«وحيد».. مبدع «أحب أيامه وخلدته أعماله»
«وحيد».. مبدع «أحب أيامه وخلدته أعماله»
«لم أذهب إلى معهد السينما، ولم يعلمنى أحد كتابة السيناريو، لكن بمجهود ذاتى قررت أن أعرف كيف أدخل إلى هذا العالم»، هكذا تحدّث بنفسه عن نفسه، واصفاً لحظة البداية الأولى التى قادته بعد ذلك ليصبح أحد أهم صُنّاع السينما والدراما فى مصر.
أكثر من 40 عاماً قضاها فى الكتابة، حالة عشق جمعته بالورق الأبيض الذى تحوّل معه إلى أفلام ومسلسلات عصيّة على النسيان، إلى أن جاء اليوم الذى انتهت فيه الرحلة فى الثانى من يناير، قبل عامين، بعد تكريم أخير أنهاه بعبارة جسّدت رحلته، وكأنها عبارة وداع أخيرة أراد لها ألا تُنسى أيضاً، حين قال بين محبيه وهم يملأون القاعة بالتصفيق والبكاء: «أنا حبيت أيامى».
بدأ وحيد حامد رحلته بكتابة القصة القصيرة، «القمر يقتل عاشقه» كان عنوان قصته الأولى التى صدرت عن الهيئة العامة للكتاب وعمره 20 عاماً، لكن اللقاء الذى جمعه بشيخ القصة القصيرة الأديب يوسف إدريس، فى أحد مطاعم القاهرة، أخذه إلى مسار آخر، هو مسار تميّزه وإبداعه.
يحكى فى كتاب «أول الحكاية» عن اللقاء الذى شكّل نقطة فارقة فى حياته، قائلاً: «فى إحدى المرات قابلت يوسف إدريس فى مطعم، قبلها كنت قد أرسلت إليه المجموعة لكى يقرأها، وكان من الواضح أنها لم تعجبه، وقال لى ونحن جالسان: بص وراك، وسألنى بعدها: شايف إيه؟.. فنظرت خلفى وقلت له: تليفزيون.
فقال لى وهو يلوح بيده إلى التليفزيون: مكانك هنا».أخذ كاتب القصة الشاب بنصيحة الأستاذ، واتّجه إلى عالم السينما والتليفزيون، وهو يحمل فى ذاكرته مئات الروايات والقصص والأفلام التى شاهدها فى صباه داخل مركز منيا القمح بالشرقية: «بالفعل بعدها رُحت التليفزيون ودخلت المبنى والإذاعة، وبعد تنفيذ نصيحته أدركت أن الله خلق البشر مختلفين، كل واحد لديه منطقة ينجح فيها، لا يوجد أبداً شخص مثل الآخر».
تذكرة قطار من الزقازيق إلى القاهرة ثمنها 17 قرشاً، بدأ بعدها رحلة من الإبداع، نصاً وراء نص، وسيناريو تلو الآخر، أخذ اسم وحيد حامد يلمع. الطفل الصغير الذى كان يقطع تذاكر بـ«3 صاغ»، كما قال هو، فى سينمات سلمى، ومصر، وأمير، والوطنية، بالزقازيق، أصبح الآن أحد أبرز مؤلفى الأفلام، يكتب جملة يصفها بـ«الرصاصة» تستقر فى وجدان المشاهد، عباراته على ألسنة أبطال أفلامه صارت لا تُنسى.
طقوس وحيد حامد فى الكتابة لم تكن كثيرة، يكفيه قليل من الهدوء فى مكان مفتوح، وهو يتابع حركة مياه النيل أمامه، ثم تنسدل أفكاره فى شكل مشاهد وجمل حوارية، طاولته الشهيرة على ضفاف النيل بأحد فنادق القاهرة التى اعتاد الجلوس عليها، ليكتب أحياناً، ويستقبل زوّاره أحياناً، كانت تعيد له جزءاً من البيئة التى نشأ وتربى فيها: «لا أجيد الكتابة إلا فى الأماكن العامة، وهى عادة شخصية، أنا تربية فلاحين، كنت أستيقظ فى الخلاء الواسع، أنظر للمياه وفرع النيل الذى كان يمر أمام قريتنا».