سوريون على أرض مصر: 14 عاماً في بلد الأمن والأمان

كتب: محمد عبد العزيز

سوريون على أرض مصر: 14 عاماً في بلد الأمن والأمان

سوريون على أرض مصر: 14 عاماً في بلد الأمن والأمان

بعد اندلاع الحرب السورية عام 2011، بدأت مصر، رغم بُعد المسافة، فتح أبوابها لاستقبال الآلاف من أهل سوريا التى تحولت إلى حاضنة للتنظيمات الإرهابية والقوى المتنازعة، ولم تبخل الدولة المصرية عن تقديم كافة الخدمات فى مختلف المجالات للسوريين بداية من الإقامة حتى الخدمة الصحية والتعليمية.

ارتفع عدد السوريين المسجلين فى المفوضية العامة لشئون اللاجئين بمصر بشكل كبير من 12.800 فى نهاية عام 2012 إلى أكثر من 147.000 شخص بنهاية 2024 ممثلين خلفيات اجتماعية واقتصادية ودينية مختلفة، وسمحت مصر للسوريين بالعيش فى المدن والاندماج فى المجتمع المصرى، وتوفير بيئة أكثر استقراراً وإنسانية، وأكد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أكثر من مناسبة أن السوريين ليسوا لاجئين فى مصر بل ضيوف، فكانت مصر الدعم والسند لهم، وهو ما ساعد فى تقليل التوتر المجتمعى وزيادة تقبل وجود السوريين فى مصر.

وأكد أبناء الجالية السورية فى مصر أنهم يشعرون بالأمن والأمان فى «أم الدنيا»، التى تعاملهم ككل أبناء الشعب المصرى، كما توفر لهم كافة الخدمات، ويتعاملون أفضل معاملة، ففى الوقت الذى تصاعدت فيه وتيرة فيه الأزمات بمنطقة الشرق الأوسط منذ عام 2011، كانت مصر الملاذ الآمن للسوريين وغيرهم من أبناء الدول العربية.

يقول محمد ماهر، سورى يعيش فى مصر، ويعمل موظفاً بإحدى الشركات، إنّ الحكومة المصرية دعمت كل السوريين بشكل كبير سواء كانوا لاجئين أو مؤسسين لمشروعات فى مصر: «كان هناك تخوف فى بداية وصولنا إلى مصر من الظروف والخدمات ودعم الدولة المقدم لنا كلاجئين، وفوجئنا بأن مصر لم تفرق بين شعبها وبين السوريين».

وبحسب «ماهر»، تعامل المصريون معهم بود ومحبة، ولم يشعروا بأنهم أغراب فى مصر: «المصريون تعاملوا معنا كأننا منهم وكانوا وما زالوا يعاملون السوريين كأنهم شعب واحد ولا يوجد أى تفرقة»، مشيراً إلى أن تجديد الإقامات كان أسهل ما يمكن: «لم يكن هناك أى تعقيدات فى تجديد الإقامة وكنا نجددها بسهولة وأنا واحد من هؤلاء الناس كانوا يساعدوننى أكثر لما يعرفوا إنى سورى».

وفى مجالى الصحة والتعليم، قدّمت الحكومة المصرية تسهيلات عدة للسوريين فى مصر لإلحاق أطفالهم بالمدارس الحكومية المصرية وتعاملوا معهم مثل الطلاب المصريين دون تمييز، بحسب «ماهر»، مضيفاً: «فى مجال الصحة كذلك الأمر كنا نتعامل معاملة المصريين، وكانت الأمور بسيطة ولا توجد أى تعقيدات وكنا ندفع مصاريف المدرسة مثل المصريين لا أكثر ولا أقل».

وسمحت الحكومة المصرية للسوريين أيضاً بتأسيس مشروعات خاصة بهم، وأثبتوا وجودهم فى الاقتصاد المصرى بشكل واضح، فى قطاعات مثل المطاعم والمنسوجات وغيرها، كما قدّمت عدد من الجمعيات الأهلية مبادرات لدعم السوريين فى مصر وتتعاون مصر بشكل مستمر مع مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، واليونيسف، وبرنامج الغذاء العالمى، لتقديم الدعم للاجئين السوريين.

يعيش «علاء الدين» فى مصر منذ 2012، ويعمل فى مجالات العقارات، يتذكر كل ما قدمه الشعب المصرى والحكومة المصرية له من مساعدات ودعم مادى ومعنوى، مؤكداً أن العلاقة بين الشعبين هى علاقة قائمة على المحبة والأخوة: «المحبة والعلاقة القوية بين المصريين والسوريين وصلت لدرجة أن مصريين وسوريين تزوجوا من بعض وتقاسمنا العيش والأكل بمحبة وكان المصرى والسورى إخوة»، وقدم «علاء الدين» رسالة شكر إلى مصر قائلاً: «شكراً لكل شخص مصرى ساعد وكان جنب كل شخص سورى من بداية الأحداث فى سوريا وربنا يحمى مصر أم الدنيا».


مواضيع متعلقة