تربويون عن تطوير التعليم: ضرورة ملحة لإنقاذ الطلاب وأولياء الأمور

كتب: كريم روماني

تربويون عن تطوير التعليم: ضرورة ملحة لإنقاذ الطلاب وأولياء الأمور

تربويون عن تطوير التعليم: ضرورة ملحة لإنقاذ الطلاب وأولياء الأمور

منذ أن تقلد الدكتور رضا حجازي، منصب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أكد أن الوزارة ستعمل على استكمال منظومة تطوير التعليم مع تغيير بعض آليات التنفيذ، لأن التطوير يحمل إيجابيات كثيرة على الطالب أولاً، ثم ولي الأمر والمجتمع بأكمله، وهو ما أوضحه أساتذة المناهج، مؤكدين أن عملية التطوير لها العديد من المحاور المهمة.

وعن أهم الجوانب الإيجابية في عملية تطوير التعليم، يقول الدكتور ماجد أبوالعينين، العميد السابق لكلية التربية بجامعة عين شمس: «أغلب ما كان يتم تدريسه في كليات التربية وظل حبيساً للأدراج سنوات طويلة، أصبح واقعاً مشاهداً نعيشه ونعايشه مثلنا مثل الدول التي سبقتنا في تطوير التعليم».

دوافع تطوير المنظومة التعليمية والمناهج

وجود التطوير أمر ضروري وله العديد من الدوافع، حددها «أبوالعينين» في حديثه لـ«الوطن»، قائلاً: «الصدمة الحقيقية التي شاهدها المجتمع ما قبل التطوير كانت هي الدافع لتقبله للتطوير، وتتمثل هذه الصدمة في أن خريجي المدارس الإعدادية كانوا لا يجيدون القراءة والكتابة والتعبير، وأن خريج الثانوية الحاصل على مجموع يتجاوز الـ98% غير قادر أحياناً على أن يلتحق بالكلية التي يريدها".

ويرى «أبوالعينين»، أنه من ضمن الدوافع وجود نسبة كبيرة ممن يقبلون بالكليات كانوا يتعثرون في سنوات دراستهم الأولى بالجامعة؛ لأن التعليم والتقويم كان يعتمد على الحفظ والتلقين، وتجاوز الامتحان بأعلى الدرجات ليس إلا، أما عن العمليات العقلية العليا مثل التحليل والتركيب أو الاستقراء والاستنباط؛ فلم تلق الاهتمام الكافي لتنمية القدرة على حل المشكلات باستخدام التفكير العلمي، وذلك في ضوء الموضوعات الدراسية، وهذه فقط بعض ملامح ما يتم التغلب عليه حالياً وتمثل دوافع للتطوير.

محاور تطوير المنظومة 

ثلاثة محاور رئيسية تقوم عليها عملية تطوير المنظومة التعليمية، وضحها الدكتور «أبوالعينين»، الأول: إتاحة وتحقيق فرص تعليمية متكافئة للجميع دون تمييز، والاهتمام برياض الأطفال، وتعليم الفتيات وذوي الاحتياجات الخاصة، ومحو الأمية وتعليم الكبار، والمحور الثاني: تحقيق الجودة الشاملة للنظام التعليمي من خلال تأهيل المدارس للاعتماد التربوي، وتطوير المناهج ونظم الامتحانات والتقويم، وتفعيل دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العملية التعليمية.

أما عن المحور الثالث فهو تطوير التعليم الفني ورعاية الموهوبين والمتفوقين، بالإضافة إلى رفع كفاءة النظم الأساسية الداعمة للتعليم من خلال توسيع المشاركة المجتمعية وعدالة توزيع الخدمة التعليمية، وتطوير دور مؤسسات البحث العلمي في مجال التعليم ما قبل الجامعي.

يؤكد العميد السابق لكلية التربية، أنه جرى بالفعل اتخاذ خطوات عديدة في التطوير، منها تعديل نظام الدراسة بالصفوف الأولى بالتعليم الابتدائي، ونظام الثانوية العامة، وفتح المدارس اليابانية، والمدارس التكنولوجية، وخطوات أخرى لتطوير نظام التعليم المتعارف عليه من النمط التقليدي غير الواقعي إلى التعليم العصري المرتبط بالواقع، واستخدام التكنولوجيا في التدريس والتقويم.

