أشرف غريب يكتب: الكلاب الضالة والتوازن المجتمعي

كتب: أحمد فكري

أشرف غريب يكتب: الكلاب الضالة والتوازن المجتمعي

أشرف غريب يكتب: الكلاب الضالة والتوازن المجتمعي

أسعدتنى كثيراً ردود الفعل الواسعة التى أعقبت نشر المقالين السابقين عن تفشى ظاهرة الكلاب الضالة فى شوارعنا المصرية والخطر الداهم الذى باتت تمثله على حياة المواطن، وقد تلقيت دعوة كريمة من أسرة برنامج «أنا وهو وهى» الذى يقدمه على قناة صدى البلد الإعلاميان المتميزان شريف نور الدين وآية شعيب، لكننى لم أتمكن -للأسف- من الحضور لأن الدعوة وصلتنى قبل الهواء بساعات قليلة، ولم يكن بالإمكان القيام بالتنسيق اللازم للحضور، وعزائى فى ذلك أن ضيوف الاستوديو قد أفاضوا وأوفوا، فجاء طرح الموضوع على قدر أهمية القضية وما تمثله من خطورة على حياة المواطنين.

وفى الوقت ذاته لفت انتباهى تصريحات مهمة لنقابة الأطباء البيطريين تتعلق بأمر الكلاب الضالة، حيث أوضحت النقابة أن مصر بها كلب ضال لكل خمسة مواطنين، وهذا معناه أن شوارعنا تحتوى الآن على الأقل عشرين مليون كلب ضال وضار بحياة الناس، وهو رقم لو تعلمون عظيم، ويفوق تعداد سكان الكثير من الدول، وكشفت نقابة الأطباء البيطريين أيضاً عن أن دورة تكاثر الكلاب تفتح الباب أمام تضاعف الأعداد بشكل هائل، إذ تلد أنثى الكلب مرتين سنوياً بمعدل يتراوح بين خمسة وعشرة مواليد فى كل مرة، ما يعنى أن كل مائة كلب سوف يصبح عددها 800 خلال عام واحد فقط، لتقفز الأرقام من مليون إلى ثمانية ملايين كلب خلال عام إذا بقى الأمر على حاله.

وهذا معناه، بعيداً عن تصريحات نقابة البيطريين، أنه إذا كان هناك نحو عشرين مليون كلب ضال فى مصر حالياً فإنه وحسب تلك المتوسطات سوف يكون لدينا خلال عام واحد 160 مليون كلب ضال، بخلاف الكلاب التى يقتنيها الناس فى منازلهم والتى لا نعرف عددها على وجه الدقة، وساعتها ستنقلب الآية ويصبح عدد الكلاب الضالة فى شوارعنا أكثر من عدد السكان فى مصر، ويكون لكل مواطن مصرى 1.6 كلب، هل تتخيلون هول الكارثة وما نحن مقبلون عليه إذا اكتفينا بالفرجة على ما نحن فيه الآن؟

خلاصة القول أننا مقبلون على كارثة إذا لم تتحرك الجهات المعنية فوراً بالبحث عن حلول فعالة فى ضوء الحقائق التالية:

أولاً: زيادة حالات عقر الكلاب الضالة للكبار والصغار بصورة مطردة فى الآونة الأخيرة بشكل بات يهدد سلامة المواطن وأمنه تهديداً حقيقياً وليست مجرد وقائع عابرة أو فردية أو متفرقة.

ثانياً: إذا كان ديننا الحنيف قد حث على الرفق بالحيوان فإنه أقر بما لا يدع مجالاً للاجتهاد بأن الله قد فضَّل بنى الإنسان على سائر مخلوقاته، وعليه فإن الدين والأعراف والمنطق تؤكد أن مصلحة البشر مقدمة على أية اعتبارات أخرى، وهو أمر يجب أن يعيه جيداً أصحاب العبارات الجوفاء من أنصار الرفق بالحيوان.

ثالثاً: الذين يتحدثون عن التوازن البيئى الذى يخلقه وجود الكلاب حرة طليقة بالشوارع أقول لهم إن التوازن البيئى، بل والمجتمعى أيضاً، سوف يصبح فى خطر حقيقى إذا زاد عدد الكلاب أو اقترب من عدد السكان فى مصر، وساعتها لا يندهش أحد إذا بات المواطن المصرى أقلية فى بلده، ونصبح ساعتها حقاً فى «زمن الكلاب».

رابعاً: أعود وأكرر أنه لا الدين ولا الأخلاق ولا الأعراف ولا نحن بالتبعية نقر بالتخلص من تلك الكلاب الضالة بالقتل أو الإبادة الجماعية، فقط نحن ندعو كل مسئول فى موقعه للبحث عن حلول لتلك الظاهرة الخطيرة بجمعها مثلاً فى أماكن مخصصة لذلك مع ترك عدد محدود منها بالشوارع لإحداث التوازن البيئى المطلوب، كما يجب زيادة الاهتمام بنظافة الشوارع حتى لا تجد هذه الكلاب ما تتغذى عليه من فضلات الطعام ومخلفات القمامة، وعلى الذين يقومون بأنفسهم بإطعام كلاب الشوارع أن يأخذوها إلى بيوتهم ويطعموها كيفما شاءوا استجابة لقلوبهم الرحيمة حتى يكون هناك توازن فى الرحمة بين الإنسان والحيوان، أم أن الرفق بالحيوان مقدم لديهم على الرفق بالإنسان؟!

صدقونى نحن لن نفيق إلا على كارثة إنسانية كبرى أشد هولاً من كل الحالات التى نسمع ونقرأ عنها يومياً، وساعتها سيتحرك على عجل مسئولو وزارات الصحة والزراعة والتنمية المحلية والمحافظات والأحياء كل فى مجال اختصاصه للتصدى لهذه الظاهرة، يوم يكون تنفيذ كل الحلول المقترحة أكثر صعوبة وتعقيداً مع تنامى عدد الكلاب الضالة بالشوارع.


مواضيع متعلقة