«شرق النيل والجريف».. تسد رمق 7 آلاف نازح جائع يومياً

كتب: سمر عبد الرحمن

«شرق النيل والجريف».. تسد رمق 7 آلاف نازح جائع يومياً

«شرق النيل والجريف».. تسد رمق 7 آلاف نازح جائع يومياً

على ضفتى النيل، حيث تتشابك حكايات النزوح والتعب، تبدأ الحكاية كل صباح بصوت نساء يضحكن رغم آلام الفقد، وأيادٍ تنغمس فى الأوانى لتُعد طعاماً يسد بطون النازحين الجائعة، هناك فى تكية شرق النيل والجريف، لا تُشعل النيران فقط لطهو العدس والعصيدة والأرز، بل لتدفئة أرواح برّدها الجوع. ليست التكايا جدراناً ولا قدوراً من نحاس، بل صدور مفتوحة وموائد تسد رمق نحو 7 آلاف جائع يومياً.

«عبدالرحمن»: عدم توافر الغاز يدفعنا لإعداد الطعام على كسرات الحطب والنار

«التكايا بدأت من غرف الطوارئ اللى أنشأتها لجان المقاومة فى أحياء العاصمة والولايات من أول يوم حرب، كان هدفها توفير الغذاء والدواء، والدعم كان عن طريق التبرعات من سكان الأحياء فى الخارج، واشتراكات أعضاء غرف الطوارئ، لكن مع تزايد عدد النازحين ونقص السلع الغذائية والحصار المفروض على بعض المناطق، بدأت منظمات دولية مرموقة فى توفير الدعم والمواد لإعداد الوجبات اليومية، ويبذل المتطوعون جهوداً لإعداد آلاف الوجبات للنازحين بتكيتى «شرق النيل والجريف»، حسب محمد عبدالرحمن، أحد أبناء شرق النيل، مؤكداً أن التكية هى ملاذ الجائعين، لكنها تعانى من عدم توافر الغاز لطهى الطعام، مما يجعل القائمين عليها يلجأون لإعداد الغذاء على كسرات الحطّب والنار، كما يجلبون المياه من نهر النيل بسبب جفاف عشرات الآبار وتدمير محطات المياه الرئيسية.

استمرار الموائد يومياً

ورغم شح الإمكانيات، يصر المتطوعون على استمرار الموائد يومياً، يعتمدون أحياناً على تبرّعات صغيرة من الجيران، أو على ما يرسله أهل الخير من خارج المنطقة، وفى كل مرة يظنّون أنها قد تكون الوجبة الأخيرة، تأتى يد خفية بالطحين أو العدس أو الزيت أو البليلة والأرز، لتفتح باب يوم جديد، حسب عثمان جدورة، أحد القائمين على تكية شرق النيل: «ربنا بيبعت لنا تبرعات من حيث لا ندرى لأجل الاستمرار فى إطعام آلاف الناس يومياً، فضلاً عن مشاركة بعض المنظمات، منها برنامج الأغذية العالمى، ونقوم بتوزيع الوجبات للنازحين فى مخيمات النزوح ومراكز الإيواء والمقيمين فى الشوارع».

لم يختلف الوضع كثيراً فى الجريف، حيث يقف المتطوعون فى فناء واسع تصطف فيه الأوانى على الأرض، أطفال يلعبون، بينما تجهز الأمهات الطعام، يضحك البعض، يبكى آخرون، لكن الجميع يلتقون على طبق واحد: «هنا بنقدم 3 وجبات يومياً، سواء للنازحين أو المتضرّرين، بتكون عبارة عن فول فى الفطور، وبعض اللحوم والأرز أو العصيدة أو الملوخية أو البامية الويكا، وبنحاول نخفّف عن الناس لأن الجوع بيكسر الإنسان من جوه، وكمان بنوزّع اللحوم على الناس حال توافرها، هناك بعض الجمعيات الخيرية توفر لنا عجولاً، وهو ما يجعلنا نعدّها ونوزعها على المحتاجين».


مواضيع متعلقة