مدير الدفاع الوطني الأسبق: العدو ظن أننا نضحك على شعبنا بتجهيزات المعركة
مدير الدفاع الوطني الأسبق: العدو ظن أننا نضحك على شعبنا بتجهيزات المعركة
أكد اللواء محمد الغبارى، مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، مدير سلاحى المدرعات والشرطة العسكرية سابقاً، أن مصر نجحت فى الانتصار فى حرب أكتوبر المجيدة بسبب التخطيط الاستراتيجى على أعلى مستوى، وتدريب المقاتلين عليه، موضحاً فى حواره، لـ«الوطن»، أننا نجحنا فى تحطيم أسطورة «الجيش الذى لا يقهر»، وإلى نص الحوار:
بعد 47 عاماً على حرب أكتوبر المجيدة.. كيف ترى تلك الحرب؟
- حرب تم الإعداد لها بشكل جيد جداً بداية من التخطيط الاستراتيجى والتدريب لها، وتنفيذ خطة الخداع على الأرض لتحقيق المفاجأة، والتى ظن العالم أنها غير واردة حتى قالت إسرائيل عن نفسها إنها الجيش الذى لا يقهر، ولكننا حطمنا تلك النظرية، وهو جهد كبير بذلته مصر، لتنجح فى استرداد أرضها.
نجد البعض يدّعى أن مصر لم تنتصر، ويحاولون «اللعب فى عقول الشباب» بذلك، فما ردك؟
- الإسرائيليون أنفسهم يعترفون بالهزيمة، وهم أفرجوا عن لجان «أجرانت»، والخاصة بحرب أكتوبر المجيدة، والتى حوكمت فيها القيادات الإسرائيلية عن «الهزيمة»، والتى ترجمها الدكتور إبراهيم البحراوى، أستاذ الدراسات العبرية، وأصبحت متاحة لدى وزارة الثقافة ليعرف المصريون بطولات آبائهم وأجدادهم فى التمسك بأراضى الوطن، والدفاع عنه، ليس من أفواه أبطال الحرب أنفسهم، ولكن من الجانب الآخر نفسه.
وما الهدف من تلك المحاولات؟
- الشعب المصرى فى جيناته حب الوطن، والولاء، والتضحية، والفداء، والانتماء لبلاده، والعالم كله مندهش من أن المصريين يسمّون «الأرض عِرض»؛ فهى تساوى الشرف لدينا؛ فيحاولون تغيير الثوابت لديك، واللعب فى عقيدتك فيما يعرف بالجيل الرابع من الحروب، وهو أمر علمى، وليس مجرد أحاديث يتم تناقلها كما يقول البعض؛ فأجيال الحروب تعددت من الحروب التقليدية للحروب بالوكالة وحروب الجيل الرابع.
لماذا نجحت مصر فى الانتصار؟
- هناك أكثر من سبب، بداية من التخطيط والإعداد الجيد للحرب، والمقاتل المصرى الذى حقق المستحيل، بالإضافة للخداع الاستراتيجى الرائع؛ فالمخطط المصرى يعلم جيداً الجانب الإسرائيلى، وعلم أن هناك ظاهرة تجييش للشعب كله، ومن ثم كنا ننفذ مشروعين استراتيجيين للحرب كل عام، وكانوا يرفعون درجة الاستعداد، ويتم عمل تعبئة ويتحملون تكلفة كبيرة للغاية، وهذا ما تم لمدة 4 سنوات، وهنا قالوا إن «المصريين بيضحكوا على شعبهم»، ولم يرفعوا درجة الاستعداد ولم يقوموا بالتعبئة فى آخر مشروع حرب لدينا، لتقوم الحرب بعده فعلاً.
وهل إسرائيل بتلك السذاجة لعدم التجهيز لمواجهة جيش على «الجبهة»؟
- هذا بسبب خطة الخداع الاستراتيجى؛ فهل معقول أن يحارب جيش وهو يخرج دفعة الاحتياط الخاصة به، وهل معقول أن تفتح الإجازات السنوية، والحج، والعمرة، والمصايف، وأنت تتجه للحرب، وهل معقول أن المستشفيات بها عدوى كما سربنا وقتها وسنحارب، وهنا حينما شكوا، أرسلوا موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلى وقت الحرب، ووجد الجنود والضباط فى بحيرات التمساح والمرة، وآخرين يلعبون الكرة، والبعض «يمص قصب»، وغيرها من عادات المصريين، عاد ليقول إن مصر لن تحارب.
العبور
كنا فرحين بأننا سنحرر أراضينا، حتى إننى أثناء لقاء وفود عسكرية بعد الحرب بفترة فوجئت بسؤال أحد خبرائهم: «انتوا بتزرعوا الولاء للوطن إزاى»؛ فلك أن تتخيل أن ضابط احتياط ظل بالجيش 6 سنوات، ثم أمرته بالعودة، وهو يرفض أن يعود لحياته المدنية، إلا حينما يحرر الأرض والعرض.