بيزنس «الشهادات المضروبة».. خطر على استراتيجية مكافحة الأمية

كتب: منى السعيد

بيزنس «الشهادات المضروبة».. خطر على استراتيجية مكافحة الأمية

بيزنس «الشهادات المضروبة».. خطر على استراتيجية مكافحة الأمية

قبل 10 سنوات قرر عبدالرحيم أبوسليم، من محافظة قنا، شراء سيارة «ربع نقل» للعمل عليها، إلا أن استخراج رخصة قيادة يشترط محو أميته والحصول على شهادة، وحينها كان الانضمام لفصول محو الأمية أمراً مرفوضاً بالنسبة له، استناداً للمقولة القديمة القائلة «بعد ما شاب ودوه الكُتاب».

سأل «عبدالرحيم أبوسليم»، وهو اسم مستعار، عما إذا كانت هناك أبواب خلفية يمكن من خلالها الحصول على شهادة محو الأمية، وعرف أن هناك «سماسرة» لهذا النوع من الشهادات، يساعدون الأميين فى الحصول عليها مقابل مبالغ مالية.

لجأ «أبوسليم»، حسب روايته لـ«الوطن»، إلى أحد هؤلاء السماسرة بالفعل وأعطاه صورة بطاقة الرقم القومى ومعها مبلغ 2000 جنيه، ليسلمه بعدها بأيام شهادة محو الأمية التى فتحت له أخيراً باب الحصول على رخصة القيادة. وعلى عكس ما هو متوقع، يشعر «أبوسليم»، بالندم لعدم تعلمه القراءة والكتابة بشكل حقيقى، مؤكداً أنه مع تطور وتشعُّب شبكة الطرق، أصبح يعتمد بالكامل على «التباع»، أو الصبى الذى يرافقه ليقرأ له اللافتات والإشارات، حتى لا يضل طريقه.

تنص المادة 13 من قانون محو الأمية وتعليم الكبار رقم 8 لسنة 1991 على: «يكون حصول الملزم بمحو أميته -الذى أتيحت له فرصة محو أميته- على كل أو بعض ما هو منصوص عليه فى هذه المادة مشروطاً بحصوله على شهادة محو الأمية»، وتشمل البنود المنصوص عليها والمشروطة بالحصول على شهادة محو الأمية كلاً من: «الترخيص بمزاولة مهنة أو حرفة معينة، والترخيص بقيادة بعض المركبات، والترشح للأعمال والوظائف والحرف عن طريق مكاتب القوى العاملة، والتعيين فى الوظائف العامة بالجهاز الإدارى للدولة أو فى وظائف القطاع العام، وترقية العامل أو منحه العلاوة الدورية المستحقة أو منحه العلاوة التشجيعية».

تعاطف مع الحالات الإنسانية

التعيين فى إحدى الوظائف كان دافعاً لـ«سعاد أحمد» للحصول على شهادة محو الأمية، وهى امرأة أمية تماماً، رغم أنها تركت الدراسة منذ الصف الرابع الابتدائى، وتزوجت وأنجبت طفلين «3 سنوات و7 أشهر»، ونظراً للظروف الاقتصادية الصعبة، سيما بعد أن أصبح زوجها عاجزاً عن إعالة أسرته بسبب بتر فى ساقه، التحقت «سعاد» بالعمل فى أحد الأماكن عاملة نظافة، ومُنحت مهلة للحصول على شهادة محو الأمية.

ورغم أنها التحقت بالفعل بأحد الفصول، إلا أنها لم تستطع حضور الدروس بانتظام، سيما أنها تعمل طوال النهار، وعندما تعود تجد طفليها الصغيرين بحاجة لرعايتها، تقول «سعاد»: «قلبى بيتقطع كل يوم الصبح وأنا رايحة الشغل وسايبه أطفالى يبكون عند جدتهم، لكن الظروف أقوى منى».

تلك المعاناة أثرت فى معلمى فصول محو الأمية، الذين تعاطفوا معها بشدة، حتى إن أحد المدرسين ساعدها فى اجتياز الاختبار، ووقف بجانبها فى عملية الكتابة، الأمر الذى مكَّنها من النجاح والحصول على شهادة محو الأمية، وهو ما جعلها تحصل على العمل الذى يساعدها كثيراً فى مواجهة أعباء الحياة، لكنها ما تزال لا تجيد القراءة والكتابة، حسب تأكيدها.

