مشروع فرعوني يفوق كل التصورات.. التليفزيون الفرنسي يتغنى بالمتحف المصري الكبير

كتب: editor

مشروع فرعوني يفوق كل التصورات.. التليفزيون الفرنسي يتغنى بالمتحف المصري الكبير

مشروع فرعوني يفوق كل التصورات.. التليفزيون الفرنسي يتغنى بالمتحف المصري الكبير

كتب - أ ش أ

«إنه مشروع فرعوني يفوق كل تصور».. هكذا وصفت قناة «تي إف 1» الفرنسية المتحف المصري الكبير، المقرر افتتاحه مساء اليوم السبت وسط احتفالية عالمية ضخمة.


وفي تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أبرزت القناة كيف يبدو المتحف المصري الكبير الذي يتم افتتاحه وسط احتفالات كبيرة اليوم، موضحة أنه بعد أكثر من عشرين عامًا من أعمال البناء الضخم، يرى المتحف المصري الكبير النور أخيرًا، وسط احتفال كبير في القاهرة.


وأشارت إلى أن هذا المتحف الضخم، الذي تُبرزه الحكومة المصرية بأنه «أكبر صرحٍ ثقافي في القرن الحادي والعشرين»، يضم الآلاف من أشهر القطع الأثرية من حضارة مصر القديمة، بعضها لم يُعرض من قبل، من بينها تماثيل ضخمة، وتوابيت، وأدوات ومجوهرات، كانت محفوظة في أماكن مختلفة في البلاد، لكنها الآن مُجمعة في مساحة عرض تزيد على 50 ألف متر مربع.

هذا المتحف، الذي يُروَّج له باعتباره أكبر مُجمع أثري في العالم مُخصص لحضارة واحدة، من المقرَّر أن يفتح أبوابه للجمهور في الرابع من نوفمبر، وبذلك يتمكن الزائرون من اكتشاف 4500 قطعة أثرية جنائزية من أصل 5000 قطعة كانت متناثرة في عدة مواقع في البلاد، من بينها المتحف المصري في ميدان التحرير وسط القاهرة.

صُمِّم هذا المبنى الضخم من الحجر والزجاج، والذي يضم المتحف المصري الكبير من قِبل الشركة المعمارية «هينجان بينج» الأيرلندية، ويغطي مساحة 470 ألف متر مربع ليكون بمثابة «الهرم الرابع» بالقرب من أهرامات الجيزة ومن مقابر الفراعنة خوفو وخفرع ومنقرع. ويضم هذا الهرم المعاصر ما يقرب من 100 ألف قطعة أثرية، ويُعرض نصف المجموعة تقريبًا، بينما يُحفظ الباقي في المخازن.


وأبرزت القناة الفرنسية، في تقريرها، شكل تشييد المتحف، فقد تم بناؤه حول درج فخم مُزين بتماثيل ضخمة، يؤدي إلى نافذة بانورامية تُطل على أهرامات الجيزة. وفي الطابق العلوي 12 قاعة لعرض حضارة الفراعنة الممتدة لثلاثين أسرة حاكمة على مدار 5 آلاف عام من التاريخ، ومن عصور ما قبل التاريخ إلى العصر اليوناني الروماني. ويضم المبنى أيضًا قاعات مخصَّصة للباحثين، ومخازن ومختبرات وورش ترميم، ومتحفًا للأطفال، ومكتبات، ومركز مؤتمرات، بالاضافة إلى مطاعم وأماكن تسوق.


ويُعد تمثال رمسيس الثاني أضخم تمثال في المتحف، إذ يزن 83 طنًا ويبلغ ارتفاعه 11 مترًا، ويقع في مدخل المتحف «ليستقبل الزوار».

وذكرت قناة «تي إف 1» الفرنسية عدة معلومات عن رمسيس الثاني، من بينها أنه حكم البلاد منذ أكثر من 3 آلاف عام (1279-1213 قبل الميلاد)، ويُعد من أشهر ملوك الفراعنة، فقد جاب تمثاله العالم مرتين، واستقطب ملايين الزوار في عام 1986، ومرة أخرى بين عامَي 2021 و2025، وسيكون المتحف المصري الكبير مقره الأخير بعد عدة عمليات نقل منذ اكتشافه عام 1820 بالقرب من معبد ممفيس القديمة جنوب القاهرة.

وقف هذا التمثال الضخم أمام محطة القطار الرئيسية «محطة مصر» بالقاهرة بين عامَي 1954 و2006، قبل أن يتم نقله وسط احتفالات كبيرة إلى جوار أهرامات الجيزة.

