القطاع غير الرسمي.. الدولة تحاصر «تجار الظل»

كتب: إسراء محمد

القطاع غير الرسمي.. الدولة تحاصر «تجار الظل»

القطاع غير الرسمي.. الدولة تحاصر «تجار الظل»

الحد من القطاع غير الرسمى يأتى على رأس قائمة الأولويات فى مصر، وذلك نظراً للآثار السلبية التى تنتج عن انتشار هذه الظاهرة التى تتضمن المنافسة غير العادلة مع الشركات الرسمية، والفاقد الكبير فى إيرادات الدولة نتيجة عدم تحمُّل المصانع والمتاجر غير الرسمية للضرائب والرسوم المقررة.

وبحسب تقديرات غير رسمية يدور حجم القطاع غير الرسمى فى مصر حول 40% من الناتج المحلى الإجمالى وينتشر أغلبه فى القطاع الصناعى والتجارى والزراعى وأجزاء من القطاع الخدمى.

الشمول المالي والمدفوعات الإلكترونية أداة الدولة في تضييق الخناق على المشروعات غير الرسمية

ويُعرَّف الاقتصاد غير الرسمى بأنه إجمالى قيمة الأنشطة الاقتصادية التى تجرى بمعزل عن التسجيل القانونى لدى الدولة، أى أن القطاع غير الرسمى هو مجمل الأنشطة التى تتم خارج السيطرة والرقابة الكاملة من الحكومات، والتى لا تظهر فى سجلاتها ولا تخضع للضرائب ولا التأمينات، من ثم لا تتدخل الحكومات فى تنظيمها أو رقابتها.

مبادرة «المركزي» لـSMEs حافز لتقنين الأوضاع

ومن هذا المنطلق تسعى الدولة إلى تقديم العديد من الحوافز للشركات المتحولة من القطاع غير الرسمى للقطاع الرسمى، تتمثل فى إعفاء الشركات من بعض الرسوم والمصروفات، وتسريع وتيرة استخلاص التراخيص وإنهاء إجراءات التقنين، كما يقوم البنك المركزى بتسهيل الحصول على تمويل لتلك الشركات وتخفيض فائدة التمويل إلى 5% ضمن مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة«SMEs» التى أطلقها البنك فى عام 2016. كما تعمل الدولة على تعزيز الشمول المالى للمواطنين والتحول إلى المدفوعات الرقمية، حيث تُعتبر تلك الأداة بمثابة عنصر ضغط رئيسى لإجبار المشروعات غير الرسمية على التحول للقطاع الرسمى، حتى تتمكن من التعامل مع البنوك وقبول المدفوعات الإلكترونية التى تميز مستقبل المدفوعات وتسوية معاملات التجارة فى مصر. وقد أصدرت مجموعة البنك الدولى تقريراً مطولاً فى مايو 2021 عن الاقتصاد غير الرسمى وتحدياته لتقييم جهود الحكومات حول العالم فى تقليل هامش مساهمات اقتصاداتها غير الرسمية.

وجاءت مصر فى التقرير من ضمن الدول التى تعمل جاهدة لتحجيم الأنشطة غير الرسمية، والتى أكد التقرير تبنِّيها إصلاحات ضريبية وتسهيلات فى الإجراءات أثبتت نجاحها عالمياً، وقامت على توفيقها مع الوضع المحلى، بالإضافة إلى استحداث آليات الدفع والتحصيل الإلكترونى، التى تعمل على تسهيل وتشجيع أصحاب الأعمال على الانتقال إلى قنوات الاقتصاد الرسمى والاستفادة من التسهيلات المالية المقدمة ومميزات العمل داخل الاقتصاد الرسمى.

وتظهر آثار الاقتصاد غير الرسمى بوضوح على السياسة الاقتصادية، إذ إن تنامى هذا القطاع يؤدى إلى صعوبة التقدير الصحيح لحجم المتغيرات ذات الأهمية لصنّاع السياسات، لأنه من الصعب قياسه، وهذا ما يخلف آثاراً سلبية على تقدير معدل النمو بشكل صحيح، ويؤدى كذلك إلى وضع سياسات يبدو أنها واضحة لكنها فى الواقع قد تكون عكس ذلك.

ويؤثر القطاع غير الرسمى على القطاعات الرسمية بشكل ملحوظ من خلال ترويجه لسلع غير معلومة المصدر، لا تتفق مع المواصفات القياسية، وقد تضر بصحة المستهلك، وبالرغم من ذلك يعرضها بأسعار تنافسية للغاية، وهو ما يجد قبولاً واسعاً من المواطنين، الأمر الذى يؤثر على إمكانيات الإنتاج والتسويق للشركات الرسمية نتيجة المنافسة غير العادلة، إذ تتحمل هذه الشركات رسوم التراخيص المقررة قانوناً، كما تتحمل الرسوم الضريبية المفروضة عليها.

 

 


مواضيع متعلقة