«تعليم الكبار»: إجراءات صارمة للالتحاق بالفصول وأداء الامتحان لضمان المصداقية والشفافية.. ونُجرى حملات تفتيش دورية لرصد أى تجاوزات.. وعقوبات مشددة ضد المتورطين

وفى إطار اهتمام الدولة بمحو أمية المواطنين، صدر قرار بإنشاء الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار بموجب قانون رقم 8 لسنة 1991، التى تتبع رئاسة الوزراء وتخضع لإشراف وزارة التربية والتعليم، وتم تعديل بعض أحكام قانونها عام 2009، وبحسب البيانات الرسمية أسهمت الهيئة فى خفض نسبة الأمية من 49.9% عام 1986 إلى 17.5% عام 2021، مع تركيز جهودها على المناطق الريفية التى تعانى من نسب أمية أعلى. وقد تجاوزت ميزانية الهيئة بين 2015 و2020 نصف مليار جنيه.

وأعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى عن مبادرة رئاسية لمحو الأمية فى مصر تحت شعار «مصر خالية من الأمية بحلول عام 2030» بشكل يتسق مع رؤية مصر للتنمية المستدامة، وتنفَّذ بالتعاون بين الهيئة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار، ووزارة التضامن الاجتماعى، وعدد كبير من المؤسسات الحكومية والمجتمع المدنى، خاصة فى القرى المستهدفة بمبادرة «حياة كريمة».

حكاية عبدالله السيد، ابن إحدى قرى محافظة الشرقية، الذى حاول أن يحصل على شهادة محو الأمية عدة مرات على مدار عام، أثبتت أن هناك عقبات أخرى أمام تحقيق أهداف الدولة تلك، حيث انضم لفصول محو الأمية، لكنه رسب، ثم حاول مرة ثانية عن طريق أحد طلاب كليات التربية الذى قام بتسجيل بياناته فى الهيئة، وأدى الاختبار، ونجح فى المرة الأخيرة، لكنه لم يستطع استخراج الشهادة.

وعن هذه التجربة يقول عبدالله السيد: «رُحت فرع الهيئة قالولى روح المركز، رُحت المركز قالولى هنبعتها على الفرع، وهكذا، والشغل كانوا بيلحوا على الشهادة، زهقت وقررت أشترى وقتى وأجيبها بالفلوس وأخلص». واضطر عبدالله أخيراً، حسب قوله، إلى دفع 2000 جنيه لأحد سماسرة شهادات محو الأمية للحصول على شهادة وتقديمها لجهة العمل، وهو ما أدى إلى تثبيته، مؤكداً أنه لا يشعر بالذنب لأنه حاول بالفعل الحصول على الشهادة، لكن بسبب البيروقراطية لم يستطع تسلمها.

الحديث عن تزوير شهادات محو الأمية لم يقتصر على تجارب شخصية يواجهها مواطنون ويحكون عنها، وإنما كان موضوع دراسة بحثية تم إجراؤها فى جامعة المنيا ونشرتها مجلة الآداب فى المجلد 95، العدد 2، ونُشرت فى يوليو 2022، بعنوان: «تزوير الوثائق: شهادات محو الأمية نموذجاً»، للدكتور حافظ شحاتة حافظ عبدالمقصود مدرس الوثائق بقسم المكتبات والمعلومات.

وبحسب الدراسة، فإنه فيما بين 2014 و2016 تم رصد عدد من قضايا تزوير شهادات محو الأمية، وقد أدى ذلك إلى تعديل مواعيد اختبارات محو الأمية لتكون فى تواريخ محددة بشكل ربع سنوى، وتُعقد فى مراكز المحافظات فقط، وتشديد الرقابة على الممتحنين وجعل الشهادات مميكنة، وقصر إصدارها على المركز الرئيسى للهيئة القاهرة دون غيره من فروع الهيئة.

ورغم أن الهدف من برامج الدولة لاستخراج شهادة محو الأمية هو التحرر من الجهل، تحولت هذه البرامج لدى البعض إلى وسيلة لاستغلال الأميين الذين ربما ليس لديهم وعى كافٍ للوصول إلى تلك البرامج، أو يجدون صعوبات فى الالتحاق بها.

وحاول مُعد التحقيق الوصول إلى أحد سماسرة تلك الشهادات. فى البداية اعتقدنا أنها تُمنح فى الخفاء أو بين مجموعات تعرف بعضها البعض فقط، إلا أننا وجدنا أنفسنا أمام صفحات علنية على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، تعلن بكل سهولة عن بيع شهادات محو الأمية.

أحد المنشورات التى تتبعناها كتبه «حساب مجهول» على مجموعة عامة تحمل اسم «محو الأمية وتعليم الكبار»، قال فيه صاحبه: «من يريد شهادة محو أمية يتواصل معى».

