من مأوى للحيوانات النافقة إلى «جنة».. بحيرة عين الصيرة في انتظار الجمهور

كتب:  منة عبده

من مأوى للحيوانات النافقة إلى «جنة».. بحيرة عين الصيرة في انتظار الجمهور

من مأوى للحيوانات النافقة إلى «جنة».. بحيرة عين الصيرة في انتظار الجمهور

بحيرة عين الصيرة نفضت عن نفسها غبار الإهمال لسنوات طويلة، وتحولت من مقلب للمخلَّفات، ومأوى للحيوانات الضالة والنافقة، إلى جنة تنتظر الباحثين عن المتعة والنزهة فى أجواء يحيط بها عبق التاريخ والحضارة.

البحيرة حوّلتها السلوكيات العشوائية للسكان المحيطين بها إلى مقلب للنفايات، ما جعل مياهها الكبريتية، التى كانت تُستخدم فى عمليات الاستشفاء، مصرفاً لهم ولمخلَّفاتهم، لكنها بدت الآن، وخلال أقل من عامين، «جنة» بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، بعدما تمت استعادتها من يد العشوائية والإهمال، وتبدّل المنظر المنفر إلى مساحات خضراء شاسعة، وممشى سياحى يبلغ طوله 2500 متر، يحيط بالبحيرة، التى تحوّل لونها إلى الأزرق، نتيجة لمعالجتها مرة أخرى، ويظهر خلفها «متحف الحضارة»، ومن الجانب الآخر قلعة محمد على، فى تناغم تاريخى وتراثى فريد من نوعه.

الظهور الأول للبحيرة كان خلال الاحتفالية العالمية لموكب نقل المومياوات، من المتحف المصرى بالتحرير إلى متحف الحضارة بالفسطاط، حيث ظهرت الفنانة يسرا خلال الفعالية جالسة فى قارب فرعونى داخل بحيرة عين الصيرة، وتجولت داخلها أعلى كوبرى خشبى، وظهر خلفها «متحف الحضارة»، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول البحيرة، عبر السوشيال ميديا، وتساءل رواد وسائل التواصل الاجتماعى عن كيفية حدوث هذا التطور للبحيرة.

«الوطن» انتقلت إلى بحيرة عين الصيرة، لترصد على الطبيعة رحلة التطوير التى شهدتها، ومعرفة موعد افتتاح البحيرة أمام الجمهور، فاستقبلنا المهندس عبدالحميد الشرقاوى، نائب رئيس جهاز تطوير بحيرة عين الصيرة ومنطقة سور مجرى العيون، داخل كرفان موجود بجوار البحيرة، حدَّثنا عن كيفية تحول البحيرة 180 درجة، لتصبح بالشكل الذى هى عليه الآن، وقال: «كنا فى مكان ودلوقتى فى مكان تانى خالص، ماحدش يصدق إن دى بحيرة عين الصيرة، اللى ماكانش حد يقدر يعدى من جنبها».

ويُعد يناير 2020 هو تاريخ الميلاد الجديد لبحيرة عين الصيرة، حيث تعود بداية مشروع تطوير البحيرة إلى 1-1-2020، موعد أول مرحلة من المشروع، وهى عملية التكريك وتطهير البحيرة لإزالة المخلفات التى وصل حجمها إلى 200 ألف م3، ثم بداية أعمال اللاندسكيب، فى 1-4-2020، والتى تم الانتهاء منها خلال 9 شهور نتيجة العمل المتواصل 24 ساعة.

«الشرقاوي»: أنجزنا المشروع بنسبة 100% وجاهزون للافتتاح الرسمي ورسوم الدخول تحددها الشركة المسئولة عن الإدارة

تحركنا مع «الشرقاوى» فى جولة داخل أرجاء البحيرة، لمعرفة آخر التطورات والمشروعات المقامة، وتابع: «تم الانتهاء من تطوير البحيرة تماماً، وعلى أتم الاستعداد للافتتاح أمام الجمهور، حيث بلغت نسبة إنجاز الأعمال فى البحيرة 100%، ويتبقى تحديد موعد افتتاح البحيرة أمام الجمهور، ومع ذلك العمل لا يتوقف هنا وهناك، ويواصل العمال الموجودون بمحيط البحيرة، وهم عمال الصيانة والنظافة، وضع اللمسات الأخيرة من المشروع».

فى أعلى مكان بمحيط البحيرة، يوجد 3 مطاعم، يستطيع الجالس داخلها رؤية منظر البحيرة والمتحف وعلى يمين ويسار البحيرة، توجد الكافيهات والأكشاك التجارية، التى ستوفر أكلات التيك أواى والمشروبات الساخنة والباردة لزوار البحيرة.

وأضاف «الشرقاوى»: يوجد ممشى سياحى بطول 2500 متر، يتخلله أماكن جلسات لكبار السن، تحيط بالبحيرة بأكملها من الخارج، وبجوارها اللاندسكيب، والمناطق الخضراء، التى تلونت زهورها بألوان تخطف الأنظار، وسيتم توفير عربات جولف لنقل الزوار من كبار السن داخل البحيرة.

وتتوسط البحيرة جزيرة الشاى، المصنوعة من أجود أنواع الأخشاب المقاومة للعوامل الجوية، والتى تجعل الجالس داخلها يرى جميع أرجاء البحيرة، والمتحف، بالإضافة إلى النوافير المائية داخل البحيرة.

لم يغفل المشروع توفير مناطق انتظار السيارات، تسهيلاً على الزوار، بجانب توفير أكثر من بوابة للدخول، منعاً للتكدس أثناء دخول أو خروج الزوار، وواصل «الشرقاوى»: «على أطراف البحيرة، تم توفير 4 دورات مياه مجمعة، لخدمة زوار البحيرة، وخزانات رى، وخزانات حريق، وشبكات رى وشبكات حريق مؤمّنة، لتأمين المشروع».

وأضاف: «مع الافتتاح الرسمى أمام الجمهور، سيتم تحديد قيمة رسوم دخول البحيرة، وستكون مناسبة للجميع، وسيتم تحديد رسوم خاصة بدخول البحيرة، منفصلة تماماً عن رسوم دخول متحف الحضارة، وهو ما ستحدده الشركة التى ستتولى إدارة المشروع».

مقترح لعمل مزرعة سمكية ومحطة لمعالجة المياه

وقال إن هناك حرصاً كبيراً على عودة مياه البحيرة إلى طبيعتها، كمياه كبريتية للاستشفاء، لذا تم عمل محطة معالجة لمياه البحيرة، وخلال 3 شهور سيتم عودة المياه كما كانت قبل التلوث، وهناك مقترح لعمل مزرعة سمكية داخل البحيرة، وسيتم توزيع الأسماك على المطاعم المحيطة بالبحيرة، وتوريدها للخارج فى حالة زيادة الإنتاج، مشيراً إلى أنه يوجد حاجز أو سور غير حاجب للرؤية، سيفصل حدود المتحف عن حدود البحيرة، ليمنع فرصة تنقل زوار المتحف إلى البحيرة والعكس.

وأكد أن مشروع تطوير بحيرة عين الصيرة لم ينسَ الأطفال الذين سيقومون بزيارة البحيرة بصحبة أسرهم، فتم عمل منطقة ألعاب «كيدز إيريا»، لتكون جاهزة عقب الافتتاح.


مواضيع متعلقة