قادة إسرائيل يعترفون بالهزيمة في تحقيقات أجرانات: لم نتوقع قوة المصريين
قادة إسرائيل يعترفون بالهزيمة في تحقيقات أجرانات: لم نتوقع قوة المصريين
- حرب أكتوبر
- ذكرى نصر أكتوبر
- نصر أكتوبر
- ذكرى اكتوبر
- حرب 6 اكتوبر
- 6 اكتوبر
- لجنة أجرانات
- حرب أكتوبر
- ذكرى نصر أكتوبر
- نصر أكتوبر
- ذكرى اكتوبر
- حرب 6 اكتوبر
- 6 اكتوبر
- لجنة أجرانات
«لست أتجاوز إذا قلت إن التاريخ العسكرى سوف يتوقف طويلاً بالفحص والدرس أمام عملية يوم ٦ أكتوبر سنة ٧٣ حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب واجتياز خط بارليف المنيع وإقامة رؤوس جسور لها بعد أن أفقدت العدو توازنه فى 6 ساعات».. بصوت فخيم، ونبرة الواثق المنتصر، وقف الرئيس الراحل أنور السادات، بطل الحرب والسلام، أمام الشعب يلقى خطبة النصر العظيم الذى أعاد لمصر وللأمة العربية كرامتها، وأكد أن هذا الوطن يستطيع أن يطمئن ويأمن بعد خوف؛ لأنه قد أصبح له درع وسيف.
اليوم بعد سبعة وأربعين عاماً، تحل من جديد ذكرى أهم وأعظم أيام التاريخ المصرى الحديث، اليوم الذى خرج فيه الأبطال ليستردوا حقاً أُخذ بالقوة وأُعيد بالقوة، وليدمروا أسطورة زعم العدو أنها لا تُقهر، وليضيئوا الطريق بعد سنوات كالحة من الظلام. عاد الحق لأهله، وسقطت الأسطورة المزعومة، وذهبت السنوات الكالحة وعاش الوطن وعاشت الأمة فى نور «أكتوبر 73»، فلم يكن «أكتوبر 73» مجرد انتصار عسكرى فحسب، لكنه كان أكبر وأعظم من ذلك، كان عبوراً من الهزيمة إلى النصر، ومن اليأس إلى الأمل، ومن عدم الثقة إلى ثقة لا آخر لها. «الوطن»، فى الذكرى المجيدة، تستعرض أهم معارك النصر العظيم، وتسلط الضوء على الأبطال الذين واجهوا العدو ببسالة لم يعرف التاريخ مثيلاً لها.
إسرائيل تعترف: المصريون فاجأونا.. ولم نتوقع قوتهم المهولة
بعد الهزيمة المريرة التى تلقتها إسرائيل فى حرب أكتوبر 73، شكلت لجنة للتحقيق فى أسباب الهزيمة الكبرى، هى «لجنة أجرانات» التى تسببت نتائج تحقيقاتها فى الإطاحة بعدد كبير من القادة السياسيين والعسكريين فى إسرائيل. وخلصت اللجنة إلى أن أسباب الفشل فى الحرب ترجع إلى الاعتقاد بأن مصر لن تهاجم دون أن تكون متفوقة من ناحية القوات الجوية، وإلى الاعتقاد الآخر بافتقار الجبهة السورية للحافز للقتال مع المصريين، إضافةً إلى المفاجأة بقوة مصر المهولة عسكرياً التى أنهت أسطورة «إسرائيل التى لا تُقهر».
"ديان": زلزال أصاب إسرائيل وتوقعنا أن مصر لن تخوض حرباً
واعترف موشى ديان، وزير الدفاع الإسرائيلى خلال حرب 6 أكتوبر، أمام لجنة التحقيق، بأن إسرائيل صُدمت بالقوة العسكرية المهولة لمصر التى لم تكن متوقعة، فضلاً عن نجاح «خطة الخداع الاستراتيجى» التى اعتقدت بسببها إسرائيل أن مصر لن تخوض حرباً. وقال «ديان»: «وقفت على التقدير الاستخبارى للموقف، خاصة عندما يكون التقدير الاستخبارى فى تلك الفترة من ثلاثة مصادر: شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد والاستخبارات الأمريكية. كان تقدير الموقف آنذاك متطابقاً باستثناء فترة معينة من بضعة أيام بالنسبة للأمريكيين، اعتقدت الاستخبارات العسكرية والموساد على حد سواء أنه لن تقع حرب، وأن المصريين حتى الأيام الأخيرة، والسوريين لا يتجهون لشن الحرب»، وأضاف: «أشعر بالأسى عندما أحاول استرجاع ما اعتقدته آنذاك».