تواصل مُعد التحقيق معه بالفعل باعتباره مهتماً بالحصول على شهادة، فبدأ صاحب الحساب يسأل عن سبب طلب الشهادة، موضحاً أن هناك «أنواعاً» منها: «الشهادة الشخصية» وتُمنح للأمى للاستفادة منها فى استخراج وثائق رسمية مثل رخصة القيادة أو جواز السفر أو رخصة مزاولة مهنة حرفية، أما النوع الثانى فهو شهادات للطلبة المطالبين بمحو أمية عدد من الأشخاص، وخلالها يتم استخراج إفادة بأن الطالب محا أمية 4 أشخاص على الأقل، وذلك للحصول على شهادات تخرجهم.

سماسرة يعلنون عن بيعها على «فيس بوك» وتوفير ممتحنين متعلمين مكان الأميين مقابل 6500 جنيه

أخبرناه أننا نرغب فى الشهادة من أجل استخراج رخصة قيادة، فردَّ سريعاً: «تكلفتها 6500 جنيه، بدون الحاجة لحضور دورة محو الأمية التى تستغرق من 3 إلى 6 أشهر، وتسلُّم الشهادة سيكون بعد انتهاء الدورة، وكل المطلوب صورة البطاقة وش وضهر، وأنا هخلى حد يمتحن مكانك».

عند هذه النقطة سأل مُعد التحقيق: ما الضامن للحصول على الشهادة بعد إرسال النقود، سيما أن الحصول على الشهادة سيكون بعد ذلك بعدة أشهر، فكان رد هذا الشخص صاحب الحساب المجهول هو إرسال الكثير من شهادات محو الأمية المختومة والتى تحمل العلامة المائية التى تصدرها هيئة تعليم الكبار، مع التأكيد على أنه لن يقبل على نفسه «قرش حرام أبداً».

وينص قانون العقوبات المصرى فى مواده 211 و212 و213 و214 على عقوبات مُشددة لمن يثبت قيامه بتزوير محرر رسمى أو استعماله أو محاولة التعامل به لدى جهات رسمية، وفقاً لتصريحات المستشار عصام عجاج، المحامى بالنقض، مشيراً إلى أن «التزوير يشمل إصدار شهادات مزورة تحمل صفة رسمية أو أختاماً موثقة، واستخدام هذه الشهادات فى التعاملات الرسمية يُعد جريمة مضاعفة تحمل عقوبات أشد، ويمكن أن يصل إجمالى العقوبات القانونية إلى السجن 15 عاماً، خصوصاً فى حال تكرار الجريمة أو التزوير فى عدة شهادات».

ويضيف «عجاج» لـ«الوطن»: «عقوبات الموظفين المشاركين فى التزوير ليست السجن المشدد فقط، بل إنهم يتعرضون لما يُعرف بالعقوبات التبعية التى تتضمن العزل من الوظيفة، مما يجعل العقوبة مزدوجة على من تثبت مسئوليتهم»، مشدداً على أن هذه الجرائم تُعتبر من الجرائم المخلة بالشرف، ولها تأثيرات سلبية على سمعة المخالف وذويه.

خبيرة تربوية: الحصول عليها دون محو أمية حقيقى يُهدد مصداقية جهود الدولة ويؤدى لعدم دقة الإحصاءات الوطنية

إلى جانب الأبعاد القانونية، تعتبر إيمان الريس، الخبيرة التربوية، أن الحصول على شهادات بدون محو أمية حقيقى يُعد تهديداً صامتاً لمصداقية جهود محو الأمية فى مصر، كما أنه يقوِّض الثقة العامة فى نتائج تلك البرامج، ويُضعف أثر الجهود الحكومية فى محاربة الأمية، وأضافت أن الأضرار تتضمن أيضاً عدم دقة الإحصاءات الوطنية، حيث إن وجود شهادات غير دقيقة يُنتج أرقاماً وإحصاءات غير واقعية عن معدلات محو الأمية فى مصر، وهذا يُضلل صُناع القرار ويؤدى إلى سوء توجيه الموارد، وقد يُعطل تحقيق «رؤية مصر 2030» فى مجال التعليم.

وتابعت أن انتشار تلك الطرق يؤدى إلى إضعاف فاعلية برامج المتابعة والتقييم، موضحة أنه عندما تخرج الشهادات عن نطاق الرقابة الفعلية، يصبح من الصعب تقييم الأداء الحقيقى للفصول التعليمية أو للمعلمين القائمين على محو الأمية، ما يفتح الباب أمام المحاباة أو الفساد الإدارى، ويضر بجودة البرنامج ككل.

