تنمية شاملة.. رؤية لتنفيذ مشروعات تعيد الحياة إلى «أرض الفيروز»

كتب: عمرو الورواري

تنمية شاملة.. رؤية لتنفيذ مشروعات تعيد الحياة إلى «أرض الفيروز»

تنمية شاملة.. رؤية لتنفيذ مشروعات تعيد الحياة إلى «أرض الفيروز»

تعمل الدولة المصرية على تنفيذ رؤية استراتيجية شاملة لتنمية شبه جزيرة سيناء، من خلال التوسع فى عمليات البناء والتعمير وزيادة وتيرتها، عبر مشروعات قومية تشمل جميع القطاعات الحيوية، وبحسب المركز الإعلامى لمجلس الوزراء، فقد شهدت هذه البقعة الغالية من أرض مصر إنشاء وتطوير 7 مدن جديدة، من المخطط أن تستوعب أكثر من 5 ملايين نسمة، إلى جانب تنفيذ ما يزيد على 110 آلاف وحدة سكنية، منها 54 ألفاً و500 وحدة لتطوير العشوائيات، بما يسهم فى إعلان خلو سيناء ومدن القناة من العشوائيات غير الآمنة.

كما يجرى تنفيذ 5216 بيتاً بدوياً، بتكلفة تصل إلى 6.9 مليار جنيه، فضلاً عن تنفيذ 4 قرى للصيادين فى شمال سيناء، فى حين يجرى تنفيذ المرحلة الأولى لـ4 تجمعات بدوية، وعدد من التجمعات السكنية، تم الانتهاء من تنفيذ جزء كبير منها، ويجرى استكمال المشروعات الأخرى فى كل من شمال وجنوب سيناء.

وعلى صعيد البنية التحتية، شهد قطاع مياه الشرب والصرف الصحى تطوراً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة تغطية مياه الشرب إلى 96.5% فى عام 2025، مقابل 84.4% عام 2014، كما ارتفعت نسبة تغطية شبكات الصرف الصحى إلى 78% عام 2025، مقابل 17.3% عام 2014، وتم تنفيذ العديد من مشروعات مياه الشرب، بطاقة إجمالية تصل إلى مليون متر مكعب يومياً، ومشروعات للصرف الصحى بطاقة 793 ألف متر مكعب فى اليوم.

وتضمن بيان مجلس الوزراء أبرز مشروعات معالجة وتحلية المياه، التى تم أو يجرى تنفيذها فى «أرض الفيروز»، من بينها محطة «بحر البقر»، بطاقة 5.6 مليون متر مكعب/ يوم، ومحطة «المحسمة»، بطاقة مليون م3/ يوم، ومحطة تحلية مياه البحر بشرق بورسعيد، بطاقة 150 ألف م3/ يوم، ومحطة تحلية مياه البحر بمدينة الطور، بطاقة 30 ألف م3/ يوم.

«المشاط»: 530 مليار جنيه استثمارات عامة لتنمية سيناء منذ 2014.. و11.4 مليار جنيه لتنفيذ 425 مشروعاً فى خطة 2024/ 2025

كما أكدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى، فى تقرير لها، أن الاستثمارات العامة الموجهة لتنفيذ المشروعات فى سيناء ومدن القناة، وتشمل شمال سيناء وجنوب سيناء والسويس والإسماعيلية وبورسعيد، منذ عام 2014 حتى 2024، بلغت نحو 530.5 مليار جنيه، وأكدت وزيرة التخطيط، رانيا المشاط، فى بيان صدر عن الوزارة، الأولوية التى توليها الدولة لتنمية سيناء، حيث بلغ إجمالى الاستثمارات العامة فى خطة العام المالى الجارى 2024/ 2025، نحو 11.4 مليار جنيه، موجهة لمحافظتى شمال وجنوب سيناء، لتنفيذ 425 مشروعاً تنموياً فى مختلف القطاعات، وحول خطة المواطن الاستثمارية بشمال سيناء، أوضحت «المشاط» أن عدد المشروعات التنموية بالمحافظة يصل إلى 246 مشروعاً، وأن قيمة الاستثمارات العامة الموجهة للمحافظة فى خطة العام الحالى تبلغ 6.8 مليار جنيه، أما بالنسبة لمحافظة جنوب سيناء، فإن عدد المشروعات التنموية بالمحافظة يصل إلى 179 مشروعاً، وتبلغ قيمة الاستثمارات العامة الموجهة للمحافظة ضمن الخطة 4.6 مليار جنيه.

