أحمد مجاهد: تنظيم الإخوان حاول وضع يديه على «النشر» للترويج لأفكاره (حوار)

كتب: إلهام الكردوسي

أحمد مجاهد: تنظيم الإخوان حاول وضع يديه على «النشر» للترويج لأفكاره (حوار)

أحمد مجاهد: تنظيم الإخوان حاول وضع يديه على «النشر» للترويج لأفكاره (حوار)

أكد الدكتور أحمد مجاهد، الأستاذ بجامعة عين شمس، الرئيس الأسبق للهيئة المصرية العامة للكتاب، أنه أول رئيس قطاع يتّخذ ضده وزير الثقافة الإخوانى علاء عبدالعزيز قراراً بإنهاء ندبه، بعد رفضه تدخّلات الوزير الرامية إلى السيطرة على النشر فى الهيئة، خاصة بعد طبع القطاع الكثير من الإصدارات التى تفضح ملفات التنظيم.

وقال فى حواره لـ«الوطن»، إن الإخوان كانوا على دراية بتأثير الثقافة، لذلك أرادوا السيطرة عليها، مشيراً إلى الطريقة العقيمة التى أودت بهم إلى الفشل فى إدارة البلاد، مؤكداً فاعلية الدور الشعبى خلال هذه التحركات، والتى التقت مع فكرة الاعتصام، حيث كان المثقف فى الطليعة، ليقوم بدوره الوطنى فى الأزمات.. وإلى نص الحوار: 

الرئيس الأسبق لهيئة الكتاب: كنت أول من أقالته الجماعة.. وثورتنا حافظت على زخم الثقافة المصرية 

ماذا حدث بعد مجىء وزير الثقافة الإخوانى فى 2013؟

- كنت وقتها أول شخص اتخذ الوزير الإخوانى قراراً بإقالته من وزارة الثقافة، ومن بعدى أقال الدكتور صلاح المليجى من رئاسة قطاع الفنون التشكيلية، وكنت رئيس الهيئة العامة للكتاب، حيث بدأ الصدام معى مبكراً، إذ حلف الوزير اليمين يوم الأربعاء صباحاً، وفى المساء خرج بتصريحات عن خطته لتعديل مكتبة الأسرة، لتكون «مكتبة الثورة»، وقُمت بالرد عليه وقلت إنه لا يجوز له الحديث عن مكتبة الأسرة دون الرجوع إلى الهيئة العليا للمكتبة، وفى اليوم الثانى (الخميس) عقدت اجتماعاً للجنة العليا، التى رفضت تدخل الوزير الإخوانى.

ماذا كان رد فعل الوزير على رفض اللجنة العليا تدخلاته؟

- اجتماع اللجنة العليا لمكتبة الأسرة كان يوم الخميس، وأصدرنا بياناً صحفياً، ومر يوما الإجازة الجمعة والسبت، وصباح يوم الأحد عندما ذهبت إلى مكتبى وجدت فاكس الإقالة مرسلاً منه يوم السبت، حيث أصدر قراراً بإنهاء ندبى من الهيئة، لأننى فى الأصل أستاذ جامعى، ويمتلك بصفته وزيراً حق إنهاء ندبى من دون إبداء أى سبب.

قلت عن الوزير الإخواني إنه لا يصلح لإدارة «طابونة» ولو احتجاجاتنا فشلت كنا دخلنا جميعاً السجون

وماذا عن رد فعلك بعد قرار إنهاء ندبك؟

- يوم الأحد دخلت مكتبى وجدت الموظفين فى حالة حيرة، ودخلوا خلفى ليعلمونى بالخبر فى حرج، وكنت غادرت لأننى لم أكن أستطيع العمل مع مثل هذا الشخص، لذلك غادرت المكتب فوراً ومن دون أن آخذ أى شىء فى يدى، وأجريت الكثير من الأحاديث الصحفية، وقلت عنه إنه لا يصلح وزيراً، ولو فى «طابونة».

لماذا بدأ بهيئة الكتاب فى سلسلة قرارات الإقالة؟

- كان يستهدفنى أنا والهيئة والنشر، خاصة أننى قمت وقتها بطباعة عدد من الإصدارات التى تُندّد بأفكار الإخوان، ومن بينها كتاب عبدالرحيم على بعنوان «الملفات السرية للإخوان المسلمين»، وكتاب آخر «حكايتى مع الإخوان» لصفاء عبدالمنعم، وكتاب ثالث عن المرشد من تأليف خليل كلفت، خاصة إن الإخوان مهمومون بالنشر والترويج لأفكارهم.