ولا تتوقف الأضرار عند هذا الحد، كما توضح «إيمان»، التى تضيف أن منح شهادة محو الأمية لشخص لا يستطيع القراءة أو الكتابة فعلياً قد يمكنه من التقديم لوظيفة، أو استكمال تعليمه فى مرحلة لاحقة، ما يؤدى إلى فجوة كبيرة بين المؤهل الورقى والمهارات الحقيقية، ويؤثر سلباً على جودة الأداء المهنى فى قطاعات عدة.

«الريس»: يجب إنشاء وحدات تفتيش مفاجئة لمنع أى تلاعب وتشديد العقوبات على المتورطين سواء كانوا سماسرة أو موظفين

وعن الحلول التى يمكن أن يتم تطبيقها للقضاء على ظاهرة «الشهادات الصورية أو المزيفة» شددت «إيمان» على ضرورة إنشاء وحدات تفتيش مفاجئة تابعة للهيئة العامة لتعليم الكبار، تقوم بجولات ميدانية منتظمة على مراكز وفصول محو الأمية، بهدف التأكد من انتظام العملية التعليمية، ومنع أى عمليات تلاعب أو تزوير، مع ضرورة الاعتماد على اختبارات موحدة مركزية على مستوى الجمهورية، سواء ورقية أو إلكترونية، لضمان النزاهة وتكافؤ الفرص.

وأوضحت الخبيرة التربوية أنه لا يمكن إغفال دور المعلمين والمشرفين، الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن نزاهة العملية التعليمية، مقترحة أن يتم تقديم برامج تدريب شاملة لهم، تركز على مهارات اكتشاف التلاعب، وتوعيتهم بمسئوليتهم فى حماية منظومة محو الأمية، ودعت إلى تنظيم حملات إعلامية موسعة، يشارك فيها شخصيات عامة مؤثرة، توضح للأهالى والدارسين أن التعليم الحقيقى هو السبيل الوحيد لتحسين الحياة، وذلك جنباً إلى جنب مع تشديد العقوبات القانونية على من يتورط فى بيع الشهادات أو تسهيل الحصول عليها دون تعليم فعلى، سواء كانوا سماسرة أو موظفين، من خلال تجريم صريح فى قانون التعليم أو قانون العقوبات.

ضوابط لإصدار الشهادات

فى المقابل أكدت الهيئة العامة لتعليم الكبار، على لسان رئيسها اللواء مهندس رائد هيكل، أنه فى ظل ما تمثله شهادة محو الأمية من أهمية قانونية واجتماعية لحاملها، سواء فى سوق العمل أو استكمال التعليم، تضع الهيئة العامة لتعليم الكبار مجموعة من الإجراءات الصارمة لضمان مصداقية الشهادة ومنع أى محاولات لتزويرها.

«هيكل»: كل من يثبت تورطه فى عمليات تزوير أو تلاعب بالبيانات تتم إحالته للنيابة العامة وتُوجَّه له تهم التزوير والإضرار بالمصلحة العامة

ومن هذه الإجراءات، حسبما يوضح «هيكل»، استخدام ورق مؤمَّن يحتوى على علامة مائية أمنية مخصصة، تحصل الهيئة عليه من إحدى الجهات السيادية فى الدولة، وهو ما يُعد حاجزاً فعالاً ضد أى محاولة نسخ أو تزوير، ويضيف «هيكل» أن كل شهادة تحمل رقماً كودياً خاصاً يُسجَّل فى قاعدة البيانات الإلكترونية للهيئة، مما يتيح تتبع الشهادة والتأكد من صحتها بسهولة من قبَل أى جهة رسمية، وبعد الحصول على الرقم الكودى يتم توثيق الشهادة إلكترونياً، حيث يُحتفظ بسجل إلكترونى يشمل بيانات الدارس ونتائج الاختبار وتاريخ الاستكتاب، ويمكن الرجوع إليه فى أى وقت لمطابقة البيانات والتأكد من قانونية الشهادة.

ويتابع رئيس الهيئة: «بعد توثيق الشهادة إلكترونياً، تُختم كل شهادة بخاتم الهيئة وتُوقع من قبَل رئيس الهيئة بتوقيع معتمد، وهى علامات يصعب تقليدها خارج الإطار الرسمى للهيئة، وأخيراً يتم تغليف الشهادة بغطاء بلاستيكى خاص للحفاظ عليها من التلف»، مؤكداً أنه بهذا النظام المتكامل من التحقق والتأمين، فإن شهادة محو الأمية ليست مجرد ورقة، بل وثيقة رسمية موثقة لا يحصل عليها إلا من استحقها فعلياً، ما يضمن الحفاظ على قيمتها ومكانتها داخل مؤسسات الدولة، حسب تأكيده.

