أستاذ علوم سياسية: تماسك الجبهة الداخلية أبرز مظاهر استعادة الدولة (حوار)

كتب:  حبيبة فرج

أستاذ علوم سياسية: تماسك الجبهة الداخلية أبرز مظاهر استعادة الدولة (حوار)

أستاذ علوم سياسية: تماسك الجبهة الداخلية أبرز مظاهر استعادة الدولة (حوار)

قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية فى جامعة القاهرة، إن سنوات الفوضى التى مرت بها الدولة المصرية كلفت مصر ثمناً كبيراً، سواء من الجانب السياسى أو الاجتماعى أو الاقتصادى وغيرها من الجوانب الأخرى، ومسألة بناء الدولة التى يعمل عليها الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ سنوات، من خلال تحريك جميع جهات الشعب، ليست بالأمر السهل، وتحتاج لمجهود كبير.

وأضاف «بدر الدين»، خلال حواره مع «الوطن»، أن الدولة المصرية اتخذت خلال السنوات الماضية العديد من الخطوات الجادة فى سبيل الإصلاح وإعادة بناء الوطن مرة أخرى بعد سنوات من الدمار، وتتبع استراتيجية بناء مدروسة بدقة وعناية، كما أكد أن استضافة الدولة المصرية لقمة المناخ «COP27»، فى شهر نوفمبر المقبل، تعد دليلاً قاطعاً على أن مصر تسير فى المسار السليم من أجل تحقيق الاستقرار.. وإلى نص الحوار..

كيف تعمل مصر على إصلاح ما تسببت فيه تلك السنوات؟

- عملت الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، جاهدة خلال السنوات الماضية من أجل القضاء على جميع آثار سنوات الفوضى التى عاصرناها، وذلك من خلال العمل على تحقيق الاستقرار السياسى، الذى بدوره يخلق استقراراً اقتصادياً واجتماعياً وغيرهما من الأصعدة المختلفة، فصلاً عن أنه يؤدى إلى تلاحم وتماسك الجبهة الداخلية للوطن ونبذ الفرقة بين المواطنين، وكل دولة تعمل على تحقيق ذلك من أجل الحفاظ على أن يكون انتماء الشعب لوطنه وخلق إحساس بالولاء له داخل النفوس، ليس هذا فقط، ولكن تعمل الدولة على الإصلاح من خلال تفعيل مبدأ سيادة القانون، وتدعيم مؤسسات الدولة، إلى جانب وضع الاستراتيجيات التنموية وبرامج التحول لجمهورية، ويأتى بناء الإنسان على رأس هذه القائمة، جنباً إلى جنب مع رفع الوعى لديه وبرامج التنمية.

«بدرالدين»: مصر دفعت فاتورة 2011 والآن تستعيد مكانتها دوليا

ما فاتورة الفوضى على مصر سياسياً؟

- بعيداً عن فاتورة الدماء التى تمت إراقتها خلال تلك الفترة، عانت الدولة المصرية من إحداث الفرقة بين أبناء الوطن وتفكك صريح فى الجبهة الداخلية، فضلاً عن تشتت الانتماء، أى إن هذه الفترة شهدت ظهور العديد من التيارات المختلفة، وكثير منها تبنى العنف، فضلاً عن أن تلك الفترة مثلت تهديداً صريحاً للأمن فى البلاد. هذه هى فاتورة 2011 التى أشار إليها الرئيس، وهى ليست فاتورة سياسية فحسب بل اقتصادية وأمنية أيضاً.

حروب الجيل الرابع أبرز التحديات الراهنة

وما العراقيل التى تواجه الاستراتيجية المصرية للبناء، وكيفية التغلب عليها؟

- مسألة بناء الدولة التى يعمل عليها الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ سنوات، من خلال تحريك جميع جهات الشعب، ليست بالأمر السهل، وتحتاج لمجهود كبير، فضلاً عن وجود عدد من العراقيل والتحديات التى من شأنها زيادة صعوبة الأمر، ولعل أبرزها عمل أعداء الوطن فى بث القيم السلبية بين أبنائه والتشكيك فى الإنجازات وتجاهل الإيجابيات، فضلاً عن نشر الأكاذيب والشائعات وهى ما تسمى بـ«حروب الجيل الرابع»، والتغلب عليها يتم من خلال خلق الاستقرار والوحدة داخل المجتمع، والعمل على رفع وعى المواطن وتثقيفه سياسياً، ولعل الثقافة السياسية من أهم سبل التغلب على تلك العقبات والحماية من حروب الجيل الرابع.

