دينا عبدالفتاح تكتب : تمويل المغامرون!

كتب: دينا عبدالفتاح

دينا عبدالفتاح تكتب : تمويل المغامرون!

دينا عبدالفتاح تكتب : تمويل المغامرون!

لو فحصت هاتفك الذكى ستتأكد أن التكنولوجيا غيرت كل شىء لدينا.. فكل وظيفة فى الحياة كنا نؤديها بأنفسنا أو بشكل تقليدى فى الماضى أصبح هناك تطبيق ذكى يؤديها لنا أو يساعدنا فيها.. بل إنك من الممكن أن تجد 5 تطبيقات ذكية تتشارك وتتنافس فى تقديم الخدمة نفسها.. وتجد هذه التطبيقات تتجدد بشكل يومى، ويخرج لها منافسون جدد بشكل مستمر.

المقصود هنا أن التكنولوجيا أصبحت تجتاح حياتنا اليومية بشكل غير مسبوق، ومن المتوقع أن يزداد هذا الاجتياح خلال العقد الثالث من القرن الحالى، الذى سندخله بعد أيام مع مطلع العام الجديد 2021. وبالرغم من هذا تجد أن توجه الشركات والمؤسسات والمستثمرين للاستثمارات التكنولوجية أو الأفكار الجديدة التى تتسم بالمخاطرة العالية ما زال محدوداً.. وهذا هو السبب فى محدودية امتلاك المصريين تطبيقات ذكية تؤدى خدمات قوية للمستهلكين وتحقق انتشاراً واسعاً.

والدليل أنك لو فحصت أغلب التطبيقات على هاتفك المحمول ستجد نسبة لا تذكر منها «صناعة مصرية» نتيجة انخفاض وعى الشركات والمستثمرين بضرورة توسعهم فى تمويل المخاطرة فى هذه الأفكار.. خاصة أنها تحتاج إلى تمويلات محدودة نسبياً، فلك أن تتخيل أن أى فكرة يمكن أن تبدأها وتختبر مدى قدرتها على النجاح برقم أقل من 500 ألف جنيه.. ولو ضاعفت هذا الرقم بالطبع ستضمن تطبيقاً أفضل لها واستمراراً أطول.

وبالتالى هذه الأرقام الضئيلة لماذا لا تقدم لأصحاب الأفكار بعد مناقشتهم فيها والتأكد من قدرتهم على تنفيذها بالشكل الجيد؟

وعلى سبيل المثال لو رصدت مؤسسة أو شركة أو حتى أحد المستثمرين 3 ملايين جنيه يمكن أن تمول من خلالها 5: 8 أفكار ريادية فى المجال التكنولوجى كاستثمار تجريبى ثم تختار واحدة أو أكثر منها مما أثبتت نجاحها المبدئى وتتوسع فى تمويلها، من خلال تقديم تمويل إضافى لدعمها فى الانتشار، ومع استمرار نجاح الفكرة يستمر ضخ الأموال حتى يتسع نطاق استهلاكها وتنتشر بين الأفراد وتتحول إلى علامة تجارية رائدة فى مجال جديد.

ولو نجحت فكرة واحدة فقط من الأفكار التى أنفقت عليها الشركة أو المستثمر 3 ملايين جنيه حتماً ستجلب لها عشرات أو مئات الملايين.. بل ومن الممكن المليارات وعشرات أو مئات المليارات.. نعم أنا أعنى هذه الأرقام! فهى متوقعة مع الأفكار الريادية مثل فيس بوك وتويتر وزووم وأوبر وكريم وتيك توك ويوتيوب وأمازون وعلى بابا.. وغيرها من الأفكار التى نفذت ببضعة آلاف من الدولارات والآن تتحكم فى أكبر بورصات العالم وتصل قيمتها السوقية إلى مئات المليارات من الدولارات.

وبالتالى لماذا لا تتحرك شركاتنا ومؤسساتنا الاستثمارية وتتوسع فى دعم الأفكار الريادية وتكون صناديق لرأس المال المخاطر وتنشئ حاضنات أعمال.. ويتم اعتبار الإنفاق على هذه البنود جزءاً من استثمار الأرباح المحتجزة بعد موافقة الملاك.

ولو أن 100 شركة فى مصر نفذت هذا المبدأ وقامت بتمويل 500 فكرة على سبيل المثال حتماً سنجد على الأقل 20 تطبيقاً أو فكرة نجحت فى اقتحام السوق والانتشار بين الناس، وكونت بالفعل مقومات تؤهلها لاختراق الأسواق الأخرى.. وهنا سينعكس أثر هذا النجاح على ممولى الأفكار باعتبارهم ملاك هذه الأفكار الريادية وعلى الدولة ككل باعتبارها الموطن الذى ظهرت فيه هذه الشركات، وستتخذ بالطبع مقار رئيسية لأعمالها فيها، وعلى المواطنين أنفسهم الذين سيجدون أفكاراً وتطبيقات جديدة تساعدهم على الحياة بشكل أكثر سهولة.. لأن هذا هو المبدأ الذى تُنشأ فى إطاره جميع الأفكار التكنولوجية الجديدة.

 


مواضيع متعلقة