الأزهر والإفتاء ينصفان المرأة ويحاربان الظلامية.. يحق لها تولي المناصب القيادية

كتب: محمد أباظة

الأزهر والإفتاء ينصفان المرأة ويحاربان الظلامية.. يحق لها تولي المناصب القيادية

الأزهر والإفتاء ينصفان المرأة ويحاربان الظلامية.. يحق لها تولي المناصب القيادية

يرى البعض من أصحاب الأفكار المتشددة أنه لا يجوز للمرأة أن تتقلد المناصب العليا، اعتقادًا منهم أنها لا تصلح لها، الأمر الذي دحضه مرصد الأزهر، وفقا لما قاله الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف.

وأكد مرصد الأزهر، أنه يجوز للمرأة شرعًا أن تتقلد الوظائف التي تناسبها كافة بما فيها وظائف الدولة العليا ووظائف القضاء والإفتاء، ولا يجوزُ المصادرة على حقِّها هذا أو وضع العقبات أو التعقيدات الإدارية ممن ينحازون ضد المرأة ولا يقبلون بأن تجلس المرأة إلى جوارهم في مراكز الإدارة والقيادة، فيحولون بينها وبين حقها المقرر لها شرعًا ودستورًا وقانونًا، وكل محاولة من هذا القبيل هي إثم كبير، يتحمل صاحبه عواقبه يوم القيامة.

الأزهر يصحح المفاهيم الخاطئة

وتابع مرصد الأزهر، أن اعتقاد البعض بأن الإسلام يُحرم أو يجرم تعليم النساء والفتيات اعتقاد خاطئ ومنافٍ لصحيح الدين، فقد كفل الدين الإسلامي حق تحصيل المرأة للعلم كما كفله للرجل، سواءً بسواء، بل وعدّ حرمانها منه سلبًا لحق من حقوقها الشرعية، وبالتالي فإن القول بغير ذلك افتراء على ديننا الحنيف الذي فرض طلب العلم على كل مسلمٍ ومسلمةٍ، فقال تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُون».

ومن جانبها، أوضحت دار الإفتاء، عبر موقعها الإلكتروني، أن الشريعة الإسلامية لم تُفَرِّق بين المرأة والرجل في هذا الحق، فقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُم﴾ [البقرة: 198]، وقال سبحانه: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195]، وروى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: طُلِّقَتْ خالتي، فأرادت أن تَجُدَّ نخلها أي «تحصد تمر نخلها»، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا».

توضيح حديث «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»

وتابعت «الإفتاء» أنه هناك من يدَّعي حرمة تولي المرأة المناصب القيادية عامة ومنصب القضاء خاصة مستدلًا بحديث: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»، مؤكدة أن هذه الدعوى باطلة، والاستدلال عليها بالحديث المذكور غير صحيح؛ لأن الحديث ورد في واقعة معينة ولم يردْ على سبيل العموم، وإنما كان دليلًا وعلامةً على استجابة دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على كسرى ومُلْكِه، فلا يستقيم في العقل حملُه على وجه العموم، ولا يُعَدُّ إخبارًا عامًّا منه صلى الله عليه وآله وسلم بأن كل قوم يُوَلُّون امرأةً عليهم أنهم لا يُفلحون، وإلا لكان ذلك مخالفًا في بعض الأحيان للواقع.

وأكدت دار الإفتاء، أنه لا مانع شرعًا من مباشرة المرأة حقوقها السياسية، وكذلك تولِّيها ولاية من ولايات السلطات التنفيذية في عصرنا الحالي وذلك مشروط بكفاءتها وقدرتها على تحمل هذه المسؤولية؛ حيث كفلت الشريعة الإسلامية حرية المرأة، وكرَّمتها، وأعطتها حقوقها كاملة بذمة مالية مستقلة، وحثت على الحفاظ عليها، وهو ما ورد من فعل السلف الصالح رضي الله عنهم في تولية المرأة الحسبة، وحكم بعض الأقطار الإسلامية على مر التاريخ.

الإفتاء: خروج المرأة للعمل جائز شرعًا ما دام يتناسب مع طبيعتها

وأوضحت، أن خروج المرأة للعمل جائز شرعًا ما دام يتناسب مع طبيعتها ولا يؤثر على حياتها العائلية، مع التزامها بالضوابط الدينية والأخلاقية، وإذا كان خروجها للعمل سابقًا على الزواج أو شرطًا من شروطه: فليس لزوجها الاعتراض عليه إذا لم يتعارض مع واجباتها الزوجية ورعاية أبنائها، أما إذا أرادت المرأة الخروج للعمل ابتداءً بعد الزواج فليس لها ذلك إلا بإذن زوجها.

وبخصوص العمل في الاستشارات المجتمعية، أكدت «الإفتاء» أنه لا مانع منه أيضًا؛ لكونه من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرجل والمرأة فيه سواء؛ قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71].

وكذلك الحال بالنسبة للعمل السياسي وفي المجالس الشورية والنيابية؛ لا مانع منه شرعًا ما دام متوافقًا وطبيعتها الخاصة ولا يكرُّ على حياتها العائلية وكان في إطار الأحكام والآداب الشرعية والأعراف التي تحفظ للمرأة كرامتها.


مواضيع متعلقة