بيل جيتس يشتري آلاف الأفدنة.. لماذا يلجأ للزراعة؟

كتب: نرمين عزت

بيل جيتس يشتري آلاف الأفدنة.. لماذا يلجأ للزراعة؟

بيل جيتس يشتري آلاف الأفدنة.. لماذا يلجأ للزراعة؟

قد يبدو غريبًا أن يسعى مؤسس مايكروسوفت، الرجل الذي صنع ثروته من العالم الرقمي، وراء آلاف الأفدنة من الأراضي الأمريكية، لكن الحقيقة أبعد من الفضول، بيل جيتس، عملاق التكنولوجيا الذي تحوّل إلى فاعل خير عالمي، أصبح اليوم أكبر مالك خاص للأراضي الزراعية في الولايات المتحدة بعد أن جمع أكثر من 100 ألف هكتار أي 238,095 فدانًا موزعة عبر 19 ولاية، من سهول نبراسكا الخصبة إلى الحقول الدافئة في أريزونا، وفق موقع «ديلي جلاكسي».

بيل جيتس يشتري الآف الأفدنة لسبب غريب

الأراضي التي اشتراها بيل جيتس تعادل ضعف مساحة أندورا، وتشكل نحو 1% من إجمالي الأراضي الزراعية الأمريكية، وليست استحواذات عشوائية، بل استثمارات استراتيجية في مورد محدود أثبت عبر العقود أنه أصل مستقر، بعائد سنوي يبلغ في المتوسط 5% بعد خصم التضخم.

حين طُرح السؤال على جيتس في منتدى «اسألني أي شيء» على ريديت، بدا جوابه متناقضًا: تارة يقول إن الأمر لا علاقة له بالمناخ، ثم يعود ليؤكد أن الزراعة مهمة وأن تحسين البذور قد يساعد في تجنب إزالة الغابات ودعم إفريقيا، ما يوحي أن دوافعه خليط معقد بين الربح والبراجماتية والرسالة الخيرية.

تاريخيًا، دعمت مؤسسة جيتس مبادرات مثل «التحالف من أجل ثورة خضراء في إفريقيا»، الذي هدف إلى رفع إنتاجية المزارعين الصغار عبر بذور وأسمدة عالية الغلة، لكن النتائج اعتُبرت محدودة بل وأوقعت بعض المزارعين في دوامة ديون، هنا تبرز فرضية أن أراضيه الأمريكية قد تتحول إلى مختبر واسع لتطوير تقنيات زراعية متقدمة، بما فيها المحاصيل المعدلة وراثيًا المقاومة للمناخ.

لكن هذا التوسع لا يخلو من الجدل، ففي داكوتا الشمالية مثلًا، أثار استحواذ غيتس على مزرعة بطاطس محلية معارضة واسعة، وسط مخاوف من فقدان المجتمعات سيادتها على أهم مواردها.

وما يحدث في أمريكا يعكس موجة عالمية أوسع؛ من البرازيل إلى أوكرانيا، حيث باتت المؤسسات المالية ومليارديرات مثل جيف بيزوس يمتلكون مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة، وغالبًا ما يُترك المزارعون المحليون تحت شروط صارمة يفرضها ملاك بعيدون وشركات زراعية كبرى.

الأرض كضمانة للمستقبل

في النهاية، قد يكون التفسير الأبسط هو الأصح: الأراضي الزراعية تشكّل تحوّطًا مثاليًا ضد المستقبل المجهول. فهي أصل ملموس يقاوم التضخم، وينتج سلعة أساسية هي الغذاء، وفي عالم يزداد سخونة واضطرابًا، قد يرى غيتس أن السيطرة على الأرض ـــ مصدر الحياة الأول ـــ هي الاستثمار الأذكى والأكثر أمانًا.


مواضيع متعلقة