أول سيدة مصرية تتولى منصب ناظرة مدرسة.. كم كان راتبها؟
أول سيدة مصرية تتولى منصب ناظرة مدرسة.. كم كان راتبها؟
على مدار العقود الماضية، بذلت المرأةُ المصرية جهودا متواصلة كي تجد لنفسها مكانة لائقة في وطنها، انطلقت بمحاولات نيل حقوقها العادلة في التعليم والعمل بمختلف المجالات، جنبا إلى جنب مع الرجل، للمشاركة في نهضة المجتمع، وتعد الرائدة نبوية موسى واحدة من الشخصيات التي لها باع طويل في هذا الكفاح.
نبوية موسى رائدة بارزة في مجالاتِ التَّعليمِ وحقوقِ المرأة، وهي أول سيدة مصرية تتولى منصب «ناظر مدرسة»، وهي مَدْرسةِ «المحمَّدية للبنات» في الفيوم، وبذلت فيها جهودا كبيرة لنشر التعليم بين الفتيات.
لم يكن الطريق ممهدا أمام نبوية موسى، بل واجهت الكثير من الصعاب خلال مسيرتها، والتي لم يكن ممكنا أن تجتازها لولا عنادها المدعوم باليقين في حقها بنيل حظها من التعليم والحرية.
مذكرات نبوية موسى
ونبوية موسى المولودة في 1886، في قريةِ «مجول» بمحافظةِ القليوبية، شُغِفتْ منذُ صِغرِها بالتعليم، وحسب ما ترويه في مذكراتها التي تحمل عنوان «تاريخي بقلمي»، تذوقت الأدب قبل معرفة القراءة والكتابة، إذ كانت في سن السادسة وكانت تحفظ القصائد التي يذاكرها شقيقها البالغ من العمر 16 عاما آنذاك، حسب ما روت في مذكراتها.
وعندما بلغَتْ الثالثةَ عشرةَ مِن عمرِها أرادَت أن تَلتحِقَ بالمدرسة، إلا أنَّ أُسرتَها رفَضت بشدة، وساعدها شقيقها على الالتحاق بالمدرسة السنية للبنات بعد اجتياز امتحاناتها وحصلت على شهادةَ التعليمِ الابتدائيِّ بتفوُّقٍ عامَ 1903 م.
حصلت على نصف مرتب الرجل في عملها
أتمَّتْ نبوية موسى دراستَها في قسمِ المُعلِّماتِ عامَ 1903م عُيِّنتْ مُعلِّمةً بمَدْرسة عباس الابْتدائيَّة الأميرية للبِنات بالقاهِرة، براتب 6 جنيهات، لكنَّها صُدِمَتْ عندما وجدَتْ أنَّ راتبَها نصفُ راتبِ زملائِها خرِّيجِي «مدرسةِ المُعلِّمين العُلْيا».
وتقدَّمتْ بشَكوى لوزارةِ المَعارف، التي رَدتْ بدَورِها بأنَّ سببَ ذلكَ هو حصولُ زملائِها الرجالِ على درجةِ «البكالوريا»، فقرَّرتْ أن تَكمل دراستها لِنَيلِ الدرجة ذاتها؛ وكانتْ أولَ فتاةٍ مِصريةٍ تَحصُلُ على هذهِ الشهادةِ عامَ 1907م.
وروت في مذكراتها كذلك ظروف تولي مهمة أول ناظرة مصرية لمدرسة بنات في الفيوم خلفا للناظرة الإنجليزية، وتجربة عملها في الصحافة، وكتابةِ مَقالاتٍ تطرح موضوعات تعليميةً واجتماعيةً وأدبية، وأبرزها قَضايا التعليمِ وتربيةِ الفتاةِ ونشر الثقافة بينهن.
أنشأتْ نبوية موسى مطبعةً ومجلةً أُسبوعيةً نسائيةً باسم «الفتاة»، كما شهدت العديدِ مِنَ المؤتَمراتِ التربويةِ والنِّسائية، وذلك قبل أن ترحل في عام 1951 بعدَ حياةٍ حافِلةٍ بالعَطاء.