«وردة في الإيد ودمعة على الخد».. طفولة «تالا» تتحدى قسوة الحرب بشوراع غزة

كتب: أنس سعد

«وردة في الإيد ودمعة على الخد».. طفولة «تالا» تتحدى قسوة الحرب بشوراع غزة

«وردة في الإيد ودمعة على الخد».. طفولة «تالا» تتحدى قسوة الحرب بشوراع غزة

صندوق أحمر ممتلئ بالورود، تحمله طفلة لم يتخط عمرها 12 ربيعا، تسير بين ركام بيوت غزة المنكوبة، بابتسامتها الجميلة وريح خطواتها الخفيفة، تحاول إزالة جروح النازحين بزهورها، في وقت كتب عليها القدر بأن تكون شاهدة على جرائم قاسية وإبادة جماعية يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في حق الفلسطينيين.

«لأمتى بدنا نضل هيك، بنخاف يصير قصف».. كلمات تخرج من فم تالا العسكري، التي تقاوم رائحة البارود الخانقة بعبير الزهور الطيب، تقولها يوميًا عند عودتها لبيتها مساءً، حاملة حكايات مثيرة تقشعر لها الأبدان، تحكيها لوالدها بمشاعر يخالطها الهلع وتغالبها روح المقاومة والصمود، وبنبرة الشجعان، تروي كيف نجت من قصف أودى بحياة 60 فلسطينيًا أمام عينها، وقصص لا تنتهي لأناس كانت تتعامل معهم وراحوا غدرا في ويلات العدوان الغاشم، يكاد عقلها لا يستوعب ما رأته عينيها.

تالا تبيع الورد من الظهر حتى المغرب

حين تشتد أشعة شمس الظهيرة، تخرج تالا، من بيتها بأحد مخيمات غزة، يدها اليمنى تحمل باقة الورود، والأخرى تمسك بشقيقها الأصغر «أيهم»، ليخوضا معًا الرحلة حتى المساء.

ظلت تالا، كعادتها في بيع الورد، حتى التقطتها الكاميرات، وانتشرت صورتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، آسرة القلوب والدهشة، وتواصلت «الوطن» مع والدها طارق العسكري، ليحكي قصة محل الورد، الذي قصفه جيش الاحتلال الإسرائيلي الغشيم، منذ عدة أشهر، فانتشرت أزهاره في ربوع قطاع غزة.

والد تالا: الناس بدها أي شئ يفرحها

«أنا من سكان شمال غزة في مخيم جباليا، نزحت أنا وأسرتي على مخيم الشاطئ.. قبل الحرب كان عندي محلات ورد، بس انقصفو واتدمرو، والحياة صعبة كتير والأسعار غالية، فقررت أعمل لتالا ورد وتنزل تبيع»، يقول طارق خلال حديثه لـ«الوطن»، مشيرًا إلى أن ابنته تجوب شارع البحر الممتلئ بخيم النازحين، مضيفًا: «الناس موجوعة ومخنوقة، وبدها أي شيء يفرحها، وسعر الورده بسيط جدا».

تالا العسكري

صوت الطائرات يخترق أذنيها، وصافرات الإنذار لا تغيب كثيرًا، بينما تحاول «تالا» مقاومة خوفها، وقلبها الصغير لا يكاد يتحمل، وتنتظر مرور ساعات النهار، لتعود لوالدها وتروي ما شاهدته طوال يوم لا يعرف غير قسوة السعي وغشم المشهد وأصوات القصف المرعبة، يوم لا يهونه سوى ورود المحبة والسلام.


مواضيع متعلقة