واعترف «ديان» فى شهادته أمام لجنة «أجرانات»، التى نشرها أيضاً فى كتابه عن حرب أكتوبر بأنها كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل، وأن ما حدث فى هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون، وأظهر لهم ما لم يروه من قبل وأدى كل ذلك إلى تغير عقلية القادة الإسرائيليين.
"زامير": قلنا دع المصريين يحلمون كما يشاءون ثم وقعت الكارثة
وقال رئيس جهاز الموساد تسيفى زامير فى شهادته أمام اللجنة التى شكلت فى نوفمبر من عام 1973، إن القيادة السياسية برئاسة رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير لم تكن تثق فى جهاز الموساد والمهام التى كان يقوم بها من أجل جمع معلومات فى سيناء، وكانت تعتقد أن هذه المعلومات عن قدرات الجيش المصرى حول استعداداته للحرب مبالغ فيها، مشيراً إلى أنه أرسل خطاباً إلى السكرتير العسكرى لرئيسة الوزراء جولدا مائير يؤكد أن الحرب ستندلع مساء السبت 6 أكتوبر، فى حين لم تتخذ إسرائيل التدابير اللازمة لذلك، وقدم للجنة صورة من الخطاب وموعد الإرسال. واعترف أن القيادة المصرية بالتعاون مع سوريا تمكنت من تضليل إسرائيل، بعد طرد الخبراء الروس من مصر وسوريا فى وقت واحد، وهو ما يعنى غياب أى نية لشن حرب.
وبسؤال اللجنة لرئيس الموساد الأسبق: «إذا كانت لدى الجهاز معلومات تؤكد نشوب الحرب، فلماذا لم يتم تحذير رئيسة الوزراء؟»، يجيب «زامير»: اتصلت بالفعل برئيس شعبة الاستخبارات بالجيش الإسرائيلى إيلى زعيرا، لكى يبلغ وزير الدفاع موشيه ديان لكن كان الرد إلى حد كبير فيه استخفاف، حيث قال: «دع المصريين يحلمون كما يشاءون»، موضحاً أنه لم يكن أحد فى إسرائيل يتخيل أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه، ويتمكن الجيش المصرى من تحقيق هذا الانتصار على الجيش الإسرائيلى.
جولدا مائير تنهار في اجتماع مجلس الوزراء بعد ساعات من الحرب: إسرائيل ستزول ونحتاج تدخل أمريكا فورا
وتكشف محاضر اجتماعات مجلس الوزراء الإسرائيلى خلال ليلة السابع من أكتوبر، بعد ساعات من العبور المصرى، عن حالة الهلع التى أصيبت بها جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية، وغيرها من الوزراء والقادة الإسرائيليين، وقالت «مائير» فى محضر الاجتماع المسجل الذى تم الإفراج عنه، إن ما يحدث صدمة كبيرة لم يتوقعها أحد، معتبرة أن إسرائيل فى طريقها إلى الزوال إذا استمر الأمر على هذا النحو، وألحت «مائير» على ضرورة الطلب الرسمى من الولايات المتحدة الأمريكية بفتح جسر جوى لدعم جبهة إسرائيل أمام القوة العسكرية المصرية المهولة والمفاجئة.
لم تكن كلمات «مائير» وحدها التى كشفت عن «فزع إسرائيل»، فشهادات أخرى لقادة إسرائيليين أمام لجنة أجرانات أكدت الأمر نفسه، ومنها شهادة العقيد أمير رؤوبنى، قائد الكتيبة 68 التى كان يتشكل معظم مقاتليها من قوات الاحتياط وتابعه اللواء جولانى بالمنطقة الشمالية فى هضبة الجولان المحتلة، وأوضح أن سيناريو اندلاع حرب أكتوبر عام 1973 لم يكن متوقعاً بالمرة، مضيفاً أنه حتى يوم 6 أكتوبر نفسه كانت التوقعات بأن الحرب ستبدأ فى السادسة مساء وليست الثانية ظهراً.
و«أجرانات» هى لجنة تم تكوينها فى 21 نوفمبر 1973 للتحقيق فى هزيمة إسرائيل فى حرب أكتوبر، وتكونت اللجنة برئاسة رئيس قضاة المحكمة العليا شيمون أجرانات، وعقدت اللجنة أكثر من 140 جلسة مع 58 شاهداً و188 شهادة خطية.