فى إحدى المرات وهو ذاهب إلى أسوان فى القطار، توقف القطار فى إحدى المحطات وفجأة ألقى من شباك القطار على عبدالناصر (بؤجة أو صرة) عبارة عن منديل محلاوى مربوط سقطت بين أرجل الموجودين بما فيهم جمال عبدالناصر.. وكانت مفاجأة للحراسة طبعا وللموجودين، فالتقطها ضباط الحراسة بحذر شديد جدا وفتحوها.. وكانت المفاجأة أن بها رغيف خبز من عيش البتاو وبصلة فقط..[Image_2]
ولم يفطن أحد من الموجودين لمعنى هذا أو مغزاه إلا جمال عبدالناصر الصعيدى الأصيل الذى لمح الرسالة من هذا الرجل البسيط الذى ألقاها.. فأخرج عبدالناصر رأسه من النافذة بسرعة محاولا أن يرى الرجل الذى عدا مهرولا لبعيد وقال له «الرسالة وصلت يا بويا.. الرسالة وصلت».. وفى مساء هذا اليوم وفى أسوان وأثناء إلقائه الخطاب الجماهيرى قال:
«يا عم جابر.. أحب أقول لك إن الرسالة وصلت وأننا قررنا زيادة أجر عامل التراحيل إلى 25 قرشا فى اليوم بدلا من 12 قرشا فقط، كما تقرر تطبيق نظام التأمين الاجتماعى والصحى على عمال التراحيل لأول مرة فى مصر».
لقد فهم جمال عبدالناصر الرسالة وكسر شفرتها.. فعمال التراحيل يتخذون رمزا لهم وهو المنديل المحلاوى.. وكذلك العيش البتاو الذى كان يصنع فى صعيد مصر عبارة عن دقيق ذرة مع مسحوق الحلبة.. وهذا كان غذاءهم..
هذا هو عبدالناصر الإنسان الذى أحبه شعب مصر والعالم العربى كله.. هذا هو «بابا جمال» كما كان يناديه أطفال فى المدارس، هذا هو الجانب الخفى فى شخصية الزعيم الذى غيّر وجه التاريخ الحديث فى مصر وفى الأمة العربية وكتبت عنه مئات الكتب والدراسات، لكن سيرته الإنسانية لم تكتب بعد.. وربما تستطيع هذه الصور أن ترصد الجانب الآخر من شخصية الزعيم عبدالناصر.[Image_3]
أخبار متعلقةبعد 60 عاماً على حركة الضباط الأحرارخالد محيى الدين.. الضابط الأحمرمحمد فائق.. الثوار لا يموتونسامى شرف.. كاتم أسرار عبدالناصرالعميد عباس حافظ آخر زملاء عبدالناصر فى حديثه لـ«الوطن»: «البنا» لم يكن مؤهلاً لقيادة تنظيم بحجم الإخوانصناعات الألف مصنع تنهار.. وتشرد مئات الآلاف من العماليوسف القرضاوى.. الإفتاء عن بعدمهدى عاكف.. الحياة من أول وجديدمحمد بديع.. السجن يصنع المعجزاترشاد البيومى.. التعذيب لا يزال على جسدى