بطل تهمته الدفاع عن مصر!
بطل تهمته الدفاع عن مصر!
اللقطات الوحشية التى أظهرتها عملية القبض على الشاب المصرى أحمد عبدالقادر ميدو أمام السفارة المصرية فى لندن، ثم تحرك مصر الحاسم بكل قوتها السياسية والدبلوماسية حتى تم الإفراج عن ابنها.. الدولة فرضت إرادتها وانتصرت. المشهد منذ البداية يستدعى السؤال الرئيسى الذى يطرح نفسه بالرجوع إلى أبعاد الأعراف السياسية المتوافق عليها بين الدول ما الذى تقامر به بريطانيا فى سياق علاقتها ومصالحها مع مصر.
الارتباط الكاثوليكى الذى ربط بريطانيا بتنظيم جماعة الإخوان الدولى منذ عام 1928 واستمر حتى وقتنا الحاضر، وضع بريطانيا دون أغلب دول الغرب فى مأمن من التعرض لعمليات إرهابية عانت منها أوروبا على مدى عقود ماضيه.
بالتالى، هل هناك أى حكمة فى وضع هذا الارتباط فوق أى اعتبارات تحكم مصالح بريطانيا السياسية أو الدبلوماسية. عجزت بريطانيا عن تقديم أى سند قانونى لمصر يبرر المعاملة الوحشية التى تعرض لها شاب مصرى هو أحمد عبدالقادر ميدو يتم سحله بهذه الطريقة المهينة وهو يردد جملة واحدة: «لم أفعل شيئاً سوى الدفاع عن بلدى» بل إن «أبطال!» قوة الأمن صموا آذانهم عن البذاءات الرخيصة التى كان يهتف بها بعض الصبية والمرتزقة أثناء عملية القبض على الشاب الشجاع الذى تصدى بمفرده دفاعاً عن أرض هى وفق الأعراض الدبلوماسية قطعة من مصر، تهاون يضع المشاهد أمام حقيقة واحدة أن هذه الشرذمة نفذت السيناريو الهابط بالتنسيق مع الأمن البريطانى.
وزير الخارجية بدر عبدالعاطى الذى جاءت ردوده الحاسمة فى كل المواقف بمستوى مكانة مصر الدبلوماسية لم تنقطع اتصالاته خلال الأربع والعشرين ساعة التى تلت اعتقال «ميدو». جهود كانت تجرى على أعلى مستوى حتى فرضت مصر إرادتها العادلة، إذ من حق الرأى العام أن يعرف أى جريمة وفق قوانين بريطانيا أو هولندا ارتكبها الشابان أحمد عبدالقادر ميدو فى لندن وأحمد ناصر فى هولندا، إلا إذا اعتبرت هذه الدول أن الوقوف أمام أرض تعتبر مصرية للدفاع عنها من محاولات غوغائية فاشلة دفع بها تنظيم أفقده اليأس كل أدواته ولم يعد أمامه سوى هذه المحاولات الرخيصة مصوراً له حقده أنه بذلك يسعى لأخذ الثأر من شعب أقصاه ودولة نجحت فى الخروج من دوامة جرائمه وخططه التى كان يسعى إلى فرضها على مصر.
الواقع يؤكد المقولة الشهيرة أن السحر انقلب على الساحر، إذ لم تسفر هذه الممارسات الغوغائية إلا عن زيادة نفور الشعب داخل وخارج مصر من تنظيم أقيم منذ 1928 وحتى الآن على كراهية مصر وهدف تحطيم قيم الانتماء الوطنى بين شعبها.
السيناريو الركيك الذى رسمته بريطانيا يبدو أقرب إلى تخبط سياسى لم تضع له حسابات لرد فعل مصر الدولة القوية سياسياً ودبلوماسياً، فالبعد الآخر للمشهد يشير إلى استخدام عملية الاعتقال كورقة ضغط أو مساومة وجدت بريطانيا فرصة لاستخدامها مع مصر، وثمة توقع ساذج آخر من بريطانيا التى امتحنت جيداً صلابة وحزم القرار المصرى تمسك مصر بموقفها العادل تجاه القضية الفلسطينية، إذ رغم كل الإغراءات نأت بنفسها خلال مسار المفاوضات عن أى تنازل عن ثوابتها. فى ذات السياق مصر ترفض أى مساومات تتعلق بمجرمين ارتكبوا بحق الشعب جرائم الحرق والتحريض على القتل والدعوات إلى الفوضى.
مصر تدير سياسة خارجية سواء مع بريطانيا أو غيرها، رغم أنه لم يعد سراً يخفى بعدما كشفت عنه وثائق بالصوت والصورة تكشف احتضان الأخيرة لكوادر الجماعة الإرهابية حيث أصبحت ملاذاً آمناً لإقامتهم وإدارة مؤسساتهم المالية التى توجه مختلف أنشطتها ضد استقرار مصر وأمنها.
أخيراً موقف السلطات البريطانية التعسفى تجاه شاب مصرى يستدعى مراجعة جادة من الجانب البريطانى تحدد بوصلة اتجاهه السياسى، أما مع مصر الدولة والشعب، أو مع زمرة مرتزقة لم يأمن أى طرف احتضنهم من رد الجميل بالعنف والإرهاب.