«رشا» دخلت عالم القانون: أبي حرمنى من التعليم وجدتي شجعتنى للعودة

كتب: حسن صالح

«رشا» دخلت عالم القانون: أبي حرمنى من التعليم وجدتي شجعتنى للعودة

«رشا» دخلت عالم القانون: أبي حرمنى من التعليم وجدتي شجعتنى للعودة

لم تبدأ رحلتها على مقاعد الجامعة كأقرانها، بل بدأت من الظل، من حرمان قاسٍ فى طفولتها، حين أجبرها والدها على ترك المدرسة فى الصف الرابع الابتدائى، فقط لأنها فتاة.

تعيش رشا إسماعيل، فى شبرا الخيمة بالقليوبية، حيث نشأت فى بيئة متأثرة بمعتقدات صعيدية ترى فى تعليم البنات رفاهية لا ضرورة، لكن فى منزلها كانت هناك يد تمتد إليها، يد جدتها لأمها، التى لم تكن متعلمة، لكنها رفضت أن تُسلب حفيدتها حقها فى النور، وتقول: «شعرت أن الدنيا أغلقت أبوابها، لكن جدتى رأت فى شعلة يجب ألا تنطفئ».

بدأت «رشا» التعلم من الصفر بعد عامين من خروجها القسرى من التعليم، حيث التحقت بفصول محو الأمية، ثم اجتازت المرحلة الابتدائية فالإعدادية، وصولاً إلى الثانوية العامة، رغم التحديات العمرية التى كادت تمنعها من استكمال الدراسة، لولا تدخل أخصائية نفسية ساعدتها على التخطى.

ورغم التنمر ومحاولات الإحباط، استمرت «رشا» وتخرجت فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 2013. اجتهدت خلال سنوات الجامعة فى دراسة اللغة، وعملت فى المراكز التعليمية لتمويل تعليمها.

بنت شبرا: لا تيأس ابدأ من حيث أنت فالعمر لا يقف فى طريق الحلم

تقول «رشا» إنها تعمل محامية حرة ومدربة لغة، متزوجة من رجل متعلم، وأم لطفلة، وترى فى العلم «طوق نجاة» أنقذها من مصير كانت تراه أمامها كل يوم، مشيرة إلى أن الفرص المرموقة تنهال عليها باستمرار، بفضل ما تعلمته، مضيفة: «العلم رفعنى من عتمة الإقصاء إلى منصات التقدير»، وتحكى: «عمرى ما هنسى الإيد اللى اتمدت ليا، وهى جدتى البسيطة اللى ماكانتش تعرف الحروف بس كانت أعظم من ألف معلم».

وتتابع: «جدتى رحمها الله، علمتنى أن الجهل ليس قدَراً، بل قرار وأن المرأة يجب ألا تنتظر من يمنحها فرصة، بل تصنعها بنفسها»، تقول «رشا» إنها اليوم لا تكتفى بنجاحها، بل توجه رسائلها إلى كل من حُرم من التعليم: «لا تيأس، ابدأ من حيث أنت، فالعمر لا يقف فى طريق الحلم، وبالإيجابية والإرادة تستطيع تحقيق المستحيل».


مواضيع متعلقة