المعماري عادل فهمي: العمارة الحديثة تجعل الريف خاليا من التلوث وتخدم الصحة والإنتاج (حوار)

كتب: خالد عبد الرسول

المعماري عادل فهمي: العمارة الحديثة تجعل الريف خاليا من التلوث وتخدم الصحة والإنتاج (حوار)

المعماري عادل فهمي: العمارة الحديثة تجعل الريف خاليا من التلوث وتخدم الصحة والإنتاج (حوار)

أكد المعمارى عادل فهمى، أستاذ العمارة بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة، وصاحب مبادرة تطوير مبانى قرية موسى ميزار بالطرق البيئية، أن المبانى الخرسانية أفقدت القرية المصرية نسيجها العمرانى والإنسانى المميز، وأدت إلى استخدام مواد بناء ملوثة للبيئة وغير صحية، بخلاف أنها تبتلع بتكاليفها الباهظة «تحويشة عمر الفلاح».. وإلى نص الحوار:

كيف جاءت فكرة مشروع تطوير وترميم بيوت قرية «موسى ميزار» بالعمارة البيئية الخضراء؟

- القرية بالنسبة لى شىء مهم، فأنا نشأت فى قرية، وعندما سافرت إلى ألمانيا ركزت فى دراستى على تأثير القرية والنسيج المعمارى بها وأهميتها بالنسبة للمدينة، ورأيت هناك ما يسمونه بالقرية المنتجة، وكنت دائماً أحلم بأن تكون القرية المصرية كذلك، وبالتالى لا تكون هناك هجرة من القرية للمدينة. وعندما سافرت وعملت فى عدد من بلدان أفريقيا، تركز عملى على تنمية القرية معمارياً وإيجاد فرص عمل بها، وحين عُدت إلى مصر، بنيت بيتاً فى الريف واخترت قرية تونس بالفيوم، التى حازت شهرة كبيرة الآن، وبعدما بنيت أكثر من مبنى بيئى هناك ونجحت التجربة، انتقلت إلى القرى المجاورة لها، ومن هنا جاءت فكرة تطوير الـ10 قرى التى تم بناؤها فى عهد «عبدالناصر»، لتنميتها معمارياً وخلق فرص عمل بها، وبدأنا بقرية موسى ميزار وعرضت على رئيسة جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة، الدكتورة نوال الدجوى، ترميم المبانى الآيلة للسقوط وتدريب العمالة على طرق البناء البيئية، وتحمّست كثيراً، وبدأنا بعمل نموذج سكنى، ونجحت التجربة، وأعدنا بناء وترميم وإصلاح نحو 6 بيوت حتى الآن ضمن خطة لبناء وترميم المزيد، والمسئولون زاروا القرية، وطلبوا تكرار التجربة فى بقية القرى.

أستاذ العمارة: تعلمنا من عمارة الأجداد دروساً كثيرة ووضعناها فى قالب حديث يصلح للقرن الـ21

إلى أى حد يمكن اعتبار العمارة البيئية الخضراء الحديثة امتداداً لعمارة الأجداد الطينية القديمة؟

- تعلمنا من عمارة الأجداد وعمارة القرية القديمة دروساً كثيرة، لكن كان لا بد أيضاً أن نقوم بعملية تطوير للمواد وبعض طرق البناء، لنضعها فى قالب حديث يصلح للاستخدام فى القرن الـ21، ونجحنا فى ذلك. والقاعدة الأساسية فى عملنا، هى استخدام المواد الطبيعية الموجودة فى البيئة، وقد استخدمنا الطفلة والحجر الرملى النوبى، وهذا امتداد لعمارة القدماء المصريين.

وما الفروق بين العمارة البيئية الطينية القديمة والنسخ الحديثة منها التى تطبقونها الآن؟

- درسنا المواد الطبيعية التى كانت تُستخدم قديماً، والتى كانت تتأثر كثيراً بمياه المطر، وأجرينا أبحاثاً حول كيفية استخدام «الطفلة» نفسها والمواد ذاتها، بعد تقويتها بالجير، وهو مادة طبيعية صديقة للبيئة كان أجدادنا فى القرى يستخدمونها فى عمل المحارة الخارجية، واستطعنا عمل «نظام» صديق للبيئة، وفى الوقت نفسه اقتصادى، والأهم من ذلك أننا راعينا الناحية المناخية، والحفاظ على البيئة النقية.

الخرسانة أخرجت القرية من طابعها العمرانى و«البيئية» ستُعيد شخصيتها المميزة

إلى أى حد تمثل العمارة البيئية الخضراء حلاً لمشكلات الريف المعمارية والاجتماعية؟

- مشكلات الريف المعمارية تتمثل فى استخدام مواد غير بيئية وغير صحية وتقنيات تتطلب عمالة مدربة، وبالتالى ارتفعت تكلفة المبانى هناك أضعاف السابق، وأصبحت تحويشة عمر الفلاح كلها تذهب لمبنى من أربع أعمدة وسقف خرسانى، ولم تعد لديه حتى الإمكانيات لإكماله، وأصبح التلوث البصرى واضحاً، وتغير النسيج المعمارى فى القرية من مبنى بالطين به حوش داخلى ومصاطب، إلى مكعبات خرسانية لا يستطيع أبناء القرية النوم فيها من الحر، ودخلت أجهزة التكييف، وهى من أكبر الملوثات، ولم يعد للقرية شخصية، والعودة للعمارة البيئية ستُسهم فى عودة الشخصية المميزة للقرية المصرية.

رسالة للعالم

سترجع العمارة البيئية للريف كما كانت لأن المصريين أصبحوا غير قادرين على مواكبة أسعار المبانى الخرسانية، كما أننا لا بد أن نساير العالم لإيجاد حل بيئى محلى لمشكلة التلوث، يشارك فى الحل العالمى لحماية الكرة الأرضية من التدهور البيئى الذى أدى إلى فيضانات وحرائق وأمراض جديدة. ومؤتمر شرم الشيخ للمناخ، «كوب 27»، خطوة جيدة جداً وفرصة لنثبت للعالم أننا شركاء معه.


مواضيع متعلقة