«سوكنوبايونيسوس».. قصة مدينة ساحرة في قلب صحراء الفيوم

كتب: أسماء أبوالسعود

«سوكنوبايونيسوس».. قصة مدينة ساحرة في قلب صحراء الفيوم

«سوكنوبايونيسوس».. قصة مدينة ساحرة في قلب صحراء الفيوم

في قلب صحراء شمال بحيرة قارون، تقع «سوكنوبايونيسوس» تلك المدينة الأثرية القديمة التي لا يعرف حكايتها الكثيرون، إذ كانت قديمًا مدينة مقدسة يأتي إليها الناس لعبادة الإله سوبك «التمساح»، فكان يسير الكهنة في شوارعها، وتدخل القوافل وسط رمالها، وتضج الحياة حول معبدها الكبير الذي ما تزال جدرانه صامدة في وجه الزمن منذ آلاف السنوات حتى يومنا هذا.

وتعرف «سوكنوبايونيسوس» بمدينة «ديمية السباع» ويختصرها أهالي الفيوم إلى «ديمة»، والتي أصبح يملأ السكون أرجائها بعدما ابتلعت الرمال أغلب المنازل والمعابد بها، بينما ما تزال روحها باقية، فهي ليست مجرد أطلال بل إنّها دليل على أنّ الفيوم كانت يومًا مركزًا للحياة والإيمان والتجارة في قلب الصحراء.

سبتمبر ينعش رحلات السفاري

ومع حلول شهر سبتمبر تنتعش رحلات السفاري في نطاق مركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، سواء في محمية وادي الريان، أو الساحل الشمالي لبحيرة قارون الذي يتسرب مع هواءه صدى آلاف السنوات، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة وبدء نسمات الهواء العليل التي تحمل روائح الشتاء.

ومدينة «سوكنوبايونيسوس» غير مفتوحة للزيارة رسميًا، ولكن يسمح برؤية أطلالها ضمن زيارات محمية قارون الطبيعية لوقوعها بداخلها، ولكنها تتبع وزارة الآثار.

مدينة سوكنوبايونيسوس الأثرية بالفيوم

محطة انطلاق القوافل للإسكندرية والواحات

ويوضح محمود كامل الباحث والمرشد السياحي بهيئة تنشيط السياحة بمحافظة الفيوم، إنّ تاريخ «سوكنوبايونيسوس» والتي عُرفت بـ«ديمية السباع» يرجع إلى العصر اليوناني الروماني «البطلمي»، وتقع على بعد 3 كيلومترات من شمال بحيرة قارون، وكانت بمثابة محطة انطلاق القوافل التجارية القادمة من وادي النيل والمتجهة إلى الصحراء الغربية وواحاتها، والإسكندرية.

مدينة سوكنوبايونيسوس الأثرية بالفيوم

وأضاف «كامل» في تصريحات خاصة لـ«الوطن» أنّ مدينة ديمية السباع تنقسم إلى جزأين المركز الديني الذي يضم المعابد التي كانت محاطة بأسوار شاهقة الارتفاع من الطوب اللبن التي ما تزال آثارها باقية حتى يومنا هذا، والمنطقة السكنية، ويصل بينهما طريق احتفالي طوله نحو 400 مترًا وكان يقام في هذا الطريق الاحتفالات الخاصة بعبادة «الإله سوبك» الذي كان يعبد بها وكان يسمي ويعبد بهيئة «سوكنوبايونيسوس» وهي كلمتين يونانيتين وتعني «جزيرة الإله سوبك».

اكتشفها رحالة إيطالي عام 1819

وذكر إنّ أول من اكتشفها كان الرحالة الإيطالي «بيلزوني» عام 1819، وبعدها توالت أعمال الحفائر الأثرية من جامعة متيشجين في ثلاثينيات القرن الماضي، والبعثات الإيطالية من جامعة سالينتو من 2003 ومستمرة حتى الآن.

ولفت إلى أنّه من المقرر إقامة معرض احتفالًا بالحفائر التي عُثر عليها في «سوكنوبايونيسوس» يوم 27 سبتمبر بالتزامن مع الاحتفال بيوم السياحة العالمي في المتحف المصري القديم بالقاهرة.

وكشف إنّ «سوكنوبايونيسوس» كانت تضم الكثير من الأنشطة، منها الصيد، لذا كانت تضم تجمع للصيادين الذين كانوا يعيشوا على الصيد في بحيرة قارون التي كانت تعج بالأسماك والتماسيح.

مدينة سوكنوبايونيسوس الأثرية بالفيوم

سر تسميتها بديمية السباع

وأشار إلى أنّ سر تسميتها بديمية السباع، يرجع إلى وجود تماثيل أسود على جانبي الطريق الاحتفالي المؤدي للمعبد، فكلمة السباع هي جمع كلمة سبع وهو أحد أسماء الأسد، وعمل بها العديد من البعثات الأثرية على مدار السنوات الماضية وما تزال تعمل بها حتى الآن.


مواضيع متعلقة