عامان على رحيل أسطورة الكتابة الفنية.. فاجأ المجتمع بأفكاره وأعماله كشفت الفساد
عامان على رحيل أسطورة الكتابة الفنية.. فاجأ المجتمع بأفكاره وأعماله كشفت الفساد
رغم مرور عامين على رحيل الكاتب الكبير وحيد حامد، إلا أنه لا يزال موجوداً بأعماله على الشاشات، قلمه يحترمه الكبير قبل الصغير، واسمه على «أفيش» أى فيلم يكون كافياً لنجاحه، فهو أسطورة فنية لن تتكرر، والأب الروحى للأعمال الوطنية التى أثرت فى وجدان المصريين.
على مدار 4 عقود زمنية، قدّم «وحيد» الكثير من الأعمال السينمائية والتليفزيونية التى عالج فيها قضايا مجتمعه، وتنبّأ بأحداث وقعت فى المستقبل، وتحقّق ذلك عندما تنبّأ بثورة 25 يناير عندما كتب فيلم «طيور الظلام» بطولة عادل إمام، ويسرا، بالتعاون مع المخرج شريف عرفة، وانتهى الفيلم بسجن رموز النظام، وهو ما حدث بالفعل بعد عدة سنوات.
وتصدّر فيلمه «البرىء» الذى أُنتج عام 1986 للفنان الراحل أحمد زكى، إيرادات شباك التذاكر، وحرص «وحيد»، بالتعاون مع المخرج الكبير الراحل عاطف الطيب، أن ينقل رسائل إلى الجمهور تبث روح الوطنية من خلال شخصية «أحمد سبع الليل»، وأثار الفيلم جدلاً واسعاً وقت عرضه، بعدما تقدّم أحدهم بشكوى يتهم فيها صناع الفيلم بتصويره داخل معتقل حقيقى، وعقب ذلك طالبت وزارة الداخلية أيضاً بمنع عرض الفيلم؛ بسبب أن أبطاله يرتدون الملابس نفسها التى يرتديها جنود وضباط الأمن المركزى، وظل الفيلم ممنوعاً لما يقرب من 20 عاماً، إلى أن عرضته وزارة الثقافة فى عهد فاروق حسنى، عام 2005 دون حذف أى مشاهد للمرة الأولى على شاشة السينما.
أما فيلم «عمارة يعقوبيان»، فقد تعمّد الكاتب الراحل من خلال سيناريو الفيلم، المعد عن أصل أدبى، أن يكشف المسارات والحكايات بين سكان العمارة الشهيرة بوسط القاهرة، وهم من مختلفى الانتماءات والطبقات والتوجّهات الفكرية، بما يمثل بالرمز انعكاسات للصورة الكبيرة للوطن.
وكذلك فيلم «الراقصة والسياسى» بطولة نبيلة عبيد، وإخراج سمير سيف، الذى تتناول أحداثه بشكل أساسى الراقصة «سونيا»، التى قرّرت فضح أمر أحد الوزراء، والذى كانت تعرفه، وامتنع عن دفع أجرها بعد اتفاقه معها، وتهدّده بنشر مذكراتها، مما يصيب عدداً من المسئولين بالذعر، إضافة إلى أفلام أخرى حقّقت جماهيرية كبيرة لكبار النجوم، مثل «المنسى، والنوم فى العسل».ومن أهم محطاته الدرامية مسلسل «الجماعة» بجزءيه، مع المخرجين، محمد ياسين وشريف البندارى، والذى يدور حول سرد واضح بين الماضى والحاضر، ويعرض فى الجزء الأول سيرة جماعة الإخوان الإرهابية منذ تأسيسها فى عشرينات القرن الماضى، وحتى مقتل مؤسسها حسن البنا عام 1949، فيما يتناول الجزء الثانى الصدام بين ثورة يوليو، والجماعة.
وأيضاً مسلسل «العائلة» مع المخرج إسماعيل عبدالحافظ، ومن بطولة محمود مرسى، الذى يتناول قضية الإرهاب والفقر اللذين يؤديان بالفقراء إلى الانجراف وراء التيارات المتطرفة.
