النسيان
- الترجى التونسى
- السكة الحديد
- الشوط الأول
- القرآن الكريم
- اللقب الأفريقى
- حسام البدرى
- حقوق الأطفال
- خارج البلاد
- زجاجات مياه
- سرادق عزاء
- الترجى التونسى
- السكة الحديد
- الشوط الأول
- القرآن الكريم
- اللقب الأفريقى
- حسام البدرى
- حقوق الأطفال
- خارج البلاد
- زجاجات مياه
- سرادق عزاء
- الترجى التونسى
- السكة الحديد
- الشوط الأول
- القرآن الكريم
- اللقب الأفريقى
- حسام البدرى
- حقوق الأطفال
- خارج البلاد
- زجاجات مياه
- سرادق عزاء
- الترجى التونسى
- السكة الحديد
- الشوط الأول
- القرآن الكريم
- اللقب الأفريقى
- حسام البدرى
- حقوق الأطفال
- خارج البلاد
- زجاجات مياه
- سرادق عزاء
رائحة الدم تختلط بالتراب؛ فتزكم الأنوف، الأهالى يضرمون ناراً على شريط السكة الحديد، يقطعون الطريق، حديث لا يتوقف بين الأهالى، وذكريات تلوح فى الأفق لأطفال ملأوا القرية بضجيجهم ولعبهم فى الحوارى وبين الأزقة، لكن الساعة تقترب من السابعة والنصف مساءً، الجميع يبدأ فى الانسلال، يتحركون ناحية سرادق عزاء كبير، صوت المقرئ يصدح بآيات من القرآن الكريم، تارة آية عن النعيم والجنان وما بين دفتيها من خضر وفاكهة، وتارة عن الروح المطمئنة التى تسكن إلى جوار ربها، خشوع كامل، لكن الأهالى يتحولون عنه فى قرية المندرة بأسيوط، يمضون إلى يمين السرادق، حيث يستقر مقهى أولاد ثابت كما يطلق عليه أبناء القرية.
أحجار من الشيشة ترص، وأكواب من الشاى ترتشف، وزجاجات مياه غازية لا تتوقف عن الدوران بين عشرات الجالسين فى المقهى، ومثلهم واقفون، لا يشتمون مسئولاً، أو يطالبون بحقوق الأطفال الذين رحلوا، بل يتابعون فى شغف مباراة الأهلى والترجى التونسى، فالنهائى الأفريقى، ومباراة الإياب، أمر لا يُعوّض كما يذكر أحد الأهالى. حالة من احتباس الأنفاس، والوجوم المخيم على الجميع، لا لأن «محمد وعبدالرحمن وسيد» لم يحضروا لمشاهدة المباراة معهم، لأن أشلاءهم فقط التى تبقت من ذاكرتهم، لكن لأن النتيجة تشير للتعادل السلبى بين الفريقين، حيث يعنى ذلك ضياع اللقب الأفريقى من الأهلى. فجأة يُحال الوجوم فرحة، وتمور حالة من البهجة الأرجاء، وترتسم على الشفاه ضحكات واسعة، وقفزات فى الهواء، فقد أحرز محمد ناجى جدو هدفه الأول، يتحدث لبعضهم البعض، تضيع فى ضجتهم صوت الميكروفون وآيات القرآن، لا صوت يعلو فوق صوت عصام الشوالى، والشاشة المحتلة ركن المقهى.
ينتهى الشوط الأول للمباراة، يغلب على الحديث تحليل كروى عميق، عن حنكة حسام البدرى خارج البلاد للمرة الأولى، وعن الخوف من شريف إكرامى وفعلاته، حين أسلّط الكاميرا لتصويرهم وهم جلوس، لا يخجلون، يقول أحدهم «قرب الكاميرا منى وأنا حضحك لك». يحاول مكبّر الصوت أن يسيطر على حالة الصراخ فى المقهى بمزيد من الوعظ والأحاديث عن قيمة الشهادة وضرورة جلد الأهل لكيلا يكونوا فى زمرة الكافرين، أركض لأرى السرادق خاوياً على عروشه. ينطلق الشوط الثانى، يمر النادل بين الجالسين، ينظر طلب هذا، ويحاسب الآخر، العدد يبدأ فى الازدياد، يحاول توفير كراسى جديدة، وفجأة يدوى صياح هائل، وتصفيق لا ينقطع، وإشادة لا تتوقف، فقد أحرز وليد سليمان الهدف الثانى للأهلى، يقول أحدهم «كدا علمنا عليهم وفى بلدهم كمان، أول مرة البدرى يعمل معانا السليمة». لكن حالة الترقب والقلق، التى تشبه مثيلتها فى المستشفى التى تحتضن المصابين، قد سرت كالرعد فى وجوه الجالسين، حين أحرز الترجى هدف تقليص الفارق، همهموا عن هلعهم من تراجع الأهلى، وتقدم الترجى، ما يشى ببطولة فى اليد، قد تضيع لعجالة لاعبين، لا يعرفون كيف يقدرون حجم البطولة، على حد تعبير أحد الواقفين.
تحتسب ضربة جزاء للأهلى، يدخل «أبوتريكة»، لتضيع، وسط ذهول من الحاضرين، وتناثر قول بأن أبوتريكة «قلبه مع الناس اللى ماتوا، وأكيد مش مركز فى الماتش». تنتهى المباراة، يتقافز اللاعبون على الأرض الخضراء، ولا يختلف حالهم كثيراً عن الجالسين فى المقهى على بعد أمتار قليلة من دماء وبقايا جثث، وأشلاء تناثرت على شريط القطار، يقول علاء سيد، العامل فى المقهى، إن أغلب الموجودين فى المقهى لديهم من ذويهم من مات فى الحادثة، لكن الكرة شىء والموت شىء، «أنا ماقدرش أقفل القهوة، حتى عشان الحادثة، دا رزق يا واد عمى، ومحدش يقدر يقفل الباب فى وش الرزق».
هذه قطعة مكتوبة فى 17 نوفمبر منذ أعوام ثلاثة انطوت، حين اصطدم قطار بحافلة للتلاميذ ومات أكثر من 50 طفلاً، ولم يؤثر جلال الموت فى الأهالى. من يذكرهم؟ غيّب النسيان ذكراهم، كما يغيّب الكثير من الأحداث.
- الترجى التونسى
- السكة الحديد
- الشوط الأول
- القرآن الكريم
- اللقب الأفريقى
- حسام البدرى
- حقوق الأطفال
- خارج البلاد
- زجاجات مياه
- سرادق عزاء
- الترجى التونسى
- السكة الحديد
- الشوط الأول
- القرآن الكريم
- اللقب الأفريقى
- حسام البدرى
- حقوق الأطفال
- خارج البلاد
- زجاجات مياه
- سرادق عزاء
- الترجى التونسى
- السكة الحديد
- الشوط الأول
- القرآن الكريم
- اللقب الأفريقى
- حسام البدرى
- حقوق الأطفال
- خارج البلاد
- زجاجات مياه
- سرادق عزاء
- الترجى التونسى
- السكة الحديد
- الشوط الأول
- القرآن الكريم
- اللقب الأفريقى
- حسام البدرى
- حقوق الأطفال
- خارج البلاد
- زجاجات مياه
- سرادق عزاء