حكاية أب وطفلته حاصرتهما النيران.. ألقى بها من الطابق الخامس وسقط ميتا
حكاية أب وطفلته حاصرتهما النيران.. ألقى بها من الطابق الخامس وسقط ميتا
كل السبل كانت تؤدي إلى الموت، ألسنة اللهب تقترب، وصرخات الطفلة المرعبة كانت تمزق قلب الأب الذي يحتضنها داخل شقته بالطالبية، لحظات فارقة في حياة الأب وطفلته البالغة من العمر 5 سنوات، وقف الأب في شرفة الشقة باحثًا عن أي مخرج للنجاة فلم يجد بسبب وجوده في الطابق الخامس، انتبه إلى صرخات الجيران فوجدهم ألقوا عددًا من المراتب أسفل العقار لمساعدته في النجاة.
كان الأب البائس يفكر في ابنته، فظل يقبلها ويطمئنها قبل أن يلقيها على المراتب أسفل العقار لتسقط فاقدة للوعي ويسرع الجيران في إسعافها إلى المستشفى وترقد مصابة بكسور متفرقة لا تعرف مصير والدها، وبعد أن استفاقت ظلت تنظر حولها؛ باحثة عن والدها فلم يخبرها أحد أن مات بعدما ألقي بنفسه خلفها هربًا من النيران.
الأب يلقي طفلته من الطابق الخامس
كانت صرخات الطفلة الباكية المزعورة من هول الموقف، مزقت قلوب كل من سمعها من الجيران، ولكن كانت قوة النيران تقف حائلاً بين الطفلة وأبيها وبين أي محاولة من الأهالي لتلبية طلب الأب وطفلته في الغوث أو المساعدة، وكان جل ما استطاعوا فعله هو الاتصال بالنجده ووضع مراتب إسفنجية أسفل العقار طالبين من الأب أن يقفز هو وطفلته لأنه أصبح طريق النجاة الوحيد.
وللحظات شل تفكير هذا الأب قليل الحيلة فلا يوجد أمامه اختيارات كثيره، والوقت قاتل يداهمه وازدياد ونشوب النار مستمر، فإما الوقوف مكانه ليحترق بصحبة ابنته ببطئ أو يخاطر بالموت السريع ويقفز من الطابق الخامس، فاختار أن يلقي بابنته ثم يلحقها، ولكن الحظ لم يحالفه، وسقط جثة هامدة، بينما أصيبت الطفلة بكسور متعددة بالجسم.
الحماية المدنية تمنع انتشار النيران
كانت غرفة عمليات الحماية المدنية بالجيزة، تلقت بلاغًا من غرفة النجدة بنشوب حريق هائل في شقة سكنية بمنطقة الطالبية، على الفور دفعت بـ3 سيارات إطفاء، وسيارتي إسعاف.
وبالانتقال إلى مكان الحادث، تبيّن نشوب حريق هائل في شقة بالطابق الخامس بإحدى العقارات السكنية، وتم فرض كردون أمني لمنع انتشار النيران في البنايات المجاورة، وكان الحريق قد قضى على كل أثاث المنزل الذي كان يعتبر بمثابة الوقود الذي يمد تلك النار بالحياة كي تستمر في اشتعالها وتضيق فرص نجاة الأب وأبنته وتحول بين خروجهم من الشقه أو إمكانية وصول أحد من الجيران في محاولة لمساعدتهم.
الحريق نتيجة ماس كهربي
وبينّت تحريات المباحث، أن الحريق نشب نتيجة ماس كهربائي في الثلاجة، وأن الأب فوجئ بالنيران تحاصره ونجلته داخل الشقة، فأسرع إلى شرفة الشقة وألقى بابنتة من الطابق الخامس؛ أملاً في نجاتها ثم ألقى بنفسه خلفها، ولكن لم يحالفه الحظ وسقط ميتًا.