حكم صلاة الجمعة في يوم العيد.. دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي

كتب: يسرا البسيوني

حكم صلاة الجمعة في يوم العيد.. دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي

حكم صلاة الجمعة في يوم العيد.. دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي

أكدت دار الإفتاء المصرية، أن صلاة الجمعة شعيرة عظيمة من شعائر الدين، وهي فرض عين على كل مسلم بالغ حرٍّ مقيم لا عذر له، ولا يجوز تركها أو التخلف عنها إلا بعذر شرعي، مستشهدة بقوله تعالى في سورة الجمعة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾.

وأضافت الإفتاء، في فتوى رسمية لها، أن من الأدلة على وجوب الجمعة، ما رواه جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ».

وأوضحت الدار، أن ترك الجمعة دون عذر يُعد من الكبائر، مؤكدة أنه في الحديث الشريف: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» (رواه مسلم).

صلاة العيد لا تُسقط فرض الجمعة

وشددت الدار على أن صلاة العيد - رغم ما لها من خصوصية - لا تسقط بها صلاة الجمعة مطلقًا عند جمهور العلماء، إلا في حالات معينة تتعلق بالمشقة أو بعد المسافة عن المدن، مستندة في ذلك إلى ما نقلته المذاهب الأربعة من آراء فقهية في هذه المسألة.

وأشارت الإفتاء إلى أن جمهور العلماء، من الحنفية والمالكية والشافعية، يرون أن صلاة الجمعة لا تسقط عن المصلين حتى لو صادف العيد يوم الجمعة، خاصة في المدن والمناطق التي تقام فيها الجمعة بانتظام، مؤكدةً أن الأصل هو أداء كل من الصلاتين في وقتها، ولا تُغني إحداهما عن الأخرى.

من يُرخَّص له بترك الجمعة

وأضافت الإفتاء، أن من أقوال الفقهاء ما يُجيز للمقيمين خارج المدن والقرى، ممن شق عليهم الحضور مرتين إلى صلاة العيد والجمعة، أن يتركوا الجمعة ويصلوا الظهر بدلًا منها، مستشهدةً بما فعله الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه، عندما أذن لأهل العوالي بعدم الرجوع لصلاة الجمعة إن هم صلوا العيد.

موقف المذهب الحنبلي

وأوضحت دار الإفتاء أن المذهب الحنبلي ذهب إلى أن من صلى العيد تُسقط عنه الجمعة، ويصلي الظهر بدلاً عنها، وهو مذهب له اعتباره الفقهي، ويمكن للمسلم الأخذ به عند الحاجة أو المشقة، ما دام سيلتزم بصلاة الظهر في وقتها.

لا سقوط للجمعة والظهر معًا

وأكدت دار الإفتاء أن القول بسقوط صلاة الجمعة والظهر معًا بصلاة العيد قول باطل لا يُعتمد عليه شرعًا، لأنه مخالف لثوابت الشريعة، حيث إن الصلاة المفروضة لا تسقط بأداء صلاة غير مفروضة على الأعيان، كالجمعة التي لا يمكن أن تسقط بصلاة العيد التي هي سنة مؤكدة أو فرض كفاية.

وشددت على أن الأصل في فرضية الصلوات الخمس لا يتغير حتى في أشد الظروف، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، وقوله ﷺ لمعاذ: «أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ»، ما يدل على أن إسقاط فرض الجمعة يحتاج إلى عذر معتبر، وليس مجرد توافقها مع صلاة العيد.

ما الحكم إذا جاء العيد يوم الجمعة؟

خلصت دار الإفتاء المصرية، إلى أن الأصل هو إقامة صلاة الجمعة حتى إذا جاءت في يوم عيد، ولا تسقط إلا عن أصحاب الأعذار الشرعية، ومن صلى العيد في جماعة وشق عليه حضور الجمعة؛ فله أن يصلي الظهر فقط، على أن تُقام الجمعة في المساجد لمن أراد أداءها، ولا يُنكر أحدٌ على الآخر في ذلك، لأن المسألة من مسائل الخلاف الفقهي المعتبر.

وأكدت الدار أن الخروج من الخلاف مستحب، وأنه على المسلم أن يتحرى الأكمل في دينه، ولا يجعل من مسائل الخلاف سبيلًا للتشدد أو الفتنة، لافتةً إلى أهمية احترام آراء العلماء المعتبرين في مثل هذه المسائل.


مواضيع متعلقة