مسؤول «إطفاء حلب»: كنا نسمع الاستغاثات ولا نعرف مصدرها
مسؤول «إطفاء حلب»: كنا نسمع الاستغاثات ولا نعرف مصدرها
- المدارس والمساجد أصبحت أماكن إيواء
- الاستغاثات
- الضحايا
- المصابين
- المدارس والمساجد أصبحت أماكن إيواء
- الاستغاثات
- الضحايا
- المصابين
«كانت لحظات قاسية»، بتلك العبارة وصف عبدالسلام دباغ، المسئول بوحدة إطفاء حلب المشاركة فى أعمال الإنقاذ، الأوضاع فى هذه المدينة بعد الزلزال الذى ضربها، وقال، فى حوار لـ«الوطن»، إن أصعب ما فى الأمر أننا كنا نسمع استغاثات أحياء تحت الأنقاض لكن لم نكن نعرف من أين تأتى، مضيفاً أن البعض كانوا يطلبون إدخال إنارة لهم، والبعض طلب الأكسجين ليتنفس وطعاماً وماء، وكنا نوصل لهم ذلك بطرق مختلفة. ولفت مسئول الإنقاذ السورى إلى أن الدولة أجلت المواطنين من جميع المنازل التى يُخشى أن تنهار جرّاء الزلزال.
صف لى الوضع عندك فى المناطق المتضررة من الزلزال؟
- للأسف الوضع سيئ للغاية، كانت لحظات قاسية لأسباب عديدة، أولها أن الزلزال دمر مناطق كثيرة بحلب، وتُعتبر حلب منطقة منكوبة، وما حدث بعد الزلزال أن هناك كثيراً من المنازل كانت مهددة بالانهيار، هى لم تسقط مع الزلزال، لكن الدولة كانت تخشى على المواطنين، ولهذا تم إخلاء كثير من المنازل الآيلة للسقوط أو المتصدعة ونقلهم إلى أماكن إيواء، وكانت هناك صعوبات لدى البعض فى الوصول إلى أماكن إيواء، لكن الدولة عملت بشكل كبير على توفير مأوى لهم، ولهذا بات الوضع صعباً لدينا.
مشكلة حلب مركبة، واجهت الإرهاب من قبل والآن تواجه كارثة الزلزال؟
- نعم حلب كانت تحت سيطرة التنظيم الإرهابى، لكن استعادت الدولة السيطرة عليها، وارتاح المواطنون فى حلب من هؤلاء الإرهابيين وما فعلوه بهم، لكن وقع الزلزال، وهذه بالطبع إرادة الله قبل أى شىء.
صف لى شكل البيوت والأهالى هناك؟
- بالنسبة لحلب يمكنا القول إن 40% من الأحياء القديمة، منها ما تصدّع ومها ما انهار، غالبية البنايات القديمة انهارت، وكثير منها حصل له ما يشبه الميل، وعلى الفور تتحرك الدولة للتدخل والتعامل مع المنازل التى يمكن ترميمها إذا أمكن ذلك، ويومياً يتم فحص كامل للمبانى ليلاً ونهاراً، وهذا فى المقام الأول يهدف للحفاظ على سلامة المواطنين وحتى لا يتضرر منهم أحد.
ما أكثر الأمور التى قابلتها وأثرت فيك خلال عمليات الإنقاذ أو البحث عمن هم تحت الأنقاض؟
- ما أثر فىّ أنه كان هناك كثير من الحالات ليس لديهم منازل بعد انهيارها فى الزلزال، وهم أيضاً ليس لديهم القدرة على دفع إيجار منزل، فاضطر كثيرون منهم إلى الذهاب للإقامة مع الأقارب، والبعض اضطر للذهاب إلى المساجد أو الجوامع للإقامة فيها وكذلك المدارس، كل هذه الأماكن تحولت إلى أماكن إقامة، خصوصاً فى ظل برودة الجو الشديدة التى تصل فى حلب إلى 4 درجات وثلاث درجات تحت الصفر، فهذا يخلق صعوبات أكثر أمام المتضررين من الزلزال.
ماذا عن فرق الإنقاذ وما حققته حتى الآن؟
- فرق الإنقاذ انتهت من أعمالها فى حلب، فرق الإنقاذ عملت على نحو يُرضى الله، وما كان هناك من تقصير أبداً، وكان ذلك بمساعدة عناصر الدفاع المدنى والجيش العربى السورى، كل هؤلاء تعاونوا من أجل المساعدة فى تجاوز هذه المحنة الصعبة التى تمر بها بلادنا، وأنا كنت أحد المشاركين فى أعمال الإنقاذ.
هل كان يدور حديث بينك وبين من يتم إنقاذهم فى لحظة إخراجهم من تحت الأنقاض؟
- التواصل يكون محدوداً فى الحقيقة، أحياناً وخلال عمليات الإنقاذ تسمع صوت شخص يستغيث، لكن ربما لا تعرف من أين يأتى الصوت، أو ربما تأخذ وقتاً طويلاً حتى تصل إليه، ويكون هناك تعب كبير حتى نصل إليه، بعض الأشخاص كانوا يطلبون المياه فنُدخل لهم المياه، والبعض الآخر كانوا يطلبون ضوءاً فنحاول إيصال ضوء لهم، فى إطار الجهود التى نستطيع القيام بها.
للتوضيح، كان هناك أشخاص تحت الأنقاض يصرخون ويريدون ضوءاً؟
- بالطبع، كنا نوصل لهم الضوء والطعام، والبعض كنا نوصل لهم الأكسجين إذا اشتكوا من ضيق التنفس، نحن كنا نحاول التعامل بما يمكن للإبقاء عليهم أحياء، ولا يمكن الانتظار حتى رفع الأنقاض بشكل كامل، لأنهم فى هذه الحالة كانوا سيموتون، خصوصاً أنك تقوم بأعمال الحفر بشكل يدوى، حيث لا يمكن استخدام آلات ثقيلة فى الحفر.
عدد الأحياء والوفيات
نسب الوفيات كانت أعلى، لكن الحمد لله كان هناك كثير من الحالات تم إخراجهم أحياء بنسبة نحو 15 إلى 20%، والأمر مرهون بإرادة الله، فهناك أشخاص دُمر على رؤوسهم منزل يتكون من طابق أو طابقين وخرجوا أحياء، فعلى سبيل المثال شاركت فى إنقاذ بإحدى البنايات أخرجت 6 أشخاص، منهم 2 أحياء و4 متوفين، وفى منطقة أخرى أخرجت 15 أحياء وحوالى 50 شخصاً تقريباً متوفين.