«منال»: النيران أكلت ملامحي والناس كانت بتضربني بالطوب
«منال»: النيران أكلت ملامحي والناس كانت بتضربني بالطوب
كانت فى السابعة عشرة من عمرها، أصوات الأغنيات والمباركات تدوى فى منزل العائلة التى كانت تحتفل بزفاف إحدى بناتها، انفجرت أنبوبة الغاز لحظة إعداد عشاء المعازيم، لتأكل النيران ٦ من أفراد العائلة، كان من بينهم بطلة الحروق منال حسنى التى لم تفقد فقط ملامحها بحرق وجهها وصدرها وظهرها وأطرافها، بل فقدت والدتها وجدّتها وخالها فى نفس الحادث.
رحلة قاسية أراد الله أن تكون قدَر «منال»، صاحبة الـ٣٢ عاماً، منذ ١٦ عاماً، بعدما انفجرت الأنبوبة فى عائلتها عقب حفل زفاف خالتها، وعن الحادث المروع قالت: «كان فرح خالتى ورُحنا نحضّر أكل للمعازيم اللى لسه عندنا، وفجأة الأنبوبة انفجرت والبيت كله ولع، كلنا دخلنا المستشفى، أنا وماما وخالى وجدتى وطفل صغير من العيلة، ومحدش عرف حاجة عن التانى».
٣ شهور بين الإفاقة والعمليات قضتها «منال» التى تعمل موظفة بمصنع ملابس حالياً، دون أن تعلم مصير عائلتها، وأضافت: «كنت فاكرة إنهم بيتعالجوا زيى، بعد ما جسمى ووشى اتحرق كله، لكن اكتشفت إن الكل مات، وأنا بس اللى فضلت عايشة أنا وابن خالتى الطفل الرضيع اللى أصيب بإصابات بالغة، مالحقتش أودع أمى، ومن يوم الحادث وأنا نفسى أشوفها لكن قضاء ربنا وقدره».
لم تستسلم «منال» لهذا الواقع المؤلم، وقررت دخول امتحانات الشهادة الإعدادية لاستكمال طريقها، وتابعت: «الولاد فى الشارع كانوا بيحدفونى بالطوب عشان شكلى، بقى طريق المدرسة كله عذاب وتنمر، بقيت مش قادرة ولا عارفة أكمّل، لا عارفة أتعامل مع المجتمع ولا مع حروقى، وفضلت محبوسة سنتين مابخرجش».
سنوات من التنمر والعذاب قضتها «منال» خلال رحلتها مع العمل وبيئته، تقول: «كانت أول مرة أشتغل، كنت بسوّق منتجات عطور، هنا بدأ التنمر يكتر، كان العملاء منهم اللى يخاف ويجرى أو مايفتحش الباب ليا، وده كان بيدينى أمل أكمّل لكن فقدته فى النهاية، وانتقلت بعدها لمصنع ملابس، كان الشغل أقل من قدراتى، على اعتبار إن عندى مشكلة، بس واحدة واحدة اترقيت وبقيت سكرتارية، لكن لسه التنمر مستمر، وزمايلى مش بياكلوا من أكلى ولا معايا، ده غير أسئلة التنمر والشفقة، بقيت عايشة فى عذاب».
رحلة علاج غير مجدية عاشتها بطلة الحروق، قبل دخولها المؤسسة للعلاج، وواصلت: «كنت بتعالج غلط، وتم بتر أصابعى بسبب الأخطاء، لحد ما دخلت مؤسسة علاج الحروق بالمجان، بدأنا واحدة واحدة، وبدأت أتحسّن وأرجع من جديد، مكمّلة فى رحلة العلاج، المكان ده حلمنا كلنا إنه يكمل للآخر لأنه الأمل الوحيد».
«نفسي مانبقاش مهمشين ولا منبوذين.. واللي حوالينا يبطلوا تنمُّر أو أسئلة تفتح الجرح من تاني»
الحلم البسيط الذى يسيطر على الفتاة الثلاثينية هو الحق فى العمل والعيش والدمج مع أفراد المجتمع، وأضافت: «نفسى مانبقاش مهمشين، ولا منبوذين، يا ريت ناخد شغل على قد قدراتنا، واللى حوالينا يندمجوا معانا بدون تنمر أو أسئلة تعيد فتح الجرح تانى».