طبيبة شابة تُجري التحاليل لمرضى كورونا بالمجان بالفيوم
طبيبة شابة تُجري التحاليل لمرضى كورونا بالمجان بالفيوم
تطوعت لسحب عينات الدم من مرضى "كورونا" وتحليلها بالمجان في المعامل الخاص بها، ورغم المخاطرة التي أقدمت عليها، لم تفكر لحظة واحدة في أنّه قد ينتقل الفيروس إليها وتصاب به، لم تفكر في أبنائها ولكن كل ما فكرت فيه في تلك اللحظة هو مساعدة مرضى "كورونا" وإعانتهم على مواجهة ذلك الفيروس اللعين، راميةً حمولها على الله.
"رانيا علي" طبيبة تحاليل شابة، من محافظة الفيوم، كانت قد قررت عند تخرجها من الكلية أنّ تقدم التحاليل بالمجان للمرضى غير القادرين، لم يمر سوى عام واحد إلا وبدأت أزمة "كورونا" تظهر، وانتشر الفيروس بسرعة كبيرة في محافظة الفيوم، فقررت التطوع لسحب "عينات التحاليل" من مرضى كورونا بالمجان من منازلهم ومن مستشفيات العزل.
وبعد عدة محاولات وبصعوبة شديد تحدثت طبيبة التحاليل عن مبادرتها التي حاولت منع التحدث عنها قائلةً إنّه "عمل تطوعي خيري" لا تريد الحديث عنه ولا نشره في الإعلام فهو بينها وبين الله، وافقت على التصريح لـ"الوطن" حول مبادرتها.
وقالت الطبيبة الشابة إنّها منذ افتتاحها لمعمل تحاليل قررت أن يكون جزء منه "خيري" وكانت تقدم التحاليل بالمجان لغير القادرين، خصوصًا تحاليل "السيولة" و"وظايف الكلى" و"وظائف الكبد" و"السكر" نظرًا لكونها تحاليل مطلوبة بشدة خلال إجراء أي عملية، وكانت تشتهر بذلك بين المحيطين بها والذين كانوا يقومون بتوصيل الحالات المحتاجة إليها.
وأشارت الدكتورة رانيا إلى أنّه بعد ذلك انتشر فيروس كورونا بشكل كبير في محافظة الفيوم، وبدأت الحالات تزداد بسرعة وامتلأت مستشفيات العزل بالمصابين، قررت هي وزميلتها "شيرين" التي تعمل معها التطوع لسحب "عينات" التحاليل الخاصة بـ"كورونا" من المرضى.
وكشفت أنّ الفكرة جاءت إليها بعدما ارتفع أعداد المصابين وفرض الحظر وإغلاق المحال التجارية وتسريح عدد كبير من العمالة من عملهم، وتدهور الحالة المادية للكثيرين ومرورهم بضائقة مالية، لذلك قررت هي وصديقتها التطوع لسحب العينات من مرضى الكورونا سواء من منازلهم، أو من مستشفيات العزل وأبرزها مستشفى التأمين الصحي، موضحةً أنّه أحيانًا كانت إدارة مستشفى التأمين تمنعهم من الدخول وكان أحد الأطباء يسحبون عينات المرضى، ويجعلونها تنتظر أمام المستشفى ثم يعطوها العينات لتحليلها.
وبينّت أنّ هناك مجموعة من التحاليل التي يجب عملها لمرضى "الكورونا" والتي كانت تقوم بعملها وهي صورة دم كاملة "سي بي سي" وخصوصًا "دبليو بي سي" وهي كرات الدم البيضاء، وبروتين سي التفاعلي "سي آر بي"، وتحليل الكرياتين وهو أحد المركبات الهامة للأنسجة العضلية، وتحليل "دي دايمر" وهي المادة المُذيبة للجلطات.
وأوضحت أنّه بعد انتهاء الموجة الأولى من "كورونا" عادت إلى عملها الطبيعي وكانت تُتيح عمل التحاليل العادية بالمجان لغير القادرين، ثم عادت لتطوعها للعمل مع مرضى الكورونا مرة أخرى بعد عودة انتشار الفيروس في المرحلة الثانية مرة أخرى.