«مجاهد» آخر محاربى النول: شغل لحد آخر نفس

كتب: جهاد مرسى

«مجاهد» آخر محاربى النول: شغل لحد آخر نفس

«مجاهد» آخر محاربى النول: شغل لحد آخر نفس

كان «عم مجاهد» يحلم بالجلوس على النول، كما اعتاد أن يرى والده وأجداده فى قرية «العزب المصرى»، التابعة لمركز «دشنا»، التى كانت تضم أكثر من 100 نول، لم يتبق أى منها حالياً. الحلم الذى تحقق ببلوغه سن الـ13، حيث تعلم آنذاك أصول المهنة من والده فى منزل الأسرة الذى يضم أكثر من نول.

أتقن «مجاهد» فنون الحرفة، وبات يغزل الشال الصوف و«البِردة» (غطاء للشتاء القارس مكون من قطعتين الواحدة يبلغ طولها 5 أمتار)، ويبيعها ويعطى أجرتها لوالده، كما كان يفعل شقيقه أيضاً، الذى ترك المهنة بعد أن تقدم فى العمر. شهرة واسعة حظى بها ابن الحاج «فرج» فى قريتهما، لكن شاء القدر أن يغادرا إلى مدينة قنا فى عام 1967، وهناك حظيا بشهرة لا تقل عمّا تمتعا به فى «العزب المصرى».

يعمل «مجاهد» حالياً فى منزله، لكن حاله اختلف كثيراً، فالصبى الذى عشق الحرفة صار على مشارف الثمانين من العمر، انحنى الظهر ولم يعد قادراً على المكوث أمام النول لساعات طويلة، والقطعة التى كان يُنجزها فى نصف اليوم، باتت تأخذ معه يوماً أو أكثر. ارتفاع ثمن الغزل «الصوف» الذى يأتى به «مجاهد» من وجه بحرى، أدى إلى ارتفاع ثمن القطعة التى ينتجها، ورغم ذلك لا يبالغ فى تحديد سعرها، وذلك لأن زبائنها من المزارعين «الغلابة»، يبيع الشال بـ125 جنيهاً، والبِردة بـ250 جنيهاً، أما فَرشات الكنب والأرض فيبيعها بـ75 جنيهاً.

مهنة النول مهددة بالاندثار، بعد أن أصبحت طاردة للعمالة، وتوفى الحرفيون المهرة، وانصرف أبناؤهم عنها، وفضلوا الوظائف الأخرى، الأمر الذى يرجع إلى صعوبتها وقلة دخلها، ليرث الحرفة عن «مجاهد» ابن واحد من بين ذريته، ويصر هو على الاستمرار فى العمل حتى النفس الأخير.

 


مواضيع متعلقة