته الخاصة، وقضت محكمة أول درجة بحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه 100 ألف جنيه، قبل أن تخفف محكمة الاستئناف العقوبة إلى الحبس لمدة ستة أشهر، ليطعن المتهم أمام محكمة النقض، لترفض المحكمة طعنة وتؤيد الحكم .

هل تكفي الأدلة الرقمية للإدانة؟

وأكدت محكمة النقض أن تقدير الأدلة الرقمية، ومنها تقارير الفحص الفني، يدخل ضمن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، ولها أن تعتمد عليها متى اطمأنت إلى سلامتها، كما أن القانون لا يلزمها بالرد على كل اعتراض يوجه إلى تقرير الخبير طالما اقتنعت بما ورد فيه.

وأوضحت المحكمة أن التشكيك في التقرير الفني أو المجادلة في قيمته لا يعد سببًا لنقض الحكم، طالما استندت المحكمة إلى أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.ا

ماذا قالت المحكمة عن أقوال المجني عليه؟

شددت محكمة النقض على أن لمحكمة الموضوع الحرية الكاملة في تقدير أقوال الشهود، ولها أن تأخذ بأقوال المجني عليه إذا اطمأنت إليها، حتى لو حاول الدفاع التشكيك فيها، مؤكدة أن وزن الأدلة واستخلاص الحقيقة من اختصاص قاضي الموضوع.

هل يكفي إنكار المتهم لإسقاط الاتهام؟

أوضحت المحكمة أن مجرد إنكار المتهم أو الدفع بعدم صلته بالواقعة أو الإدعاء بعدم جدية التحريات لا يؤدي إلى إسقاط الاتهام تلقائيًا، إذ يكفي أن تكون المحكمة قد أقامت قضاءها على أدلة قانونية اطمأنت إليها.

رسالة مهمة بشأن الصور الخاصة

لفتت محكمة النقض إلى أن القانون أوجب محو الصور أو التسجيلات المتحصلة من الجرائم التي تمس الحياة الخاصة، باعتباره إجراءً يهدف إلى حماية الخصوصية والآداب العامة، إلا أنها لم تتمكن من إضافة هذا الإجراء إلى الحكم لأن النيابة العامة لم تطعن عليه، ولأن القاعدة القانونية تمنع الإضرار بالطاعن بطعنه.

ويمثل الحكم رسالة مهمة لكل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يؤكد أن جرائم الابتزاز الإلكتروني وانتهاك الخصوصية لا تتوقف عند الرسائل أو الصور المتبادلة، وإنما تخضع لتقييم قضائي يعتمد على الأدلة الرقمية وتقارير الفحص الفني، بما يوفر حماية قانونية لضحايا تلك الجرائم ويعزز مكافحة الابتزاز عبر الإنترنت.


مواضيع متعلقة