«تمرد»: «الوطن» اختارت الانحياز إلى الشعب في مواجهة الديكتاتورية
«تمرد»: «الوطن» اختارت الانحياز إلى الشعب في مواجهة الديكتاتورية
«الوطن» أفرغت صفحاتها لتغطية أنشطة الحركة في جميع المحافظات.. و«عبدالعزيز»: طلبنا من «مسلم» مكانا لعقد مؤتمر الحركة فقال لنا: «الجريدة مكانكم وده دورها لخدمة الثورة الشعبية ولا تشغلوا بالكم بدعوة وسائل الإعلام»
فى لحظة من أدق لحظات التاريخ المصرى الحديث، وبينما كانت البلاد تعيش حالة من الاضطراب، خلال عام حكم محمد مرسى العياط، بزغت حركة «تمرد» كصيحة غضب شعبى فى وجه نظام الإخوان، الذى بدا وكأنه يسعى لاختطاف الدولة، وتغيير هويتها، وتقويض مؤسساتها الوطنية.
لم تكن «تمرد» وليدة الصدفة، بل كانت تعبيراً عن إحباط شعبى متزايد تجاه انفراد جماعة سياسية بالسلطة، وفشلها فى إدارة الدولة على مدار عام كامل.
انطلقت فكرة «تمرد» من شوارع مصر، لا من مقرات الأحزاب، وكانت تهدف إلى سحب الثقة من الرئيس الأسبق محمد مرسى عبر توقيعات شعبية، تتجاوز عدد الأصوات التى حصل عليها فى الانتخابات، وقد بدأت الحملة بشكل بسيط: استمارة ورقية تتضمّن عدة مطالب، أهمها الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
منذ الأيام الأولى لانطلاق الحملة، أدركت «الوطن» أن ما يحدث ليس مجرد فعل احتجاجى عابر، بل تعبير عميق عن رغبة شعبية فى استعادة الدولة، ولهذا سخّرت صفحاتها لمتابعة أنشطة الحملة، وتغطية مراكز التجميع، ونقل مشاهد التوقيع من المحافظات والقرى والمراكز، فى زمن كانت فيه وسائل إعلام كثيرة تمارس الحذر أو الانحياز.
بحلول يونيو 2013، أعلنت الحملة عن جمع أكثر من 22 مليون توقيع، وهو ما شكّل تحولاً سياسياً هائلاً فى ميزان القوى، كانت تلك اللحظة تتويجاً لجهد شعبى غير مسبوق، وأسهم فيها الإعلام الوطنى بدور بالغ الأهمية فى خلق حالة من الالتفاف العام حول الحملة، مما مهد الطريق لثورة 30 يونيو التى أنهت حكم الإخوان.
ووثّقت جريدة «الوطن» فى عددها، الحدث التاريخى الذى بدأ بمؤتمر «تمرد»، وانتهى بإعلان عزل مرسى، فى مانشيت جاء بعنوان: «وتنزع المُلك ممن تشاء»، ليُخلد لحظة انتصار الشعب وإسقاط حكم الإخوان.
كما نشرت فى العام نفسه عدداً آخر بعنوان: «آخر 24 ساعة فى حكم الإخوان»، والعنوان الذى وثّق لمليونية «الإنذار الأخير»، الذى زين صفحات «الوطن»: «اﻟﺸﻌﺐ ﻳُﻮﺟﻪ اﻹﻧﺬار اﻷﺧﻴﺮ لمرسى واﻹﺧﻮان ﻳﺮدون: اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺧﻂ أﺣﻤﺮ»، وغيرها من الصفحات التى سطرتها «الوطن» لكشف فضائح الإخوان والتصدى لمخططها التخريبى.
وفى 3 يوليو 2013، استضافت جريدة «الوطن» مؤتمر حركة «تمرد»، الذى أعلنت فيه ثبات المصريين فى الشوارع وتمسّكهم بعزل الرئيس الإخوانى محمد مرسى، ورحيل الإخوان من الحكم.
وأثناء هذا المؤتمر الذى تناقله مختلف وسائل الإعلام، جاء اتصال هاتفى لقيادات الحركة بضرورة التوجّه إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، لحضور لقاء القوى الوطنية، الذى أسفر عن خريطة الطريق وعزل الرئيس الإخوانى.
محمد عبدالعزيز، أحد قيادات «تمرد»، استعاد ذكرى وكواليس تنظيم هذا المؤتمر، قبل 12 عاماً، قائلاً فى حوار سابق لـ«الوطن»: «فى 2 يوليو 2013، وبعد يومين من الثورة، كان لدينا فى تمرد شعور بالخطر وقلق من أن (الناس تزهق وتخاف وتبطل تنزل وتفقد الأمل)، وفى مساء 2 يوليو كنت أنا ومحمود بدر وحسن شاهين فى اجتماع تشاورى لدراسة الموقف، وكانت رؤيتنا أنه لا بد من عقد مؤتمر صحفى عاجل نقول فيه خطتنا لتحركاتنا المقبلة، ونُشجّع المواطنين على استمرار الحشد، حتى لا يفقدوا حماسهم، وحتى لا يتسرّب الخوف وفقدان الأمل للمصريين فى لحظات الحراك، خصوصاً أن الجماعة الإرهابية فى هذا التوقيت كانت تحشد أنصارها من كل المحافظات، فى ميدانى رابعة العدوية -الشهيد هشام بركات حالياً- وميدان النهضة، وكان هذا الحشد يتم بشكل مكثّف من كل المحافظات وكانت الأخبار تصلنا بتحركات للجماعة».
وأضاف «عبدالعزيز»: «جريدة الوطن من الصحافة الحرة صاحبة الإرادة الداعمة لحركة تمرد، ومن أوائل الصحف التى نشرت عن الحركة منذ تأسيسها، وكانت تحجز مساحات فى صفحتها الأولى لمؤتمراتنا، فتحدّثت مع الكاتب الصحفى محمود مسلم، وكان مدير تحرير «الوطن» آنذاك، فى اتصال هاتفى، وأبلغته بوجود مشكلة فى إيجاد مكان لعقد مؤتمر صحفى للحركة، وشرحت له رؤيتنا كاملة، وطلبت منه توفير قاعة فى نقابة الصحفيين لعقد مؤتمرنا، إلا أنه قال لى مباشرة (ليه كل الكلام ده، جريدة «الوطن» مكانكم وتقدروا تعملوا المؤتمر عندنا، وكمان لا تشغلوا بالكم بدعوة وسائل الإعلام، عارف إنكم مشغولين بأمور أخرى، وهاخلى الزملاء الصحفيين فى الجريدة يتواصلوا مع زملائهم، وبكرة تكونوا موجودين لعقد المؤتمر، وهنفضّى القاعة اللى عايزينها)».
وتابع «عبدالعزيز»: «(مسلم) قال لى: (نحن لا نتدخّل فى الرسالة الإعلامية التى ستعلنونها، ده مكانكم وده الدور الذى تقوم به جريدة «الوطن» لخدمة هذه الثورة الشعبية العظيمة)، وبالفعل ذهبنا إلى الجريدة صباح 3 يوليو 2013، ولم نكن فى هذا التوقيت على علم بعقد اجتماع مع الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة، آنذاك، مع القوى السياسية والوطنية».