«أبوالعينين»: كنا نشكو من الفجوة ما بين النظرية والتطبيق

فسر «أبوالعينين»، شكوى أولياء الأمور من تطوير المنظومة التعليمية، قائلاً: «قلق أولياء الأمور طبيعي جداً لأن النظام التعليمي التقليدي كان سهلاً وفي المتناول، وكان كل المطلوب هو حفظ الدرس والأسئلة وإجاباتها النموذجية، ولكن كان التلميذ يتخرج من المرحلة وقد تبخر كل ما درسه؛ لأنه لا يطبقه في حياته العملية وبالتالي كنا نشكو من الفجوة ما بين النظرية والتطبيق ومن سوء جودة الخريج».

يستكمل: «بما أن نظام التعليم القائم على الحفظ والاسترجاع عفا عليه الدهر منذ زمن طويل، فكان لزاماً على الدولة البدء بالتطوير في ضوء أهداف التنمية المستدامة، وبالتالي فالتغير في نظام التعليم قد تسبب في قلق الأسرة بسبب عدم وضوح الرؤية، لكن حالياً هناك تقويم مستمر للخطة والتعديل بها وفقاً لآراء الطلاب وأولياء الأمور دون الإخلال بالمبادئ الأساسية للتطوير، وعندما تصل المعلومات الصحيحة لأولياء الأمور بأن مستقبل أولادهم مضمون بشرط بذل الجهد والتعلم الفعلي وليس التعلم الشكلي ستكون استجاباتهم إيجابية دون شك».

دلائل التطوير في المنظومة التعليمية

دلائل التطوير في المنظومة التعليمية والمناهج الدراسية، جاءت واضحة بحسب «أبوالعينين»، فوفقاً للتصريحات الرسمية لوزارة التربية والتعليم يتم حالياً تعديل بعض آليات تنفيذ خطة تطوير التعليم بما يتوافق مع المعطيات الاجتماعية بالمدارس، والاستفادة من التكنولوجيا في التدريس؛ لتوفير الوقت اللازم لممارسة الأنشطة بالتعاون مع وزارات أخرى، مثل الشباب والرياضة والثقافة؛ ما يؤكد العمل بالنظرة الشاملة للتطوير وأن التعليم هو قضية عامة وليس متعلقة بوزارة التعليم فقط.

أيضاً هناك مزيد من الاهتمام بالتنمية المهنية للمعلمين لتطوير قدراتهم في إدارة وإنتاج المعرفة في التعليم، كما يتم استحداث مقرر المشروعات البحثية بدءًا من الصف السادس الابتدائي، والاهتمام بالتصحيح الإلكتروني دون تدخل للعنصر البشري، ودراسة إمكانية أن يعيد طالب شهادة الثانوية العامة السنة كاملة مع ضوابط تضمن مبدأ تكافؤ الفرص، كل هذا يدل على أن هناك خطوات جادة لإنجاح مسيرة تطوير التعليم والتي لا مفر منها لأي أمة تنشد التقدم والرقي.

«القداح»: إيجابيات التطوير تمثلت في توظيف الأنشطة في المناهج الدراسية 

حددت الدكتورة أمل محمد القداح، أستاذ المناهج وبرامج الطفل، والعميد السابق لكلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة المنصورة، مفهوم تطوير المناهج، قائلة: «يعد اكتساب وتنمية مهارات التفكير لدى المتعلم أحد أهم المجالات المهمة في تطويرالمناهج؛ ليصيح أكثر قدرة على إدارة قدراته الذهنية لكي يستطيع مواجهة المواقف الحياتية؛ لمواكبة التطور المعرفي والتقني»، مؤكدة أن عوامل نجاح التطوير هي أهداف المحتويات التعليمية في إكساب المتعلمين مهارات الملاحظة والتنظيم والمقارنة والتصنيف والاستنتاج وغيرها من مهارات التفكير.

أكدت «أمل» لـ«الوطن»، أن إيجابيات التطوير تتمثل في توظيف الأنشطة بمختلف أنواعها في المناهج الدراسية والاهتمام بتوفير تعليم على مستوى متميز لجميع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلاً عن رقمنة المناهج الدراسية والاعتماد على المنصات التعليمية بما يوفر المادة التعليمية للطالب في أي وقت وأي مكان.

 


مواضيع متعلقة