«مجاور»: تنفيذ مشروعات بقيمة 700 مليار جنيه فى شمال سيناء

من جانبه، قال اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، فى تصريحات لـ«الوطن»، إن المحافظة شهدت طفرة غير مسبوقة فى التعمير، فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، لم تشهدها منذ حرب أكتوبر 1973، امتدت فيها إلى المشروعات الزراعية والصناعية، وجميع خدمات البنية التحتية، مشيراً إلى أن اهتمام القيادة السياسية بدأ بالمواطن أولاً فى شمال سيناء، والذى عانى على مدار سنوات من تدمير البنية التحتية على يد العناصر التكفيرية، كنوع من العقاب لهم، فأعادت الدولة بناء وصيانة المدارس ومحطات مياه الشرب، وأنشأت محطات جديدة للكهرباء، وعملت على تطوير شبكة الطرق بشكل كامل، إلى جانب إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة.

محافظ جنوب سيناء

المشروعات القومية تسهم فى دفع جهود التنمية الاقتصادية فى مختلف القطاعات بشمال وجنوب سيناء

وأوضح «مجاور» أن جميع الوزارات الخدمية من إسكان وكهرباء وتنمية محلية وتضامن اجتماعى واستثمار وزراعة وصناعة، لديها مشروعات قومية، جرى الانتهاء من عدد كبير منها، لافتاً إلى أن المحافظة على موعد لافتتاح المشروعات الأخرى، وقال فى هذا الصدد: «كانت لدينا قوة إرادة حققت قفزات اقتصادية أثرت على الاقتصاد المصرى بشكل عام، بدايةً من شبكة الطرق القوية، التى تمتد إلى جميع المراكز والقرى، وتطوير المنافذ الدولية، كمطار العريش الدولى وميناء العريش البحرى، إلى جانب إنشاء أنفاق أسفل قناة السويس، وصولاً إلى إعادة شبكة السكة الحديد مرة أخرى إلى مدن شمال سيناء».

وأضاف محافظ شمال سيناء أن جميع المشروعات، التى جرى تنفيذها، هى أسس لبناء مدينة اقتصادية، مشيراً إلى أن الدولة استثمرت أكثر من 700 مليار جنيه فى المشروعات القومية فى شمال سيناء، واعتبر أن الدول المتقدمة لها أسس فى التنمية الاقتصادية تبدأ من شبكة الطرق، وهو ما تنتهجه الدولة المصرية فى تنمية شمال سيناء، مشيراً إلى أنه فى السابق كانت طوابير السيارات تمتد إلى ما يزيد على 6 كيلومترات على مداخل المعديات لعبور قناة السويس، ومن هنا جاءت أنفاق «تحيا مصر»، وأنفاق بورسعيد، وتطوير نفق «أحمد حمدى».

وعن تطوير الخدمات الصحية، قال محافظ شمال سيناء إن قطاع الصحة جرى رفع كفاءته وتطويره خلال الفترة الماضية، من مستشفيات ووحدات صحية، كجزء من خطة التنمية، إلى جانب تزويد الكوادر الطبية باستشاريين من مختلف التخصصات من الجامعات المصرية، بالتزامن مع تزايد دور المجتمع المدنى، من خلال إطلاق العديد من القوافل الطبية، بالتنسيق مع وزارة الصحة.

بدوره، قال اللواء خالد مبارك، محافظ جنوب سيناء، فى تصريحات لـ«الوطن»، إن المحافظة تحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية، لما لها من أبعاد استراتيجية وتنموية كبيرة، وأعتبر أن التجمعات البدوية الجديدة تعد من أبرز خطط التنمية التى غيرت من واقع سيناء، وأوضح المحافظ أن تلك المشروعات تضم 18 تجمعاً سكنياً على مستوى محافظتى شمال وجنوب سيناء، ويجرى إنشاء 17 تجمعاً آخر.

ولفت إلى أن محافظة جنوب سيناء حظيت بمساحات مخططة للزراعة، بواقع 5705 أفدنة، مدعمة بمياه الآبار العميقة للرى، ويضم المشروع 3333 منزلاً بدوياً، مزودة بجميع المرافق اللازمة، حيث يخصص لكل مستفيد من المشروع مسكن بمساحة 200 متر مربع، وعدد 5 أفدنة جاهزة للزراعة، يتم التعاقد عليها بالتقسيط على 20 عاماً، للتسهيل على راغبى الاستثمار بها، بواقع مقدم 80 ألف جنيه، وذلك بهدف التوسع فى الزراعة على أرض سيناء، وتوفير فرص عمل لأبناء المحافظة.

وأكد «مبارك»، فى هذا الصدد، أنه تمت زيادة المساحة الزراعية فى جنوب سيناء إلى ما يقرب من 330 ألف فدان، وكان من نصيب مدينة الطور 100 ألف فدان، تم تخصيص 20 ألف فدان منها ضمن المشروع القومى للمبادرة الرئاسية لزراعة 1.5 مليون فدان، وتعتمد فيه الزراعة على المياه الجوفية، وأشهر زراعاتها التين والزيتون والنخيل والقمح والشعير والعنب والرمان وكافة أنواع محاصيل الخضراوات.

