د. كمال الدسوقي يكتب: صناعة الزراعة
د. كمال الدسوقي يكتب: صناعة الزراعة
يبدو هذا المصطلح جديداً، لكنه فى الحقيقة أصبح أمراً واقعاً واتجاهاً عالمياً فى الزراعة، بداية من محطات إنتاج البذور والشتلات، إلى ميكنة العمليات الزراعية كاملة، من آلات الزرع إلى عمليات الحصاد والجنى المميكن، وعمليات تقليب الأرض وتطهيرها والتقليم وغيرها إلى عمليات الزراعات المحمية والرأسية بكل ما تحتاجه من تبريد وتهوية وطرق رى حديثة تستخدم العلم والتكنولوجيا فى إنتاج التقاوى والبذور المحسنة والمهجنة، إلى محطات الغسل والفرز والتعبئة والتغليف، إلى مصانع العصائر والمركزات والزيوت وغيرها، إلى ثلاجات الحفظ والتبريد والتجفيف وكافة العمليات، بدايةً من زراعة البذرة إلى وصول المنتج النهائى للمستهلك.
كل هذا يسمى صناعة، وعمليات مستمرة من القيمة المضافة على المنتج الزراعى.
إذن الزراعة أصبحت نوعاً من أنواع الصناعة، ويجب على الدولة المصرية بكل مكوناتها الحكومية والأهلية أن تتكاتف من أجل تنفيذ هذا الهدف، لتعظيم الاستفادة من القطاع الزراعى، ورفع مساهمة الزراعة الصناعية فى الناتج المحلى الإجمالى المصرى، سواء بتلبية السوق المحلية، أو التصدير بكميات كبيرة، وخلق فرص عمل كبيرة فى الإنتاج والتصنيع والتصدير والتجارة.
وجب فتح مدارس صناعة زراعية لتعليم وتخريج دفعات قادرة على تنفيذ هذا الهدف.
نحن نأمل من المجتمع الزراعى والمدنى أن يتبنى هذا المفهوم، وفتح مراكز تدريب زراعية لديها مزارع إنتاجية فى كافة المجالات حتى ننشر هذه الثقافة.
العالم يتجه الآن إلى زراعات جديدة منظمة ودقيقة ومنتجات محسوبة علمياً فى عملياتها قادرة على المنافسة الدولية من حيث التكلفة والجودة ومطابقة المواصفات والمعايير العالمية.
لم يعد مقبولاً أن تنتج سلعة ما غير مطابقة أو يتم رفض أى سلعة تصديرية للمنتجات المصرية الزراعية لأى سبب. التغيرات المناخية الكبيرة والسريعة وندرة المياه وانحسار الرقعة الزراعية فى العالم أضحت أمراً واقعاً يستوجب منا أن نعلم ونعى جيداً أن الزراعة أصبحت صناعة.