بين الهروب والخيانة.. ماذا يفعل قادة وعناصر الإخوان في العواصم الغربية؟

كتب: محمد أبو عمرة

بين الهروب والخيانة.. ماذا يفعل قادة وعناصر الإخوان في العواصم الغربية؟

بين الهروب والخيانة.. ماذا يفعل قادة وعناصر الإخوان في العواصم الغربية؟

في الوقت الذي يُجرَّم فيه تنظيم الإخوان في عدد من الدول العربية، ويتعرَّض قادته للملاحقة القانونية، يعيد قادة وعناصر التنظيم تموضعهم في العواصم الغربية، ليس فقط كلاجئين سياسيين، بل كفاعلين يسعون لإعادة بناء نفوذهم تحت ستار العمل المدني والدعوي.

من لندن إلى برلين، ومن باريس إلى لاهاي، انتقل العديد من رموز الإخوان إلى العيش في أوروبا خلال العقد الماضي، فالبعض فرَّ هربًا من الملاحقات القضائية في مصر ودول الخليج، والبعض الآخر استقر هناك منذ التسعينات، مؤسسًا شبكات ناعمة تعمل بهدوء لبناء ما يُعرف بـ«إمبراطورية الظل» للجماعة.

التنظيم لم يتخلَّ عن طموحه

وبحسب تقارير لمراكز بحثية مصرية، فإن التنظيم لم يتخلَّ عن طموحه، بل غيَّر تكتيكاته؛ فبدلًا من الشعارات الحماسية والمظاهر السياسية، اعتمد على واجهات ثقافية ودينية، مثل الجمعيات الإسلامية والمدارس الخاصة والمساجد، لنشر أيديولوجيته بشكل تدريجي.

في بريطانيا، يُعدّ أنس التكريتي من أبرز الشخصيات الإخوانية المؤثرة، إذ يدير مؤسسات مثل "الرابطة الإسلامية في بريطانيا" التي وُصفت في تقارير رسمية بأنها واجهة للتنظيم. وفي ألمانيا، حذرت تقارير حكومية من أن الجماعة تشرف على أكثر من 900 جمعية ومؤسسة إسلامية، تعمل أغلبها تحت مظلة قانونية، لكنها تخدم أجندة تتعارض مع قيم الديمقراطية الغربية.

وفي فرنسا، تصاعد الجدل السياسي بعد صدور تقرير حكومي عام 2025 يكشف تغلغل الإخوان في بعض المساجد والمدارس، ومحاولاتهم التأثير على الجاليات المسلمة من خلال خطاب مزدوج: علني معتدل، وسري متشدد.

رغم محاولات التنظيم الظهور كجهة مستقلة ذاتيًا، إلا أن تقارير حكومية عديدة تشير إلى استمرار تدفق الدعم المالي من الخارج، كما يستفيدون من التمويل المحلي في أوروبا، حيث حصلت مؤسسات تابعة لهم على ملايين اليوروهات من دعم حكومي ومساعدات بلدية في إطار دعم الأقليات.

وتؤكد دراسة صادرة عن "المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب" أن التنظيم الدولي للإخوان يستغل نظام الجمعيات في أوروبا للتحايل على قوانين الشفافية، وتدوير الأموال بشكل معقد يصعب تتبعه إلا بعد تحقيقات طويلة، مؤكدة أن الإخوان في العواصم الغربية لا يكتفون بالنشاط الديني أو الثقافي، بل يسعون إلى اختراق المجالس البلدية والأحزاب السياسية، خاصة ذات التوجه اليساري، من خلال التحالف مع شخصيات مسلمة قريبة من فكرهم.

دول حذرت من التغلغل السياسي للجماعة

أكد المركز أن تقارير برلمانية في بريطانيا وهولندا حذرت من خطورة هذا «التغلغل السياسي»، معتبرة أن الجماعة تسعى لبناء قوة انتخابية داخل الجاليات، تمكّنها من فرض أجندتها على صانعي القرار المحلي.

من جانبه، يقول ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن المراكز الإسلامية هي ملاذ ثقافي واجتماعي للمسلمين في الدول الغربية، لذلك جاءت محاولات تنظيم الإخوان الإرهابي للسيطرة على عدد كبير من الجمعيات والمراكز الإسلامية بالخارج بتمويلات خارجية.

وأضاف أنه وفقًا لدراسة صادرة عن دار الإفتاء المصرية، فإن الإخوان ودولًا إقليمية هي القوى المسيطرة بشكل رئيسي على المساجد والمراكز الإسلامية في أوروبا، مؤكدًا أن الجماعات المتطرفة حولت المراكز الإسلامية إلى بؤر لإثارة النعرات الدينية والطائفية والسياسية.

وأشار إلى أن هذه المراكز أصبحت ملاذًا آمنًا للفكر المتطرف، ومن ثم لم يعد الأمر غريبًا مع انتشار الخلايا الإرهابية النائمة التابعة للحركات الإسلامية المتطرفة في معظم دول الغرب.


مواضيع متعلقة