شهدت مصر انتشاراً لخطاب الكراهية داخل المجتمع، ما السبب وراء ذلك فى المقام الأول؟

- انتشار خطاب الكراهية فى الشارع المصرى جاء بسبب رغبة أعداء الوطن فى إثارة الخلافات وتفكك الشعب المصرى، فعملوا على استغلال جميع أوجه الاختلاف بين المواطنين، سواء اختلافات اجتماعية أو دينية أو انتمائية وغيرها، وبدأوا فى نشر حالة من الكره بين كل فئة والأخرى، والذى بدوره هدد الاستقرار، ونتيجة لجهود القيادة الوطنية فى العمل للوطن ككل، تمكنا من التغلب على هذه الخطابات السلبية وتحقيق الأمان والاستقرار مرة أخرى.

ما أبرز التحديات فى مواجهة الدولة المصرية خلال الفترة المقبلة وكيفية التغلب عليها، خصوصاً فى ظل الأزمات العالمية المختلفة؟

- هناك عدد من الأزمات العالمية المتتالية، أبرزها جائحة فيروس كورونا، والحرب الروسية - الأوكرانية، لكل أزمة منهما آثارها العالمية الكبيرة، ولعل أبرز تلك الآثار هى الأزمة الاقتصادية التى هزت العالم كله، وطبعاً طالت مصر، فأعتقد أن أكثر الأزمات التى تواجهنا خلال هذه الفترة والفترة المقبلة هى الأزمة الاقتصادية، ولا بد من العمل على تخطيها بشتى الطرق الممكنة، وأبرز ما يواجهنا فى هذه الأزمة هو ظهور الكساد التضخمى وتباطؤ النمو الاقتصادى، فضلاً عن حالة التضخم المشهودة.

ما سبل الحماية من نشر هذا النوع من الفوضى والفرقة فى المجتمع مرة أخرى بعد أن تمكنا من تخطيها؟

- رفع وعى المواطن من مختلف الجوانب، وذلك من خلال مشاركة كل طوائف الدولة، أهمها التثقيف السياسى، وأنا أقترح تشكيل مجلس أعلى للتثقيف السياسى، فضلاً عن أن من سبل الحماية من الدخول فى هذه الفوضى مرة أخرى دعم دور المؤسسات السياسية، ودفع عجلة التنمية بالرغم من الصعوبات، إلى جانب العمل على بناء الإنسان الجديد للجمهورية الجديدة.

كيف ترى استضافة مصر لقمة المناخ «cop27»؟

- اختيار الدولة المصرية لاستضافة مؤتمر فى غاية الأهمية كقمة المناخ «COP27» فى نوفمبر المقبل، يعد دليلاً على أننا تمكنا من استعادة مكانتنا الدولية مرة أخرى وحققنا الاستقرار المرجو، فضلاً عن أن هذا يعد دليلاً أيضاً على قدرة مصر على مواجهة التحديات التى يمر بها الكوكب كله، وقوة الدولة المصرية وأهميتها على المستوى الدولى.

استراتيجية البناء

تتبع الدولة المصرية استراتيجية بناء متعددة المحاور من أجل إعادة إحياء الوطن مرة أخرى بعد سنوات الفوضى، وتمتلك استراتيجية البناء عدداً من المحاور المختلفة جارٍ العمل عليها، منها الجانب الاقتصادى، والجانب السياسى، والجانب التنموى، والجانب الاجتماعى، فضلاً عن أن الاستراتيجية تحتوى على جدول زمنى ومواقيت محددة للانتهاء من كل خطوة من خطوات الاستراتيجية، وأنا أعتقد أنه من الأفضل أن تعتمد مصر فى تطبيق الاستراتيجية على المؤسسات وليس الأشخاص، فالمؤسسات باقية، فى حين أن الأشخاص قابلون للتغيير فى أى وقت، كما أنه لا بد من ألا ترتبط الاستراتيجية بالجوانب المادية، بل عليها أن ترتبط ببناء الإنسان، وهو ما تعمل عليه الدولة المصرية بالفعل، لأن الإنسان هو الهدف الأساسى للتنمية.

اقرأ ايضا:

«كنا.. وأصبحنا».. من الفوضى والانهيار إلى جمهورية جديدة

من الأزمات إلى الاستقرار.. خبراء: مصر على طريق الإصلاح بعد سنوات من الفوضى

الميادين «شاهد على التغيير».. تطوير حضاري ومزارات سياحية

المشروعات الصغيرة.. من ورش ومصانع «مخالفة» إلى العمل في النور

الإصلاح الاقتصادي يفتح الطريق أمام التنمية المستدامة.. مشروعات قومية وتحول رقمي


مواضيع متعلقة