د. هدى رؤوف تكتب: إيران تُقنع أوروبا بتأجيل العقوبات
د. هدى رؤوف تكتب: إيران تُقنع أوروبا بتأجيل العقوبات
سعت إيران إلى الاجتماع مع الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووى لعام 2015، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، قبل الاجتماع مع واشنطن فى الجولة الرابعة من المحادثات التى تجرى بينهما.
من جهة، واشنطن تريد الاتفاق مع إيران بمنطق «1+1» أى اتفاق ثنائى بينهما، الأمر أيضاً تريده إيران التى تعتبر أن الأطراف الأوروبية هى الطرف الأقل والأضعف فى العلاقة بينها وبين دول الغرب. ومع ذلك سعت الآن للتواصل مع الأوروبيين بعد عقد نحو ثلاث جولات من المحادثات مع واشنطن وُصفت جميعها بالإيجابية.
سبب التحول الآن هو تهديد الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، بتفعيل آلية الزناد ضد إيران، بينما أعلنت طهران أن الطرف الرئيسى فى المحادثات الحالية هو الولايات المتحدة وليس أوروبا، فقد أعلن وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى: سنواصل مفاوضاتنا مع الأوروبيين، لكن المفاوضات الرئيسية حالياً مع الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية الفرنسى جان نويل بارو، فى مؤتمر صحفى مشترك مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسى: «إذا لم تسفر المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووى الإيرانى عن نتيجة ولم يتم تلبية المصالح الأمنية للدول الأوروبية فإن فرنسا لديها السلطة لتفعيل آلية (سناب باك) فى مجلس الأمن، التى تنتهى فى أكتوبر، وستعيد فرض العقوبات على إيران دون أى تردد».
كذلك، فى وقت سابق، أرسلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا رسالة إلى مجلس الأمن الدولى أعلنت فيها استعدادها لتفعيل آلية الزناد، إذا لزم الأمر، لمنع إيران من امتلاك الأسلحة النووية.
وفى يوم الاثنين 9 ديسمبر أرسل أمير سعيد إيروانى، سفير إيران لدى الأمم المتحدة، رسالة إلى مجلس الأمن يدعو فيها الدول الأوروبية الثلاث إلى «التخلى عن سياستها غير الفعالة والفاشلة المتمثلة فى الضغط والمواجهة».
منذ التلويح بتفعيل آلية «سناب باك» وإيران، وحتى بعد الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية الأمريكية فى مسقط بسلطنة عمان، تهدد بأنه إذا عادت العقوبات فإن أحد خيارها سيكون الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووى. و«آلية الزناد» هى آلية مذكورة فى نص قرار مجلس الأمن رقم 2231، الذى ينص على أنه إذا رفضت إيران تنفيذ التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات مجلس الأمن التى تم فرضها وتطبيقها منذ عام 2006 تلقائياً، ولا يمكن لأعضاء مجلس الأمن استخدام حق النقض لمنع ذلك.
ويأتى تهديد الترويكا الأوروبية بتفعيل آلية الزناد فى ظل مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، فيما أعلن وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى استعداده للسفر إلى أوروبا والتفاوض مع ثلاث دول أوروبية، وقال إنه بعد تدهور العلاقات مع أوروبا فإن الكرة أصبحت فى ملعب الطرف الآخر.
يشير عرض طهران لقاء بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى أن طهران تُبقى خياراتها مفتوحة بينما تسعى أيضاً إلى تقييم موقف أوروبا بشأن إمكانية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة عندما تنتهى صلاحية قرار مجلس الأمن رقم 2231 الذى أيَّد الاتفاق النووى.
إن التهديد بتفعيل آلية الزناد من قبَل الترويكا الأوروبية يعنى التخلى عن أى فرصة للتوصل إلى اتفاق بين «إيران والولايات المتحدة».
كما أن تفعيل آلية الزناد من شأنه أن يجعل جميع الأنشطة النووية الإيرانية خارج خطة العمل الشاملة المشتركة غير قانونية، وسيؤدى إلى إعادة فرض العقوبات من قبَل مجموعة الدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبى، وبالتالى حرمان شركاتهم من أى حق فى التجارة أو الاستثمار فى إيران، ولذلك فإن تفعيل آلية الزناد قد يؤدى إلى نتيجة معاكسة، هذا هو التبرير الذى تحاول أن تقدمه إيران للترويكا الأوروبية لإقناعهم بتمديد آلية الزناد وعدم تفعيلها، لكن هل ستوافق الترويكا؟ هذا يتوقف على مدى استجابة إيران للمخاوف الأمنية الأوروبية التى ستطلبها من إيران، خاصة ما يخص الطائرات المسيَّرة والعلاقة مع روسيا.