ما حكم أداء النافلة بين الصلاتين عند جمع التقديم؟
ما حكم أداء النافلة بين الصلاتين عند جمع التقديم؟
في ظل التساؤلات المتكررة من المصلين، خاصة في مواسم الحج والسفر، حول جواز أداء صلاة النفل بين الصلاتين المجموعتين جمع تقديم، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي في هذه المسألة التي تعد من النوازل العملية التي تتجدد مع تغير ظروف الناس وسفرهم.
رأي الفقهاء
ووفقًا لما نشرته دار الإفتاء على موقعها الرسمي، فقد بيّنت أن المسألة محل خلاف بين الفقهاء، لا سيما فيما يتعلّق بشرط "«الموالاة» بين الصلاتين المجموعتين، فبينما يرى بعض الفقهاء أنه لا يشترط التتابع التام بين الصلاتين، أي أنه لا مانع من الفصل بينهما بصلاة نفل مثلًا، فإن جمهور العلماء يذهب إلى خلاف ذلك.
الرأي الأول، وهو رأي بعض العلماء، يرى أن الجمع بين الصلاتين لا يشترط فيه التتابع المطلق، ومن ثم يجوز للمصلي أن يصلي نافلة بين الفريضتين، كأن يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم، ثم يؤدي نافلةً بينهما. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن النوافل لا تُبطل الجمع ولا تؤثر في صحته.
أما الرأي الثاني، وهو رأي جمهور الفقهاء، فيشترط التتابع والموالاة بين الصلاتين، بمعنى عدم وجود فاصل طويل بينهما، سواء أكان هذا الفاصل بكلامٍ كثير، أو خروجٍ من المسجد، أو حتى أداء نافلة. واعتبر هؤلاء أن
الفصل بصلاة نافلة يخلّ بالموالاة المطلوبة، وقد يؤدي إلى بطلان الجمع أو على الأقل إلى كراهة هذا الفصل احتياطًا في أداء العبادة.
الإفتاء ترجّح جانب الاحتياط
ورغم هذا الاختلاف، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاحتياط في العبادة هو المسلك الأفضل، خصوصًا في العبادات التي ترتبط بمواقيت وظروف مخصوصة كالجمع بين الصلوات. وأوصت الدار بعدم الفصل بين الصلاتين المجموعتين بجمع تقديم بأي فعل – ومنه صلاة النافلة – حتى تُؤدى الفريضتان، ثم يُؤتى بعدهما بالنوافل لمن شاء.
خلاصة الحكم
وبذلك، فإن أداء النوافل بين الصلاتين عند الجمع تقديمًا ليس محل اتفاق بين العلماء، لكن تجنبها أولى خروجًا من الخلاف، واتباعًا لما عليه جمهور الفقهاء. وتبقى هذه المسألة نموذجًا لتعدد الآراء الفقهية وتيسير الشريعة، مع التأكيد على ضرورة الرجوع إلى العلماء والجهات المختصة، كمؤسسات الإفتاء، لضبط التطبيق وفق مقاصد الشريعة.