صحيفة عمانية: التحولات السياسية والاقتصادية مسّت عمق تركيب النظام العالمي

كتب: أ ش أ

صحيفة عمانية: التحولات السياسية والاقتصادية مسّت عمق تركيب النظام العالمي

صحيفة عمانية: التحولات السياسية والاقتصادية مسّت عمق تركيب النظام العالمي

رأت صحيفة «عمان» العمانية أن التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم خلال هذا العام، لا يمكن أن تُنسى أبدا لأنها مسّت عمق تركيب النظام العالمي، وزعزعت الكثير من القيم السياسية والاقتصادية التي قام عليها العالم خلال العقود الثلاثة الأخيرة على أقل تقدير.

وقالت الصحيفة، في افتتاحيتها اليوم، تحت عنوان «قبل وداع عام واستقبال آخر» إنه على الرغم من أن هذا العام، شهد تراجع حدة وباء فيروس كورونا على مستوى العالم، وتجاوز الناس الوباء اجتماعيًا، وعادت الحياة في الكثير من دول العالم إلى طبيعتها السابقة قبل الوباء، وهذا إنجاز بشري عظيم بعد عامين من الحجر الصحي والحصار، إلا أن العالم أفاق على صدمة جديدة تمثلت في الأزمة الأوكرانية التي انعكست سلبا على الاقتصاد العالمي، وساهمت في ظهور أكبر تضخم عرفه العالم خلال العقود الماضية.

وأضافت أنه رغم مرور الأوقات العصيبة والصعبة من وباء فيروس كورونا فإن العالم انتبه لأول مرة، تقريبا، أن العولمة، يمكن أن تضمحل خطوطها الاقتصادية والثقافية وأنها ليست الحل الأمثل دائما سواء في سياقها الثقافي أو الاقتصادي، وراجعت الدول ومفكروها بدائل جدية في ظل توقف الكثير من خطوط الإمداد العالمي.

ظهور نظام عالمي جديد

وجاءت الأزمة الأوكرانية وكرّست الفكرة وسرّعتها، أو ربما أحيت أمل البعض في ظهور نظام عالمي جديد، يتجاوز القطب الواحد، ويقوم على أسس عالمية جديدة وموازين مختلفة عن موازين الغرب السائدة من بعد سقوط جدار برلين وتلاشي المعسكر الاشتراكي.

ورغم أن هذا الصراع صراع دول عظمى فإن الكثير من دول العالم الثالث أو ما دون ذلك تبحث وسط هذه التحولات عن نظام عالمي أكثر عدالة بالنسبة لها، نظام لا تغيب فيه القوميات الصغيرة ولا تتلاشى وسط ثقافة العولمة.

وأشارت إلى أنه لأول مرة منذ ما يزيد على ثلاثة عقود من الزمن تحدث العالم بكثير من الثقة عن سقوط نظرية «نهاية التاريخ» التي نادى بها في مطلع تسعينيات القرن الماضي فرانسيس فوكوياما والذي رأى أن «الديمقراطية الليبرالية» هي الصيغة النهائية التي يمكن للعقل البشري أن ينتجها.

الدفاع عن نظرية «نهاية التاريخ»

وتخندق الغرب خلف تلك النظرية التي تعلي من قيمه، بل إنه بدا يفرضها على العالم بقوة السلاح، إلا أن الغرب لم يكن صيدا سهلا، فقد وضع كل إمكاناته العسكرية والاقتصادية والعلمية من أجل الدفاع عن نظريته «نهاية التاريخ».. إلا أن الضحية الكبرى هي أوكرانيا والمواطن العادي في جميع دول العالم.

وقالت إنه لا يبدو أن العالم الذي سيستقبل يوم الأحد المقبل عاما جديدا متخففا من ملفات العالم الجاري، بل إن جميع هذه الملفات ستنتقل للعالم الجديد وهي أكثر اشتعالا، بل إن البعض يعتقد أن العام الجديد سيكون أكثر رعبا من العام الجاري في قضايا كثيرة بينها مخاوف عودة الوباء، والأزمة الأوكرانية وما يصاحبها من مخاوف الحرب النووية وكذلك رعب التغيرات المناخية التي تعصف بالعالم بصورة غير مسبوقة.

كما لا يبدو أن الإنسان سيتجاوز شقاؤه في العام الجديد أبدا، وعليه أن يعرف كيف يتعايش وسط كل هذه التحولات التي تعصف بالعالم في طريق تشكيل نظام عالمي جديد حتى لو انتصر الغرب في هذه المعركة فإن الكثير من قيمه ومبادئه ستتغير إيجابا أو سلبا ولكنّ الأمور لن تبقى على ما هي عليه.


مواضيع متعلقة