كنوز توت عنخ آمون أهم معروضات المتحف


وأبرزت القناة أيضًا ما يحتويه المتحف الضخم من قاعة مخصصة للملك توت عنخ آمون؛ تضم كنوز الفرعون الذي يُعد الشخصية الأشهر في مصر القديمة.

ويُعرض في القاعة أكثر من 4500 قطعة جنائزية من أصل خمسة آلاف قطعة اكتشفها عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1922 في مقبرة سليمة في وادي الملوك، في صعيد مصر.


ومن أشهر هذه القطع قناع توت عنخ آمون الجنائزي الذهبي المرصَّع باللازورد، وتابوته الحجري المصنوع من الكوارتز الأحمر الذي يحتوي على ثلاثة توابيت متداخلة، أصغرها مصنوع من الذهب الخالص ويزن 110 كيلوجرامات.


ونقلت القناة تصريحات الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف، وقوله إن صالات العرض مجهزة بأحدث التقنيات، وتقدم عروضًا متعددة الوسائط لدمج تراث المتحف العريق مع إبداعات القرن الحادي والعشرين للأجيال الجديدة.

وأضاف: «نستخدم لغة الجيل Z، فهم لا يستخدمون التصنيفات التي نستخدمها نحن الأجيال الأكبر سنًا، ويفضلون التكنولوجيا».


وكذلك لفتت «تي إف 1» إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير تم تأجيله عدة مرات، ففي عام 2002، تم وضع حجر الأساس لمشروع المتحف ليُشيَّد في موقع متميز يطل على أهرامات الجيزة، لكن تأخر بناؤه كثيرًا، كما تم تأجيل افتتاحه الرسمي عدة مرات، ومؤخرًا كان من المقرر أن يكون الافتتاح الرسمي في 3 يوليو الماضي، إلا أن السلطات المصرية قررت تأجيله في اللحظة الأخيرة بسبب التوترات الإقليمية، وذلك لإعطاء الحدث «المكانة العالمية التي يستحقها».

مشاركة نحو 80 وفدًا رسميًا في حفل الافتتاح


واليوم، من المتوقع أن يحضر حفل الافتتاح نحو 80 وفدًا رسميًا، من بينها «40 وفدًا من ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، وفقًا لوزارة الخارجية المصرية، وسوف تحضر وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي حفل الافتتاح.


وتأكيدًا على الأهمية الوطنية لهذا الحدث، عقد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعًا رفيع المستوى الأسبوع الماضي مُخصصًا للمُضي قدمًا في الاستعدادات لهذا الحدث المهم، وخلال هذا الاجتماع أكد السيد الرئيس «ضرورة تعزيز التنسيق لضمان تنظيم حفل افتتاح يليق بمكانة مصر ودورها كمهد للحضارة العالمية».


ونقلت «تي إف 1» عن البيان أنه «تم التركيز على البُعد الرمزي للمتحف المصري الكبير، الذي سيصبح مركزًا ثقافيًا وعلميًا عالميًا رائدًا، يُسهم في تعزيز السياحة في مصر».


وأوضحت القناة الفرنسية أن السلطات المصرية تعول على هذا الحدث لتنشيط قطاع السياحة، ومن المتوقع أن يستقبل المتحف نحو 5 ملايين زائر سنويًا، أو ما بين 15 و20 ألف زائر يوميًا، وفقًا لحسن علام، الرئيس التنفيذي لشركة حسن علام القابضة، وهي الشركة التي تدير المتحف، لذا تسعى السلطات المصرية إلى زيادة عائدات السياحة لدعم الانتعاش الاقتصادي في مصر، فبعد سنوات من التعثر نتيجة عدم الاستقرار السياسي في البلاد، وجائحة كورونا، بدأت السياحة المصرية، التي تُعد ركيزة أساسيةً لاقتصاد البلاد، في التعافي.


وأشارت «تي إف 1» إلى أن البلاد استقبلت 15 مليون زائر أجنبي في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بزيادة قدرها 21% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما أدى إلى تحقيق إيرادات بلغت 12.5 مليار دولار أمريكي (بزيادة قدرها 14.7%)، وفقًا للأرقام الرسمية.


وسيتم الافتتاح الرسمي للمتحف مساء اليوم، في احتفالية عالمية ضخمة بحضور عدد من رؤساء الدول، والسفراء، وكبار الشخصيات العامة.


ويضم المتحف المصري الكبير آلاف القطع الأثرية توضح مسيرة الحضارة المصرية العريقة، وتروي فصول تاريخها الممتد منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني، التي تأخذنا في رحلة مذهلة عبر تطور الفكر والفن والعمارة المصرية لتجعل من المتحف أعظم موسوعة حية تخلد عبقرية المصري القديم وتُبرز إبداعه الخالد عبر آلاف السنين.


مواضيع متعلقة