ألتوم خرج لحرب كورونا بعد شهر زواج وعاد بعد إنجاب ابنه: بكيت لما شوفته
ألتوم خرج لحرب كورونا بعد شهر زواج وعاد بعد إنجاب ابنه: بكيت لما شوفته
صوت مدوي تعالى داخل أحد مستشفيات غزة، إنها غارة للاحتلال الإسرائيلي، يتبعه دخول جرحى بكثرة، لكن أعداهم لا تفوق قدرة أطباء المستشفى، ليطلب أحد الأطباء من طفل في الـ13 من عمره، يقف بجانب جده الذي جاء لإجراء بعض الفحوصات العادية، المساعدة في علاج الجرحى، وبعد عمل الطفل بساعات قرر أن يصبح طبيبا لعلاج أبناء وطنه من اعتداءات الاحتلال.
ذلك الطفل الذي بدأت حكايته مع الطب مبكرا، هو الطبيب الفلسطيني محمود التوم، الذي عاد للتو من أوكرانيا بعد دراسته للطب هناك، لسنوات طويلة كان حلمه علاج مصابي وطنه من رصاص وهجمات الاحتلال، ولكن القدر كان في انتظاره أمام عدو آخر يجب عليه محاربته والانتصار عليه، لحماية أبناء وطنه.
لم يتمكن الطبيب الفلسطيني من دراسة الطب في دولته، فعمل على الحصول على منحة في إحدى الجامعات العربية، وبعد قبوله بها، ألغيت المنحة في الأيام الأخيرة قبل سفره، إلا أن حلمه كان أقوي من الظروف، ليقرر أن يسافر لدراسة الطب في أوكرانيا، على نفقته الخاصة، خلال سنوات عانى فيها الكثير من المصاعب وعمل فيها بجانب دراسته لتوفير نفقات التعليم حتى يعود في النهاية حاصلا على شهادة الطب ويحصل علي المراكز الأولى في قسم الباطنة.
بعد عودته إلى وطنه في آخر عام 2019، ومع بداية عمله في أحد المستشفيات الفلسطينية، داهم وطنه عدو غير الاحتلال، فيروس كورونا المنتشر في العالم بأكلمه، والذي ظهرت أولى حالاته في فلسطين في مارس الماضي، أي بعد ما يقرب من شهر من زواجه، إلا أن غزة التي يعيش بها الوضع بها مستقر والفيروس يهاجم أبناء وطنه في رام الله، "وكان لازم أتحرك أنقذ شعبي الذي قررت أن أدرس الطب لأجله قبل 12 عاما، فتركت زوجتى وتوجهت لهناك".

لم يسمح للمشكلات السياسية الدائرة على أرض وطنه أن تشكل عائقا أمام حلمه أن يكون طبيبا للشعب الفلسطيني بكل طوائفه، ليرسل خطابا يحوي كلمات بسيطة إلى حكومة رام الله "أنا ابنكم، غزة الآن بخير.. والضفة تعاني وروحي فدائكم فاستقبلوني"، وأنه يرغب في التطوع في أحد مستشفياتها لمساعدة الشعب الفلسطيني ضد فيروس كورونا الذي تسبب في أكثر من 300 إصابة حينها، في محاوله لوقف هذا النزيف.
حكومة رام الله قبلت طلبه، وودع زوجته التي طالما حلم أن يعيش معها، ليستلم عمله في مطلع مارس الماضي، وتفانى بكل طاقته في علاج المصابين، فيقضي أكثر من 14 ساعة يوميا من العمل المستمر لتخفيف الألم المرضي ومحاولة رفقة زملائه في إيجاد عقار فعال لعلاج المصابين بالعدو الجديد.
الخوف والفزع الذي يراهم "ألتوم"، في وجه المصابين في المستشفيات، يعمل جاهدا على إنهائه بالعبارات التحفيزية لحثهم على مقاومة الفيروس، "أثير حماستهم ببعض الكلمات منها أنت أقوى من الفيروس.. لا تقلق ستنتصر على كورونا ولا تدعها تنال منك"، فالشعب الفلسطيني لا يعرف الهزيمة حتي أمام المرض.
لا يزال الطب حائر أمام محاولات إيجاد علاج لفيروس كورونا، فيعمل "التوم" مع اطباء مستشفى العزل الصحي في رام الله، على منح مصابي كورونا بعض عقاقير المضادات الحيوية ومخفضات الحرارة، على أمل أنها تعمل على تحسين حالة المصاب، "يعمل هذا الأسلوب على تحسين حالة المرضي وأشخاص كثر يتعافون على هذه الأدوية".
الاتصالات الهاتفية.. تلك هي الوسيلة التي كان يطمئن بها "التوم"، على زوجته طوال الـ9 أشهر التي قضاها في علاج مصابي كورونا، فمن خلالها كانا يرسمان الأحلام والمستقبل للطفل القادم والذي استقروا أن يكون أسمه "فريد" على اسم والده.
الفرحة والنور بدا على وجه "التوم"، فور رؤيته لزوجته بعد 9 أشهر من الغياب ونجله لأول مرة، حلم أن يكون له ابن صار حقيقة يحملها في يديه ونعمة تشدو في أذنه وقلبه، "لم أجد كلمات أعبر بها عن اشتياقي وحبي لهما، ضممتهما لصدري وبكيت أنا وزوجتى".