«عيسى» يتحدى المجاعة في حضن أب تبناه أثناء الحرب بغزة.. العدس بدل الحليب

كتب: محمد عبد العزيز

«عيسى» يتحدى المجاعة في حضن أب تبناه أثناء الحرب بغزة.. العدس بدل الحليب

«عيسى» يتحدى المجاعة في حضن أب تبناه أثناء الحرب بغزة.. العدس بدل الحليب

فى شمال قطاع غزة، بقايا الحرب وشواهد على الحصار، حيث يعانى المدنيون من الجوع ونقص الأدوية والمياه، وسط صعوبة الحصول على أى مقومات للحياة، ما دفع الأمم المتحدة إلى إعلان المجاعة بعد أشهر من التحذيرات، شهادات الأهالى تكشف حجم المعاناة اليومية، التى تتراوح بين المرض، النزوح، وتدافع الحصول على الغذاء.

أحمد فوزى، 39 عاماً، يعيش مع زوجته وأطفاله بمواصى خان يونس، جنوبى القطاع، الذى لا يختلف كثيراً عن الشمال، فى ظل نقص الغذاء والخدمات الطبية، أصيب بنزلة برد خلال الأيام الماضية، وهو أمر الموت أرحم منه فى قطاع غزة، حيث نقص الغذاء والأدوية اللازمة للتعافى.

أثرت الأزمة الغذائية على قدرة أطفال «فوزى» على التعافى، ففى ظل الحصار والعدوان الإسرائيلى وانتشار المجاعة، أصبح توفير الغذاء شبه مستحيل: «كان المفروض يكون هناك شوربة، عصائر، لحوم، بيض، فواكه، لمقاومة المرض والتعب، لكن لا شىء متوفر، حتى العدس محدود ويصل أحياناً مرة كل يومين».

الرضيع «عيسى»، البالغ من العمر سنة وثمانية أشهر، ولد بعد الحرب، ليس ابناً له، بل تبناه حين وجده على حاجز نتساريم بينما أسرته استُشهدت بجانبه بقذيفة إسرائيلية: «كان مصاب والناس أخذته وراحت على الجنوب، وهناك عرفت حكايته وأخذته وتبنيته وهو عمره 12 يوماً»، كبر الطفل الذى سماه «عيسى»، ويعيش يناديه «بابا»، وينادى زوجته بـ«ماما»: «ما بنعرف أهله، وما باعرف شو بدى أقول له لما يكبر». اضطر للفطام المبكر عن الحليب بسبب عدم توفره، واضطروا إلى الاعتماد على العدس كغذاء رئيسى، ما أثر على صحته ونموه، كما يواجه أهالى غزة نقصاً حاداً فى الأدوية، حتى لعلاج الحالات المزمنة مثل حساسية الصدر والحرارة المرتفعة، إذ لا توجد أدوية متوفرة فى السوق أو مراكز الإيواء.

تعيش العائلة فى خيمة نزوح، وسط تدافع للحصول على المساعدات، سواء داخل مراكز التوزيع التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية، أو من خلال الشاحنات، يقول: «الناس هناك مثل المجانين، الكل محتاج والكل جعان، كنت أخاف من قناصة الاحتلال والمدفعية وتدافع الناس للحصول على الغذاء، كنت أذهب للحصول على مساعدات المؤسسة، وتعرضت للبهدلة من التدافع ومن إطلاق النار اللى ما بيفرق بين صغير وكبير».

بشق الأنفس كان يحصل «فوزى» على كيلو مكرونة أو عدس أو أرز فى رحلة محفوفة بالمخاطر، يروى: «فى مرة من المرات الناس طلعت فوقى وكنت خلاص قربت على الموت، لولا ربنا بعتلى شخص سحبنى من تحت الناس وأنا فاقد الوعى». يقول إن الأزمة المستمرة والضغوط اليومية تترك أثرها النفسى الكبير على السكان، مضيفاً: «قهر، تعب، إرهاق، يأس، كل الأفكار المرهقة تدور فى رؤوسنا، وكل الاحتمالات الموجعة نعيشها لحظة بلحظة».


مواضيع متعلقة