هل يعرف الإخوان تأثير الثقافة؟

- يعرفون قيمة وتأثير الثقافة بشكل كبير وكانوا يسيطرون على نحو 80% من صناعة النشر الخاص، ومن قبل توليهم الحكم، ويركزون على صناعة النشر، لأنهم مهتمون بقراءة وترويج الفكر الإخوانى، لذلك كانت لديهم رغبة فى السيطرة على هيئة الكتاب لوقف كتب التنوير والفكر والهوية والقومية العربية والإصدارات المضادة لأفكارهم.

ماذا فعلت بعد إنهاء ندبك؟

- انضممت إلى الاحتجاجات ضد الوزير الإخوانى على سور الوزارة وقبل احتلالها، وبعد إقالتى بأيام قليلة تم الاشتباك مع الدكتور صلاح المليجى، رئيس الفنون التشكيلية، وانتهى الأمر بإقالته، ومع انطلاق الاحتجاجات تم منع الوزير من دخول الوزارة واتخذ من مكتبة هيئة الكتاب مقراً له، خاصة أن الهيئة بها عدد كبير من الموظفين ينتمون إلى فصيل الإخوان فى ذلك الوقت.

ما أبرز مطالب المعتصمين فى ذلك الوقت؟

- ارتفع سقف المطالب الذى بدأ من المطالبة بإقالة الوزير الإخوانى ووصل إلى المطالبة بإقالة النظام بأكمله، والمثقفون بعدما طالبوا بإقالة الوزير انضم إلينا عدد كبير منهم، فارتفع سقف المطالب بإقالة الحكومة، ثم تصاعدت المطالب بفضل امتداد الاعتصامات، وزيادة قرارات الإقالة التى اتخذها، ووصل سقف المطالب إلى إنهاء حكم الإخوان من مصر، وهم لم ينتبهوا إلى قاعدة مهمة بسبب غبائهم، وهى أنهم ليسوا رجال دولة، كما كانوا متعجّلين وطماعين، ولديهم رغبة فى أخونة البلد فى وقت قياسى، لذلك سقطوا سريعاً.

ما رؤيتك لاعتصام المثقفين؟

- ثورة المثقفين نجحت نجاحاً كبيراً، وهى من الأحداث المهمة جداً فى تاريخ مصر، وهى تقول إنه عندما يتعرّض الوطن لأزمة حقيقية، ينهض المثقفون للقيام بدورهم الحقيقى فى التكاتف لمساندة البلد، ورأيى أن هذا الدور لم يحدث إلا مرتين فى تاريخ مصر الحديث، الأولى كانت عقب نكسة 1967، لما نزل المثقفون للسفر إلى الجبهة بالسويس والإسماعيلية، لدعم البلد فى الحرب ضد العدو، وعملوا على تعبئة الشعب بالأشعار والأغانى والموسيقى على مدار سنوات إلى انتصار أكتوبر 1973، وهو دور ساند مصر للنهوض من كبوة النكسة، والمرة الثانية هى اعتصام المثقفين ضد اختطاف الهوية المصرية فى 2013، وجاءت من ورائهم جموع الشعب المصرى. واستشرف المثقفون فى تحركهم رغبة وإرادة الشعب المصرى فى رفض التيار، وبدأوا التحرك، وكانوا فى طليعة التحرّك، وهو دور المثقف، ولو كان تحرك المثقفين على غير إرادة الشعب المصرى لم يكن ليُحقّق أهدافه التى رأيناها.

ماذا يحدث لو لم تنجح ثورة المثقفين؟

- كنا دخلنا جميعاً السجون، والبلد كان سيصبح على غرار الدول التى سيطرت عليها أنظمة الحكم الدينى، وبالتالى تردى الأوضاع على جميع الأصعدة، وكان سيتم إحلال الثقافة الإخوانية محل الثقافة المصرية.

ما الذى قدمته ثورة 30 يونيو للثقافة المصرية؟

- ثورة 30 يونيو حافظت على الثقافة المصرية وعلى استمراريتها، فلو استمر الإخوان ما وجدنا الثقافة التنويرية الموجودة حالياً، ولتوقفت أنواع كثيرة من الفنون، وكنا سندخل فى مبدأ «السمع والطاعة».

طريق النصر

الوطن أبقى من أى شىء، والنصر حليف من يتّخذ صف إرادة الشعب، وأقول للأجيال الحالية احذروا من الأفكار الإخوانية النائمة، التى تعمل تحت الأرض، واحرصوا على المواجهة الفكرية، لأنه فى أى لحظة ضعف للوطن، سيعودون للانقضاض بشكل أكثر شراسة.


مواضيع متعلقة