أضرار تكبدتها الدولة بسبب مخالفات البناء تمثل 50% من العمران

كتب: دينا عبدالخالق

أضرار تكبدتها الدولة بسبب مخالفات البناء تمثل 50% من العمران

أضرار تكبدتها الدولة بسبب مخالفات البناء تمثل 50% من العمران

تبذل الدولة جهودا مضنية من أجل إصلاح البنية التحتية بالبلاد، وهو ما تطلب إصدار حزمة من القوانين، أبرزها مؤخرا قانون التصالح للبناء المخالف، الذي تنتهي فترة المهلة المتاحة له نهاية الشهر الحالي، لتقنين الأوضاع وإزالة المباني المخالفة.

وهو ما ركز عليه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، في مؤتمر صحفي عقب اجتماعه مع الحكومة، حيث كشف مدى الأضرار التي لحقت بالدولة بسبب البناء المخالف، مؤكدا أن الحيز العمراني الجديد للقرى والمدن المصرية يسمح باستيعاب 24 مليون نسمة.

 

البناء العشوائى بدأ من السبعينيات

وقال مدبولي إن ظاهرة البناء غير المخطط أو البناء العشوائى بدأت فى مصر منذ فترة السبعينات، نتيجة تزايد النمو الاقتصادى وعدم قدرة الدولة فى هذه المرحلة على توفير السكن، لذلك اتجه المواطنين للبناء دون دراسة أو تخطيط.

وأوضح، "أن الظروف الاقتصادية والسياسية التي كانت تواجهها الدولة جعلت الدولة تغض الطرف عن تصرفات المواطنين، وفي بعض المواسم الانتخابية كانت بتطلع إجراءات لتوصيل مرافق إلى جانب التعامل مع المواطنين بطريقة مبسطة، وبقا عندنا ثقافة إن ده النمط الغالب على أرض مصر".

واستكمل، "من منتصف الثمانينات وحتى 2015، تفاقم البناء العشوائى ليمثل 50% من الكتلة العمرانية من المدن والقرى، وتمثل 70% من حجم البناء، حيث إن "كل 10 بيوت يوجد 7 منها مخالفة"، لتتحول القرى التى من المفترض أنها كانت تجمعات سكنية صغيرة إلى امتداد عشوائى غير مخطط ما ولد حجم هائل من المشاكل والتحديات".

أكثر من 400 ألف فدان حجم التعديات

كما كشف أن حجم الانتشار العشوائي وغير المخطط، بات يمثل عبئا كبيرا على الدولة، بعدما تجاوزت 400 ألف فدان، ها 90 ألف فدان منذ 2011 بسبب ظاهرة البناء العشوائي، متابعا: "نواجه نزيفا هائلا من الأراضي الزراعية، ونحاول اليوم التصدي لهذه الظاهرة".

وأردف رئيس الحكومة أنه: "إحنا كدولة بنجري النهاردة عشان نحاول نعوض التداعيات السلبية للبناء المخالف، وعشان نوصل مياة أو صرف أو نعمل مدارس في التجمعات العشوائية اللي ظهرت من غير تخطيط، دلوقتي عشان أعرف أعمل مياة أو محطة صرف، بضطر أنزع ملكية أرض زراعية موجودة عشان أبني عليها محطة للخدمة المواطنين اللي بنوا بوضع مخالف".

فيما شرح الفرق بين قوانين البناء، بأن نص قانون البناء رقم 19 لعام صراحة على عدم التصالح في أي مخالفة، بينما القانون الذي صدر في 2019 كان مختصًا بالمخالفات التي حدثت ضمن قانون البناء الصادر في 2008، بحيث يتقدم المواطن على مدى 6 أشهر لتقديم طلبات التصالح.

وأوضح مدبولي، أن عدد الطلبات التي تم تقديمها لم يكن بالصورة الكافية، وعليه تم النظر في آلية تطبيق القانون، وطلب مجلس الوزراء تبسيط إجراءات التصالح، وتمّ فتح المجال لكل المخالفات وليست فقط مخالفات 2008.

 

تكاليف الإصلاح

تبلغ تكلفة استصلاح الفدان الواحد من 150 ألف جنيه وحتى 200 ألف جنيه، حيث إن الدولة تحاول تعويض الآثار السلبية لفقدان الأراضى الزراعية، بحسب "مدبولي"، مؤكدا "أننا نحتاج إنفاق أكثر من 18 مليار جنيه لاستصلاح 80 ألف فدان فقدناها خلال السنوات الماضية، وأن إقامة محطة مياه فى هذا التخطيط العشوائى يتطلب نزع ملكية أرض أخرى".

وأشار إلى أنه خلال عامي 2015 و2014، مصر كانت لديها مشكلة وهي نقص المياه، في العديد من الأحياء بالقاهرة والجيزة، مثل فيصل والهرم ومنشاة البكاري، ما اضطر الدولة لإقامة محطات كثيرة لخدمة المواطنين الذين بنوا بشكل مخالف وغير مخطط على الأراضي الزراعية، موضحا أن البناء المخالف تسبب في ضعف المياه بهذه المناطق.

وأضاف: "عملنا مشروعات والمفروض بعد 3 سنين تغطي احتياجات المنطقة، وخلال 3 سنين المياة ضعفت تاني بسبب النمو العشوائي، فاضطرينا نعمل مشروعات جديدة، ده نزيف مستمر في موارد الدولة، بنحاول نصلح وضع مش صحي وسليم، وكان لازم يبقى لينا وقفة، حد يقول سيبت الناس ليه، أقول في في منتصف التسعينات كان في توجه من الدولة لوقف الموضوع ده، وصدر قرار من الحاكم العسكري بتجريم البناء على الأرض الزراعية، والدولة خدت في المرحلة دي مجموعة قرارات رادعة، الطريقة العقابية مجابتش نتيجته، وده خلى الدولة تفكر في تقنين الامتدادات دي".

وترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، اجتماع مجلس الوزراء، عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"؛ لمناقشة عدد من الملفات والقضايا المهمة، واستهل الاجتماع بالتنبيه إلى تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتوجيه سبل الدعم للأشقاء في السودان على الفور، بالتنسيق بين الوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارة الدفاع والإنتاج الحربي.

وأكد مدبولي، خلال الاجتماع، تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعبًا، مع السودان الشقيق في أزمته الحالية التي يمر بها بسبب الفيضانات والسيول، التي اجتاحت عدة مناطق بالبلاد خلال الأيام الماضية، منوهًا إلى مد جسر جوي مع الأشقاء السودانيين، لتوفير المستلزمات المختلفة في جنوب السودان والسودان، معلنا التضامن الكامل مع أشقائنا السودانيين ومساندتهم، حتى يتخطى السودان الشقيق المحنة بسلام.


مواضيع متعلقة