إجراءات تأديبية صارمة بحق الموظفين المشاركين فى أى تجاوزات قد تصل للفصل النهائى من العمل.. ونسحب الشهادات التى تم الحصول عليها بطرق غير قانونية

ويوضح «هيكل» أن الهيئة تُجرى حملات تفتيش دورية على الفصول لمتابعة أداء العاملين والتأكد من انتظام العملية التعليمية، ورصد أى تجاوزات، وحال إثبات وجود متورطين فى إصدار شهادات محو أمية مزورة فإنه يتم اتخاذ إجراءات صارمة، تشمل: «تشكيل لجنة متخصصة من الإدارات المختصة، مثل إدارة شئون الدارسين، وإدارة المتابعة، ومركز المعلومات، والشئون القانونية للهيئة، لفحص حالة الشهادة، وإذا ثبت تزويرها تُتخذ كافة الإجراءات القانونية ضد المتورطين».

محامٍ: تزوير الشهادات جريمة مخلة بالشرف والعقوبة تصل إلى السجن والعزل

وأضاف أنه يتم إحالة المتورطين إلى النيابة العامة، حيث يُحال كل من يثبت تورطه فى عمليات التزوير أو التلاعب بالبيانات إلى الجهات القضائية المختصة، وتُوجه لهم تهم تتعلق بالتزوير، أو الإضرار بالمصلحة العامة، بالإضافة إلى أنه يتم اتخاذ إجراءات تأديبية صارمة بحق الموظفين المشاركين فى هذه التجاوزات، قد تصل إلى الفصل النهائى من العمل، وفقاً للوائح والقواعد المنظمة لذلك، كما تُسحب الشهادات التى تم الحصول عليها بطرق غير قانونية.

ويؤكد «رئيس هيئة تعليم الكبار» أن الهدف من جعل شهادة محو الأمية شرطاً لعدد من الأمور، مثل رخصة القيادة أو العمل، هو التأكيد على أن تلك الشهادة ليست غاية شكلية، بل أداة حقيقية لتمكين حاملها، مؤكداً أن الهيئة تتعاون مع الجهات الرقابية لضبط أى مخالفات.

وأوضح رئيس هيئة تعليم الكبار أن شهادة محو الأمية فى مصر هى خطوة على طريق التمكين، وتتم بخطوات محددة ومجانية بالكامل، تبدأ من التسجيل وتنتهى بالاستكتاب، ويضيف أن الشخص الأمى يتوجه إلى أقرب فرع للهيئة فى محيط محل سكنه، ثم يقوم بتسجيل بياناته والانضمام إلى أحد فصول محو الأمية، وتوفر الهيئة هذه الفصول مجاناً، سواء من خلال مقراتها أو من خلال الجمعيات الأهلية والجامعات المشاركة فى المبادرة، حيث يتلقى الدارس أساسيات القراءة والكتابة والحساب على مدار فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، وتابع أنه بعد انتهاء البرنامج تُجرى الهيئة اختباراً تحريرياً للدارس لقياس مستوى تحصيله، أو امتحان فورى لمن يجيد القراءة والكتابة؛ تقنيناً لوضعه، وفى حال اجتيازه بنجاح، ينتقل إلى الخطوة الأخيرة والأكثر حسماً.

أما بالنسبة للمرحلة الأخيرة، وهى «الاستكتاب»، فهى إجراء رسمى يتم فيه التحقق من شخصية الدارس عبر بطاقة الرقم القومى أو ما يثبت هويته، ثم يُطلب من الدارس كتابة فقرة قصيرة أو جمل توضح تمكنه من الكتابة بخط يده أمام لجنة مختصة، ثم يتم تقديم طلب استخراج الشهادة بشكل رسمى، حسبما يقول «هيكل» مشيراً إلى أنه بعد التأكد من صحة البيانات والمستوى الفعلى للدارس، يحصل فى النهاية على شهادة محو الأمية الرسمية، ويُعد هذا الإجراء ضماناً لمصداقية الشهادة، ويُسهم فى حماية منظومة تعليم الكبار من التزوير أو الانتحال.

وأكد رئيس الهيئة أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية نزاهة العملية التعليمية وضمان مصداقية برامج محو الأمية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للتنمية المستدامة وبناء مجتمع معرفى واعٍ.


مواضيع متعلقة