وأوضح محافظ جنوب سيناء أن المحافظة تضم 7 تجمعات تنموية زراعية سكنية، منها 4 تجمعات بمدينة رأس سدر، و2 بمدينة طور سيناء، إضافة إلى تجمع واحد بمدينة سانت كاترين، وجميع هذه التجمعات مزودة بكافة المرافق من مياه وكهرباء وصرف صحى، مشيراً إلى أنه تم فعلياً تسليم 655 فداناً، و131 منزلاً كمرحلة أولى، منها 170 فداناً و34 منزلاً لتجمعات رأس سدر، و395 فداناً و97 منزلاً بتجمعات مدينة الطور، وتبلغ مساحة المنزل البدوى 200 متر مربع، يتم البناء على 120 متراً، ويترك 80 متراً ساحة أمامية، ويضم المنزل ثلاث غرف وصالة ومضيفة ومطبخاً وحماماً، ويشتمل كل تجمع على 10 محلات تجارية لتوفير السلع الغذائية لقاطنيه.

وفيما يتعلق بتطوير الخدمات الصحية، فقد شهدت محافظة جنوب سيناء «طفرة غير مسبوقة» فى هذا القطاع، حيث تم الانتهاء من إنشاء 4 مستشفيات، ويجرى استكمال عدد من المستشفيات الأخرى، منها مجمع الطور الطبى، ومستشفى شرم الشيخ الدولى، الذى أصبح صرحاً طبياً مهماً، وحصل على إشادات كثيرة من المؤسسات الدولية، كما يجرى الانتهاء من تجهيزات المستشفى المركزى بمدينة دهب، ومستشفى نويبع، حيث وصلت نسبة التنفيذ به إلى 98%، ومن المتوقع افتتاحه قريباً، وأيضاً مستشفيات أبورديس وأبوزنيمة وطابا، لتغطى مدن المحافظة بالكامل.

من جانبه، قال النائب فايز أبوحرب، عضو مجلس الشيوخ، إن القبائل عنصر أساسى من عناصر التنمية فى شمال وجنوب سيناء، لا سيما فى ظل توجه الدولة بقوة نحو تنمية سيناء، بعدما أنفقت نحو 700 مليار جنيه على العديد من المشروعات، وأوضح أن الدولة المصرية نجحت فى تحقيق التنمية الشاملة فى شبه جزيرة سيناء، من خلال تنوع الأنشطة الزراعية والصناعية والسياحية، وبناء مشروعات بنية أساسية عملاقة، تبدأ من أنفاق قناة السويس، امتداداً إلى الطرق والمحاور التى تمتد إلى شمال ووسط وجنوب سيناء، بالإضافة إلى التطوير الكبير للشريط الساحلى والموانئ، وإحداث تنمية زراعية عملاقة، يتم تنفيذها خلال الفترة الحالية والمقبلة، وذلك تزامناً مع ذكرى ثورة 30 يونيو.

بدورها أشادت عدة مؤسسات ووكالات دولية بجهود التنمية الجارية فى شبه جزيرة سيناء، حيث وصفت مؤسسة «فيتش سولوشنز» خطة إنشاء ميناء بحرى فى طابا بأنها «خطوة استراتيجية»، ضمن جهود تحويل سيناء إلى مركز لوجيستى رئيسى يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، كما اعتبر ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى مصر، أليساندرو فراكاسيتى، أن استضافة مصر مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «COP-27» فى مدينة شرم الشيخ، يمثل لحظة محورية لتسريع التحول نحو مدن خضراء ومستدامة فى مصر، واصفاً المدينة بأنها «نموذج يحتذى به» فى هذا التحول، كما أبرز برنامج الأمم المتحدة الإنمائى مساهمة التجمعات البدوية فى تحقيق التنمية المستدامة بشبه جزيرة سيناء، مع الحفاظ على التراث الثقافى، وتوفير الفرص الاقتصادية.

كما أكد موقع «تريب أدفايزور» أن الاقتصاد السياحى لشرم الشيخ شهد نمواً سريعاً خلال العقود القليلة الماضية، مما أدى إلى ظهور منتجعات فاخرة، وحياة ليلية نابضة بالحياة، وفى السياق نفسه، سلطت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الضوء على أهمية قناة السويس، وخط أنابيب «سوميد»، كبنية تحتية استراتيجية فى أسواق الطاقة الدولية، بينما وصفت شركة «إينى» الإيطالية حقل غاز «ظهر» بأنه الأكبر فى البحر المتوسط، ويرسخ مكانة مصر كمصدر للغاز الطبيعى المسال، وبدورها منحت شركة «إيسرى» العالمية جائزة التميز فى نظم المعلومات الجغرافية إلى محافظة جنوب سيناء، عن منصتها الجغرافية الرقمية لعام 2024.


مواضيع متعلقة