وقال المخرج مروان حامد، نجل الكاتب الراحل، فى تصريحات صحفية، إن والده عانى من مشكلات كثيرة بسبب كتاباته الجريئة طوال حياته، حيث إن بعض أعماله كانت سبباً وراء إصدار أحكام فى مصر، ما سبب إزعاجاً لعدد من الجهات الإخوانية، أيضاً كانت الجماعات الإرهابية باستمرار تهاجمه وتريد قتله، ولكنه لم يتوقف ولم ييأس، وظل يدافع عن الوطن بحب شديد.
وقالت الفنانة ليلى علوى التى شاركت فى فيلميه «اضحك الصورة تطلع حلوة» و«المساطيل»: «الجمهور كان يركز على الحوار فى أعماله، لأن وحيد حامد ذكى بدرجة كبيرة، ويبعث بالرسائل من بين السطور، ولديه ملكة الكتابة بشكل خاص، ويركز باستمرار على جودة العمل، وإظهار أفضل إمكانيات الفنان»، مضيفة أنه حاول باستمرار الكشف عن الفساد والتنبؤ بالأحداث، فضلاً عن نظرته الإيجابية للأمور التى تحدث من حولنا.
وتحدث الفنان هانى رمزى عن الكاتب الراحل، حيث سبق وقدم معه فيلم «محامى خلع»، قائلاً: «أعتبر ذلك الفيلم أهم عمل فى مسيرتى الفنية، فكونى تعاونت مع الكاتب وحيد جامد، فهذا نجاح كبير وتاريخ بالنسبة لى، لأنه كاتب متميز، كان يقدر المواهب، ودائماً يحمس الشباب من الوجوه الجديدة على الشاشة». وأضاف لـ«الوطن»: «رغم رحيله قبل عامين، لكنه مازال حاضراً بأعماله المحفورة فى الوجدان، لأنه ترك ثروة عظيمة وضخمة لنا من الأعمال المهمة فى تاريخ السينما المصرية، فهو قامة كبيرة ومثل أعلى، تعلمت منه الكثير».
وقالت الفنانة «صابرين»، التى سبق وتعاونت معه فى بطولة مسلسل «الجماعة»: «ما زال موجوداً وسط محبيه وجمهوره، لأن كتاباته كانت تمس مشكلات المواطن المصرى، وكان حريصاً على أن ينقل ما يراه فى المجتمع من إيجابيات، ويعطى حلولاً لتغيير السلبيات، فكل أعماله الفنية تنبّأت بأحداث حدثت بالفعل فى مصر».
وأضافت عن مسلسل «الجماعة»، أنه «يعتبر من الأعمال المهمة فى مشوارى الفنى، لأنه عرض مساوئ الجماعة بكل ما كانت تفعله فى تلك الفترة، وبمجرد أن قرأت السيناريو وقعت فى غرام أحداثه، فكان دائماً وحيد يكتب ما يسمعه من ضميره بشجاعة وحماس».
أما الفنانة إلهام شاهين، التى شاركت الكاتب الراحل فى فيلم «البرىء»، فقالت: «أعتبر نفسى واحدة من تلاميذ الكاتب وحيد حامد، وتعرّفت عليه عندما كنت طالبة فى معهد الفنون المسرحية، وقدّمت معه فيلم البرىء، الذى يُعتبر من أهم علامات السينما المصرية، إضافة إلى نجاحى فى أول بطولة مطلقة من خلال فيلم الهلفوت»، مؤكدة لـ«الوطن» أنه آمن بموهبتها وشعر بأن لديها إمكانيات دون ممثلات جيلها: «كان دائماً يقف بجوارى، ومنذ دخولى الوسط الفنى كان يؤمن بموهبتى ويعطينى قوة كبيرة، وزاد ذلك عندما تعرّضت للهجوم فى حكم الإخوان، وقف بجوارى وساندنى حتى خرجت من تلك الأزمة، مطالبة جمهوره بالدعاء له.مروان حامد: أعماله أزعجت «الإخوان» وتلقى تهديدات بالقتلوليلى علوى: كان ذكياً ولاحق أنصار الفساد