3 أيتام يواجهون المجهول: قاعدين تحت سقف بوص ومالهمش حد يصرف عليهم
3 أيتام يواجهون المجهول: قاعدين تحت سقف بوص ومالهمش حد يصرف عليهم
- محافظة البحيرة
- قرية حسين أبواليسر
- مركز النوبارية
- دار أيتام
- رعاية الأيتام
- ثلاثة أيتام
- محافظة البحيرة
- قرية حسين أبواليسر
- مركز النوبارية
- دار أيتام
- رعاية الأيتام
- ثلاثة أيتام
فجأة وجد 3 أطفال أيتام أنفسهم أمام مصير مجهول، حيث يعيشون مع جدتهم داخل بيت بدون سقف يحميهم، بعد وفاة والديهما، وتداول رواد التواصل الاجتماعي صورا عديدة لعجوز تجلس إلى جوار ثلاثة أطفال صغار أيتام «ولدان وبنت»، داخل بيت متهالك بدون سقف يحميهم من الأمطار والصقيع في الشتاء وارتفاع درجة الحرارة في الصيف، وتعاطف عدد كبير من المتابعين لأحد الصفحات مع تلك الصورة بعدما علموا بأن الأطفال فقدوا الأب والأم وتتكفل بهم الجدة والدة الأب، ولكنها لا تقدر على توفير سبل الحياة الكريمة لهم، أو نقلهم إلى بيت آخر غير ذلك البيت الذي يقترب من كونه «عشة».

أحداث قلبت الموازين
مع اندلاع أحداث يناير، قرر الأب أن يغادر بيت العائلة الواقع على مساحة 100 متر بقرية حسين أبو اليسر، بمحافظة البحيرة، ويشتري قطعة أرض ليؤمن بها مستقبل أبنائه، وبالفعل كان له ما أراد، وتمكن من شراء قطعة أرض، ولكن شاءت الأقدار أن يفشل في تجهيز المسكن لأولاده، بسبب ضائقة مالية تعرض لها، ما اضطره إلى الاكتفاء ببناء الحوائط دون أن يكمل السقف، وقام بوضع بعض الأخشاب والبوص بدلا من الخرسانة، ولم يكن هذا السقف البالي يحمي من برد الشتاء أو حرارة الصيف، إلى أن قرر أن يغادر إلى السعودية، سعيا وراء لقمة عيش له ولصغاره، لكنه لم يعد حتى الآن، على الرغم من مرور 7 سنوات، في ظل أنباء تلقاها أبناء القرية بأنه توفي هناك، ومن هنا تبدأ فصول الرواية الأصعب والأغرب من الخيال، وهو وفاة الأم هي الأخرى لتحلق بالأب وتترك الصغار للشارع، تلك الكلمات ما هي إلا وصف مختصر لما حدث في قرية حسين أبو اليسر، وتحديدا لأحد أبناء القرية ويدعى مصطفى الصعيدي، الأب الذي قرر أن يغامر بحياته منذ 7 أعوام، ويسافر للعمل كي يتمكن من تجهيز المسكن وصب سقف البيت، ولعدم وجود مبلغ مالي لديه يمكنه من الدخول بطريقة شرعية، قرر أن يسافر إلى ليبيا ومنها إلى السعودية، لتنقطع أخباره فجأة بدون مقدمات ويشاع أنه توفي، ذلك الأمر ارتضاه الأبناء والزوجة المكلومة، قبل أن تلحق به هي الأخرى قبل 3 أشهر.

والد الأطفال خرج ولم يعد
يقول محمود سالم، أحد أبناء القرية، والقائم على العمل الخيري في قرية حسين أبو اليسر، إن الأطفال الثلاثة يعيشون الآن، في كنف جدتهم من ناحية الأب، وهي غير ميسورة الحال وتعاني من مشاكل مادية عديدة، الأمر الذي يمنع رعاية الأطفال والاهتمام بهم: «أكبرهم 12 عاما، ودي بنت، والولاد واحد 10 أعوام، وساب المدرسة وراح يشتغل في ورشة علشان يجيب فلوس لاخواته وجدته، والتاني عنده 6 أعوام".

الأم ماتت وهي بتشتغل
بعد وفاة الأب قررت الأم ذات الأصول الصعيدية أن تتحامل على أوجاعها الناتجة عن إصابتها بمرض السكري، فقررت العمل باليومية في الحقول من أجل إطعام الصغار: «ماتت وهي بتشتغل، بعد ما جالها هبوط في الدورة الدموية، بعد كده جت ستهم أم أبوهم قعدت معاهم، لكن حالها مش أوي، وعندها ولد تاني غير مصطفى اللي توفي، شغال في ليبيا، لكن مفيش أخبار عنه برضه».

أب رحل وترك سمعة طيبة
وعن والد الأطفال، يقول سالم، إنه يعرفه معرفة شخصية، وكان يرى فيه الطيبة والهدوء، وعلى الرغم من مروره بضائقة مالية قرر عدم التخلي عن صغاره وسافر إلى ليبيا ومنها إلى السعودية: «كان عامل باليومية، وكان نفسه يعمل حاجه لأولاده، علشان كده سافر، لكن مكنش معاه تمن التذاكر للسعودية فدخل من ليبيا إزاي مش عارف، ده اللي سمعناه، وأم الأطفال كانت سيدة فاضلة فعلا، وكانت عزيزة النفس جدا، وكانت بتفضل إنها تشتغل رغم مرضها ولا إنها تمد إيدها لحد».

بيت غير مجهز
يشير سالم، إلى أن البيت غير مجهز إلى جانب عدم توافر إمكانية مادية أو مصدر دخل ثابت للأطفال: «كريم طلع من المدرسة، وبيشتغل في ورشة ميكانيكا، والبنت أوقات فيه ناس بتاخدها تشتغل ويدوها اللي فيه النصيب، طبعا أوقات مابيبقاش عندهم أكل وشرب، لأنهم مقطوعين من شجرة، ومبقاش لهم حد».

أقارب الأم تخلوا عن الأطفال الأيتام
يتمنى سالم، أن يعيش هؤلاء الأطفال حياة كريمة، وأن تتكفل بهم الدولة وتنقذهم من العيش في الهواء الطلق، تحت سقف من البوص معرض للهدم في أي لحظة ولا يحميهم من أي شيء، سواء كانت أمطارا أو حرارة الطقس: «لما أمهم ماتت أهلها جم من الصعيد علشان يدفنوها، ورفضوا إنها تندفن في مقابر القرية، ومن بعدها محدش منهم سأل في اليتامي دول».