مفاجأة في الإثبات.. محكمة النقض تقر بقوة الشهادة السماعية في هذه الحالة

كتب: محمد عيسى

مفاجأة في الإثبات.. محكمة النقض تقر بقوة الشهادة السماعية في هذه الحالة

مفاجأة في الإثبات.. محكمة النقض تقر بقوة الشهادة السماعية في هذه الحالة

أصدرت محكمة النقض حكمًا مهمًا أعاد توضيح قواعد الإثبات أمام المحاكم، مؤكدة أن الشهادة السماعية لا تفقد قيمتها القانونية لمجرد أنها نقلت عن الغير، وإنما تظل دليلًا يجوز للمحكمة الاستناد إليه متى كانت متوافقة مع باقي الأدلة المطروحة في الدعوى.

وقالت المحكمة، في الطعن رقم 26560 لسنة 93 قضائية، إن استبعاد الشهادة السماعية لمجرد وصفها بأنها «سماعية» يمثل خطأ في تطبيق القانون، إذا كانت تتفق مع الوقائع الثابتة بالأوراق وتساندها أدلة أخرى.

متى تكون الشهادة السماعية حجة أمام المحكمة؟

أوضحت محكمة النقض أن الشهادة السماعية جائزة قانونًا في الحالات التي تجوز فيها الشهادة الأصلية، وتخضع لتقدير قاضي الموضوع شأنها شأن أي دليل آخر، مشيرة إلى أن المحكمة لا يجوز لها إهدارها دون بحث مضمونها ومدى انسجامها مع باقي عناصر الإثبات، وأكدت أن العبرة ليست بوصف الشهادة، وإنما بقيمتها في تكوين عقيدة المحكمة وما إذا كانت تؤيدها أدلة أخرى في ملف الدعوى.

سبب نقض الحكم

وبحسب أوراق القضية، أقام الطاعن دعوى للمطالبة برد مبلغ مالي وتعويض، مستندًا إلى أقوال شهوده، وبعد أن قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليهما بسداد المبلغ والتعويض، ألغت محكمة الاستئناف الحكم ورفضت الدعوى، معتبرة أن أقوال شهود الطاعن جاءت سماعية ومرسلة.

إلا أن محكمة النقض رأت أن هذا التسبيب غير صحيح، لأن محكمة الاستئناف استبعدت الشهادة لمجرد كونها سماعية، رغم توافقها مع شهادة أخرى أدلى بها شهود الطاعن أمام محكمة أول درجة، والتي أكدت واقعة تسليم المبالغ المالية محل النزاع.

مبدأ قانوني جديد

وشددت محكمة النقض على أن سلطة محكمة الموضوع في تقدير أقوال الشهود ليست سلطة مطلقة، وإنما يشترط أن يكون استخلاصها للوقائع قائمًا على أسباب سائغة ومستمدة من أوراق الدعوى، وأضافت أن الحكم يكون معيبًا إذا استند إلى أسباب لا تصلح قانونًا لتبرير النتيجة التي انتهى إليها، أو إذا خالف الثابت بالأوراق أو أساء فهم الأدلة المقدمة.

وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه، وإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف بني سويف مأمورية المنيا لإعادة نظرها، مؤكدة أن الشهادة السماعية لا يجوز استبعادها تلقائيًا، وإنما يجب تقديرها في ضوء جميع أدلة الدعوى قبل الفصل في النزاع.


مواضيع متعلقة