في يومها العالمي.. اليوجا أداة دبلوماسية ناعمة طورتها الهند من البساط إلى السياسة
في يومها العالمي.. اليوجا أداة دبلوماسية ناعمة طورتها الهند من البساط إلى السياسة
الدبلوماسية لم تعد تقتصر في العصر الحديث على اللقاءات الرسمية والاتفاقيات السياسية، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على ما يعرف بـ«القوة الناعمة» وهي أدوات غير مباشرة للتأثير مثل الثقافة والفن والتعليم، وحتى الرياضة، ومن أبرز أدوات هذه القوة الناعمة في السنوات الأخيرة هي اليوجا التي تحولت من مجرد ممارسة صحية إلى وسيلة دبلوماسية فعالة، تقودها الهند للتقارب مع شعوب العالم، وتعزيز مكانتها العالمية بطريقة ناعمة وذكية.
وقال سفير الهند شوريش ك. ريدي من داخل حديقة الحريقة في الزمالك بقلب القاهرة خلال بدء انطلقت احتفالية اليوم العالمي لليوجا، الذي يوافق 21 يونيو من كل عام، وذلك بعد أن اقترح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في عام 2014 خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يتم اعتماد يوم عالمي لليوجا، مؤكدًا أن «اليوجا تمثل الانسجام بين الإنسان والطبيعة، وهي ليست تمرينًا فحسب، بل وسيلة لاكتشاف الذات والعالم»، وانه سعيد منذ وصوله الشهر الماضي للقاهرة وهو سعيد لانه تنقل لنشر ثقافه اليوجا وسط العديد من المحافظات
وبالفعل، وافقت الأمم المتحدة بالإجماع على القرار، وتم تحديد 21 يونيو أطول أيام السنة ليكون اليوم العالمي لليوجا، في حدث لاقى دعم 177 دولة حول العالم، منها دول عربية مثل مصر، الإمارات، والسعودية.
اليوجا من البساط إلى السياسة
منذ ذلك الحين، بدأت الحكومة الهندية عبر وزارة الشؤون الخارجية ومؤسسة ICCR الثقافية في تنظيم فعاليات احتفالية سنوية في عشرات الدول، بهدف نشر الوعي باليوجا، وتعزيز الصورة الذهنية للهند كدولة تعتنق السلام والتوازن والتنوع الثقافي، كما أن الهند نجحت في تصدير اليوجا كقوة ناعمة، تجمع بين الصحة والتأمل والثقافة، وتخلق نوعًا جديدًا من الحضور العالمي الهادئ.

اليوجا أداة دبلوماسية فعالة
لمفهوم «القوة الناعمة» الذي طوره عالم السياسة جوزيف ناي، فإن الدول التي تصدر ثقافتها وأسلوب حياتها تُكوّن صورة إيجابية عنها تُسهّل التواصل والتعاون على المدى الطويل، وتمثل ممارسة اليوجا مثالًا مثاليًا لذلك قابلة للتبني من جميع الشعوب، كما أنها تخلو من أي صبغة دينية أو سياسية، وتعكس قيمًا إنسانية: التوازن، الهدوء، التواصل الداخلي، كما أنها تستخدم في المدارس والمستشفيات والجيوش كممارسة علاجية.
اليوجا دبلوماسية من نوع مختلف
اليوجا لم تعد تمارس فقط داخل الاستوديوهات أو النوادي الرياضية، بل أصبحت أداة تواصل بين الثقافات، تُستخدم في تعزيز العلاقات بين الشعوب، ونشر قيم التسامح والانفتاح، وتقديم صورة إيجابية للهند بوصفها بلدًا روحيًا وثقافيًا متنوعًا، وفي وقتٍ تعاني فيه العلاقات الدولية من صراعات متكررة، تُعيد اليوجا تعريف كيف يمكن للسلام أن يُصدَّر.. ليس عبر المعاهدات، بل عبر جلسة تأمل جماعية، وتنفس هادئ، على أرضٍ مشتركة.
فعاليات رمزية في دول عربية وأفريقية
كما أن خلال السنوات الأخيرة، نظمت السفارات الهندية في مصر وتونس والمغرب والسودان فعاليات لليوم العالمي لليوجا، بحضور جماهيري كبير ومشاركة رسمية، وفي مواقع ذات طابع حضاري وتاريخي قوي.
أقيمت فعاليات اليوم العالمي لليوجا عند أهرامات الجيزة، والمتحف القومي للحضارة، وكورنيش النيل، حيث شارك في الحدث مدربون مصريون وهنود، بحضور سفراء وشخصيات عامة. وتحوّلت الفعالية إلى مشهد رمزي لتلاقي الثقافات وترويج السياحة والصحة والوعي الذاتي.