المصري القديم.. عاصر «تغير المناخ والتحول للأخضر» معا: الأشجار على جانبي طريقه

كتب: كريم روماني

المصري القديم.. عاصر «تغير المناخ والتحول للأخضر» معا: الأشجار على جانبي طريقه

المصري القديم.. عاصر «تغير المناخ والتحول للأخضر» معا: الأشجار على جانبي طريقه

دقائق معدودة من فيلم تسجيلي، عُرض أمام قادة العالم في قمة المناخ، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، وضح الآثار السلبية للتغيرات المناخية والتي نقشها المصري القديم على جدران المعابد، بداية من تدهور المحاصيل ونشوب الصراعات على الموارد وتهديد مناحي الحياة.

الدكتور أحمد الأنصاري، أستاذ اللغة المصرية القديمة بجامعة سوهاج، يقول: «كان النيل دائم النحر في شواطئه ناحية الشرق، لذلك تغير مجراه أكثر من مرة وانتقل من الغرب إلى الشرق، واهتم المصري القديم بعمل المواني والمرافئ على ضفاف نهر النيل لنقل الأحجار التي كانوا يستخدمونها في بناء معابدهم».

كيف استغل المصري القديم موسم الفيضانات؟

استغل المصري القديم، حسب ما رواه الدكتور أحمد الأنصاري في حديثه لـ«الوطن»، موسم الفيضان لأنهم يستطيعون بذر زراعاتهم إلا بعد انحسار ماء الفيضان، فاستغلوا موسم الفيضان، حيث يبقى المواطنون بلا عمل، واستغلوا ذلك في تنفيذ الأعمال القومية الكبرى كبناء الأهرامات وتشييد المعابد والمقابر، وساعدهم موسم الفيضان على توفر الوقت لمواصلة العمل الدؤوب، ولتقريب وصول الأحجار في سفن إلى مشارف الصحراء لتنفيذ أعمال التشييد والبناء. 

لم تغفل الحضارة المصرية القديمة الحياة الخضراء، فخلد المحارب تحتمس الثالث حديقة نباتات نادرة في معبده بالكرنك، اهتماما بهذه النباتات وبياناً لحب المصري القديم للطبيعة وحفاظاً عليها من التغيرات المناخية المقلقة.

شرح أستاذ اللغة المصرية القديمة، حياة المصري القديم، قائلاً: «كان المصري القديم من أكثر أهل زمانه حفاظاً على الطبيعة وألا يلحق بها ضرراً فقدس الشمس كمصدر الطاقة والدفء وجعلها رمزاً لأكثر أربابه قداسة وهو رع وأمون رع، كما قدس القمر وجعله رمزاً لأحد أربابه، وهو خونسو وكانت لغتهم تكتب في خطها النسخ بعلامات مستوحاة من الطبيعة ووثيقة الصلة بها».

كيف حافظ المصري القديم على مياه النيل؟

كان المصري القديم حريصا على عدم تلويث ماء النيل بأية ملوثات وأنه حريص على استمرار تدفق ماء النيل وعدم إلقاء قاذورات أو ردم أجزاء تعيق جريانه، وفي طرقاته وجسوره حرص أن تكون طرقاته محاطة بأشجار على جانبيها لتلطيف الجو والتمتع بالظل من حرارة الشمس، حتى أنه جعل المخصص الدال على كلمة طريق في لغته عبارة عن ممر على جانبيه أشجار.

وجمّل الإنسان المصري القديم، بحسب شرح الدكتور أحمد الأنصاري، المعابد بحدائق وأشجار وجعل أفنية معابده مفتوحة لسقوط الشمس: «هكذا نجد أن المصري القديم قد أحب الطبيعة وأخلص في حمايتها حتى أنه جعل الرياح رمزاً لأحد أربابهم الوديعة الهادئة وهو شو، وكذلك ربة للرطوبة لكي لا تجور عليهم وقدسوها».


مواضيع متعلقة