خطة ترامب لغزة.. هل يصبح توني بلير «حاكمًا مؤقتًا» للقطاع؟

كتب: محمد علي حسن

  خطة ترامب لغزة.. هل يصبح توني بلير «حاكمًا مؤقتًا» للقطاع؟

خطة ترامب لغزة.. هل يصبح توني بلير «حاكمًا مؤقتًا» للقطاع؟

برز اسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، خلال اليومين الماضيين، إذ يسعى إلى لعب دور بارز في إدارة قطاع غزة بعد الحرب، وذلك بموجب خطة سلام تقوم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتطويرها بحسب مصادر مطلعة لصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية.

وناقش بلير في الآونة الأخيرة خطط ما بعد الحرب في غزة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قال مصدر مطلع على الخطط للصحيفة إن بلير «يرغب في الانضمام إلى هيئة الإشراف»، إذ طُرح اسمه كرئيس لمجلس إدارة «السلطة الانتقالية الدولية في غزة»، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تتطلع إلى أن يلعب دورًا في الترتيب الانتقالي.

بلير وخطة ترامب لإدارة غزة


في السياق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، عن مسؤولين عرب وأمريكيين، أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير سيتولى منصب الحاكم المؤقت لقطاع غزة بموجب خطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبموجب خطة للبيت الأبيض يجري اقتراحها على القادة العرب والإسرائيليين، فإن بلير البالغ من العمر 72 عامًا سيرأس هيئة باسم السلطة الانتقالية الدولية بغزة، وتحظى بدعم قوة حفظ سلام دولية بقيادة عربية، إلى أن تتمكن من تسليم السيطرة الكاملة للفلسطينيين، وستدير القطاع لعدة سنوات، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ووفقًا لـ«وول ستريت جورنال»، يحذر مسؤولو البيت الأبيض من أن الخطة التي تشمل بلير هي واحدة من عدة مقترحات قيد الدراسة، ولا تزال تواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك الحصول على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحركة حماس، الذين سيتعين عليها الإفراج عن جميع المحتجزين والموافقة على نزع السلاح.

ولم يتضح بعد حجم الدور الذي سيلعبه بلير، وما إذا كان سيتولى مسؤوليات إدارية مباشرة أم سيكون رئيس هيئة إشرافية أشبه بـ«مجلس حكام» ولم يرد مكتب بلير على طلبات التعليق، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وكان بلير، الذي شغل منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة بين 1997 و2007، قد دفع خلال الأشهر الماضية بخطة لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، إذ التقى قادة عربًا ومسؤولين في البيت الأبيض، وفقًا لمسؤولين عرب وأميركيين. وفي أواخر أغسطس التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مسؤولي البيت الأبيض، وكذلك صهر ترامب ومبعوثه السابق إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنر، لمناقشة الخطوط العريضة للخطة.

وسيكون بلير شخصية مثيرة للجدل في قطاع غزة، فهو معروف في المنطقة بقراره عام 2003 إرسال قوات بريطانية لدعم الغزو الأمريكي للعراق، وهو القرار الذي اعتُبر الأكثر إثارة للجدل في مسيرته، وخلص تحقيق رسمي لاحقا إلى أنه استند إلى معلومات استخباراتية جزئية ومغلوطة بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، حيث ارتبط اسم بلير بغزة لأول مرة بعيد الحرب، عندما اقترحت الحكومة الإسرائيلية أن يساعد في تنسيق المساعدات الدولية للقطاع وفقًا لـ«وول ستريت جورنال».

وبعد سنوات من غزو العراق، خلص التحقيق البريطاني الرسمي الذي عرف باسم «تقرير تشيلكوت» في العام 2016، إلى أن الحكومة البريطانية آنذاك ولا سيما مكتب رئيس الوزراء بالغت في عرض التهديد، وأن المخاطر الإقليمية والتبعات الداخلية للعراق التي كانت معروفة مسبقا لم يتم الأخذ بها، في حين اعترف بلير لاحقا «بالمسؤولية الكاملة» عن القرار، ما أسفر عن اتهامات أطلقت عليه لقب «الوسيط غير المحايد»، بحسب إذاعة «مونت كارلو».

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن «بلير» أسس شبكة واسعة عبر «معهد توني بلير للتغيير العالمي»، واصل عقد لقاءات مع جميع الأطراف بشأن قطاع غزة خلال العام الماضي.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إنه لا علاقة للمملكة المتحدة بالخطة الرامية إلى إشراك بلير في إدارة غزة بعد الحرب.

توني بلير وحركة حماس


وتجدر الإشارة إلى أن توني بلير اعترف أيضاً بأن دور حكومة بلاده في «مقاطعة حماس» بعد فوزها في انتخابات عام 2006 كان «خطأ»، ما أسفر عن «عزل غزة» وترسيخ الانقسام الفلسطيني، وكرس واقعا إنسانيا وسياسيا صعبا بدلا عن محاولة «جذب حماس للحوار».

وكانت صحيفة «هآرتس» نقلت عن مصدر، أن الخطة الأمريكية تتضمن إشراف بلير على عملية إعادة إعمار غزة وإدارتها، بمشاركة قوات دولية تتولى مهمة مراقبة وحماية حدود القطاع.

بدورها ذكرت صحيفة «لوتان» السويسرية أن ثمة تحركات دبلوماسية ربما يكون الهدف منها هو التصدي لما يمكن أن تتمخض عنه موجة الاعتراف الحالية بدولة فلسطين، مبرزة في هذا الإطار عودة بلير للواجهة، مشيرة إلى أن لديه خطة سلام «منافسة» تهدف إلى رسم ملامح «اليوم التالي»، ليس فقط لغزة، بل للأراضي الفلسطينية بأكملها.

ووفقا للصحيفة السويسرية، فإن هذه الخطة تحمل بصمة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، وقد حظيت منذ ذلك الحين بموافقة البيت الأبيض، موضحة أن الخطة المذكورة لا تتضمن إنشاء دولة فلسطينية، بل تنص على تهميش السلطة الفلسطينية في غزة، مؤقتا على الأقل.

توني بلير وعملية السلام



ويمتلك «بلير» أيضًا سجلًا في جهود صنع السلام، فقد لعب دورًا محوريًا في عملية السلام في أيرلندا الشمالية التي تُوجت باتفاق «الجمعة العظيمة» عام 1998، منهية عقودًا من العنف الطائفي بين الجمهوريين الكاثوليك المطالبين بوحدة أيرلندا وبين أغلبية بروتستانتية ضئيلة تعتبر نفسها بريطانية، وأسفر النزاع عن مقتل 3700 شخص، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ومنذ مغادرة بلير رئاسة الوزراء، خاض مسيرة مهنية نشطة، إذ شغل بين 2007 و2015 منصب مبعوث الشرق الأوسط لما يُعرف بـ«اللجنة الرباعية» الدولية (الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وروسيا) بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية ودفع حل الدولتين، كما عمل مع مسئولين خلال إدارة ترامب الأولى، وخاصة جاريد كوشنر، في محاولة لإحلال سلام دائم في المنطقة.


مواضيع متعلقة