يوسف يطارد حلم الالتحاق بكلية الطب.. ووالده: نفسي أشوفه دكتور

كتب: أسماء أبو السعود

يوسف يطارد حلم الالتحاق بكلية الطب.. ووالده: نفسي أشوفه دكتور

يوسف يطارد حلم الالتحاق بكلية الطب.. ووالده: نفسي أشوفه دكتور

"يوسف أحمد عبد التواب"، شاب نشأ في أسرة ضيقة الحال، يعيش في منزل صغير قديم متهالك، يكاد يخلو من الأثاث، وهو أكبر أشقائه الثلاثة، اضطرته ظروفه للعمل برفقة والده في "المحارة"، وأحياناً أخرى يعمل في قطف وتجفيف "الملوخية"، من أجل مساعدة والده في توفير لقمة العيش لأسرته.

تجمعت كل هذه الظروف لتبدد حلم "يوسف" وأسرته، في الالتحاق بكلية الطب، حيث حصل على مجموع 96% في الثانوية العامة، رغم تفوقه في جميع سنوات دراسته، إلى أن تجدد الحلم مرة أخرى، بعدما وعد محافظ الفيوم، الدكتور أحمد الأنصاري، بمساعدة "يوسف" في الحصول على منحة مجانية لدراسة الطب في إحدى الجامعات الخاصة.

"الوطن" التقت "يوسف" ووالده، داخل منزلهما الصغير، حيث بادرنا الطالب بقوله إن الظروف القاسية أجبرته على العمل، من أجل مساعدة والده، فكان يعمل نهاراً ويذاكر دروسه ليلاً، ولم يأخذ درساً خصوصياً إلا في مادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية، وأكد أن حصوله على مجموع 96% كان بمثابة "الصاعقة" عليه وعلى أسرته، خاصة أنه كان حلمهم الوحيد هو التحاقه بكلية الطب.

وأشار "يوسف" إلى أنّه بكى عندما علم بمجموعه، ورشحه مكتب التنسيق إلى كلية التمريض، حتى شعر بأن حلمه تبخر إلى الأبد، وفي اليوم التالي نزل للعمل مع والده، فكان يحمل الطوب، ويصعد به للدور الثالث، وقام أحد الأشخاص بتصويره، ونشر الفيديو عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

أعاد هذا الفيديو إلى الشاب مرة أخرى، حيث قام محافظ الفيوم بتكريمه، ووعده بتوفير منحة دراسية له في إحدى الجامعات الخاصة، وبدأ "يوسف" بأن الحياة بدأت تبتسم له، عندما طلب منه المحافظ التوجه إلى جامعة "النهضة"، في ببني سويف، لتقديم أوراق التحاقه بكلية الطب، بناءً على منحة من وزير التعليم العالي، وبالفعل ذهب إلى الجامعة، وتقدّم بأوراقه، وأخبره مسئولو التقديم في الجامعة بأنهم سيتصلون به لاستكمال أوراق التقديم، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

والتقط والد "يوسف" طرف الحديث قائلاً إن ابنه اجتهد كثيراً، ولم يكن ينام إلا لوقت قليل، وكل حلمه الالتحاق بكلية الطب، وأضاف أنه لو كانت ظروفه المادية تسمح، كان ساعد ابنه على الالتحاق بإحدى كليات الطب في الجامعات الخاصة، ليحقق حلمه الذي طالما راوده، ولكنهم يدبرون قوت يومهم بصعوبة، ويبقى الحل الوحيد أمامهم هو انتظار رد المسئولين في جامعة "النهضة"، بشأن حصول "يوسف" على المنحة التي وعده بها وزير التعليم العالي.

وتابع أنّه بعد تكريم "يوسف" من محافظ الفيوم، توجهوا إلى الجامعة، وقدموا أوراقه، وأخبرتهم سكرتيرة الجامعة بأنها ستتصل به لإحضار باقي الأوراق، ومرت الأيام دون أن تتصل بهم، وبعد يومين تلقى اتصالاً من الدكتور محمد التوني، المتحدث باسم محافظة الفيوم، الذي طلب منهم التوجه إلى الجامعة، مؤكداً أنّ المحافظ تواصل مع رئيس الجامعة، وتم بالفعل توفير المنحة لـ"يوسف".

"طيرنا من الفرحة ومصدقناش نفسنا"، هكذا وصف "أبو يوسف" رد فعله بعد تلقي اتصال المتحدث باسم المحافظة، وأوضح  أنهم في اليوم التالي ذهبوا إلى الجامعة، ولكن سكرتيرة رئيس الجامعة رفضت السماح لهم بمقابلته، ونهرتهم بقولها: "مش أنا قلت لكم متيجوش هنا إلا لما أتصل بيكم"، فاضطروا للرحيل، وغادر "يوسف" الجامعة، ودموعه تنهمر من عينيه.

لم يجد "يوسف" ووالده أمامهما سوى الاستغاثة بالدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي، للتواصل مع الجامعة، لتوفير المنحة التي وعدهم بها، بدلاً من "المماطلة"، التي تمارسها معهم إدارة الجامعة، خاصةً وأنّ الدراسة أصبحت على الأبواب، ولم يتقدم "يوسف" بأوراقه إلى أي كلية حتى الآن، ويخشى والده من ضياع السنة الدراسية عليه.

من جانبه، قال الدكتور محمد التوني، المتحدث باسم محافظة الفيوم، إن المحافظ، الدكتور أحمد الأنصاري، قام بتكريم "يوسف"، ومنحه شهادة تقدير ودرع المحافظة، تقديراً لتفوقه الدراسي في الثانوية العامة، فضلاً عن كونه نموذج من الشباب المكافح، الذين يجب الاقتداء بهم.

وأكد "التوني" لـ"الوطن" أنّ المحافظ تواصل هاتفياً مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، لتوفير منحة دراسية لـ"يوسف"، وأنّ الوزير وعد بتوفير منحة له في جامعة "النهضة"، وفي اليوم التالي، أخبرهم الوزير بأنّه رتب المنحة مع رئيس الجامعة، وأوضح أنّ والد "يوسف" أبلغ مكتب المحافظ بما حدث معهم في الجامعة، وسوف يقوم المحافظ بالتواصل مع وزير التعليم العالي مرة أخرى، لإبلاغه بموقف الجامعة، وأكد أن المحافظ يبذل قصارى جهده لمساعدة "يوسف".

يذكر أنّ رواد مواقع التواصل الاجتماعي"فيسبوك" قد تداولوا فيديو لطالب "مبيض محارة"، أثناء عمله مع والده، والذي تبين أنه من أوائل الثانوية العامة، خاصةً بعدما تحدى ظروف أسرته الصعبة.


مواضيع متعلقة