المحلل الفلسطيني محمد جودة: القاهرة مركز ثقل إقليمي لا يمكن تجاوزه في أي حل سياسي وتمتلك مفاتيح التأثير في غزة (حور)
المحلل الفلسطيني محمد جودة: القاهرة مركز ثقل إقليمي لا يمكن تجاوزه في أي حل سياسي وتمتلك مفاتيح التأثير في غزة (حور)
كتب - أحمد عادل موسى
أكد محمد جودة، المحلل السياسى الفلسطينى، أن مصر تتحرك على 3 مستويات لوقف حرب غزة، والمبادرة الأخيرة التى قدمتها «القاهرة» للتهدئة قابلة للتنفيذ، مشيراً إلى أن المقترحات المصرية تعكس براجماتية سياسية لانتزاع مكاسب إنسانية وأمنية حقيقية. وقال «جودة»، فى حوار لـ«الوطن»، إن رفض مصر لفكرة التهجير القسرى للفلسطينيين من أرضهم رسالة واضحة لإسرائيل والعالم، وأنها لن تسمح بتحويل معبر رفح إلى ممر لطرد الفلسطينيين، مضيفاً أن مصر أصبحت مركز ثقل إقليمى لا يمكن تجاوزه فى أى حل سياسى لأنها تملك مفاتيح التأثير فى غزة وقادرة على ضبط إيقاع الأزمة، كما أن التنسيق مع فرنسا وإندونيسيا يهدف لبناء تحالفات تضغط دولياً لصالح الفلسطينيين.
■ ما رأيك فى وسائل الضغط المصرية على إسرائيل خلال المفاوضات؟
- مصر تعتمد على مزيج من الضغط الصامت والدبلوماسية النشطة، ولا تمارس ضغوطاً عبر التصعيد العلنى، وإنما عبر أدوات أكثر تأثيراً، مثل تعليق بعض التسهيلات الحدودية، وتكثيف الاتصالات مع القوى الدولية المؤثرة، خاصة الولايات المتحدة، وتستفيد من دورها كمعبر رئيسى للمساعدات إلى غزة، ومن علاقتها التاريخية بالفصائل الفلسطينية، لذلك فالضغط ليس عسكرياً، بل سياسى وإنسانى، مبنى على إدراك أن أى خلل فى غزة سينعكس فوراً على الأمن القومى المصرى.
■ ماذا عن دعم وسائل إعلام أمريكية لتحركات مصر نحو وقف دائم لإطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات؟
- أعتقد أن هذه التقديرات صحيحة إلى حد كبير، مصر تعمل بشكل مستمر بعيداً عن الأضواء للوصول إلى تهدئة شاملة وليس مجرد وقف مؤقت للعمليات العسكرية، والقاهرة ترى أن استقرار قطاع غزة ليس مجرد مطلب فلسطينى، بل هو ضرورة إقليمية ودولية، لذلك تتحرك على ثلاثة مستويات، الأول مع الفصائل الفلسطينية لتوحيد مواقفهم، والثانى مع الاحتلال الإسرائيلى لتقديم تنازلات واقعية، والثالث مع الولايات المتحدة لإيجاد غطاء دولى لأى اتفاق نهائى، وما يميز التحرك المصرى هو فهمه العميق لتعقيدات الملف، وخبرته التاريخية فى الوساطة، خاصة بعد تجربة 2014 و2021.
■ ما رأيك فى المقترحات المصرية الواقعية التى يمكن تطبيقها على الأرض؟
- المقترحات المصرية الأخيرة تعكس براجماتية سياسية، مصر تدرك أن الحلول الجذرية مؤجلة، لكنها تحاول انتزاع مكاسب إنسانية وأمنية حقيقية، لذلك تطرح أفكاراً مثل هدنة طويلة تضمن وقف القتال، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل إفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، بالتوازى مع دخول المساعدات والبدء فى ترتيبات لإعادة الإعمار، ما يميز هذه المبادرة هو أنها قابلة للتنفيذ، وتراعى حسابات الأطراف المختلفة دون المساس بالحقوق الفلسطينية الجوهرية، وتضع الأساس لمفاوضات أوسع مستقبلاً.
■ كيف تعكس تصريحات وزير الخارجية فى منتدى إيطاليا دور مصر المحورى وحرصها على دعم الاستقرار فى غزة؟
- تصريحات وزير الخارجية المصرى بدر عبدالعاطى جاءت لتؤكد أن مصر تتحرك من موقع المسئولية وليس من منطلق المصالح الضيقة، وبرأيى أن الوزير استخدم خطاباً متوازناً يوضح أن مصر لا تتبنى موقف طرف ضد آخر، بل تضغط من أجل حل متوازن يُحقق الأمن للإسرائيليين، وفى نفس الوقت يحفظ الكرامة والحقوق للفلسطينيين، فالحديث عن الاستقرار كأولوية يعكس فهماً بأن الأزمة إذا استمرت ستفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، مثل التهجير الجماعى أو التصعيد الإقليمى.